| |
تحدي الملك عبدالعزيز لنا أ.د. عبدالرحمن بن سعود الهواوي
|
|
يوجد رجال في الحياة والحضارة الإنسانية، صنعت وتصنع التاريخ، وأقامت دولاً وممالك وطورتها، ورسمت المستقبل لشعوبها، وكان الملك عبدالعزيز -رحمه الله- واحداً من هؤلاء الرجال العظام. لقد وحَّد الملك عبدالعزيز هذه المملكة من بعد عناء شديد، ولمَّ شمل الأمة بمختلف مكوناتها، وأقام الأمن فيما بينها. وبعد أن أتمَّ الملك عبدالعزيز توحيد المملكة وأقام الأمن والطمأنينة في ربوعها، رأى ببصره وبصيرته وفكره الثاقب أن مملكته لا يمكن أن يدوم لها الأمن والاستقرار والتوحد إلا بالأخذ بأسباب التطور والقوة، فكوَّن الجيش ورجال الأمن بمختلف قطاعاتها، وكوَّن الهجر لاستقرار أهل البادية، وبدأ بفتح المدارس في بعض المناطق لأنه رأى أن التعليم هو الأساس للتمدن والتحضر والتطور والاستقرار، وأن حياة البداوة لبعض مواطنيه لا تصنع حضارة. وعندما توفي الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في عام 1373هـ، كان التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي قد عمَّ البلاد، وأصبحت بعض هجر البادية مدناً، وقد استمر أولاده من الملوك من بعده في عملية التطور والبناء. وعندما ننظر إلى حال المملكة الآن، نجد أن التعليم بمختلف مراحله وأنواعه قد عمَّ وانتشر في المملكة كلها قراها ومدنها ومناطقها، وأصبح لدينا الآلاف المؤلفة من الخريجين في مختلف التخصصات والمهن، وأصبح عندنا رجال أعمال يشار إليهم بالبنان، وطرق معبدة بآلاف الكيلو مترات، ومطارات في أغلب المدن الرئيسة، وجميع أنواع البضائع ووسائل التقنية الحديثة المستوردة في أسواقنا ومتاجرنا وبيوتنا.. و... و... لقد وضعنا الملك عبدالعزيز -رحمه الله- أمام تحدٍ عظيم، فكأننا به يقول لو كان حيَّاً بيننا: أبعد ما كوَّنت وبنيت لكم هذا الكيان العظيم يكون حالكم هكذا؟ شبابكم شغله بين فن وغناء ورقص وكرة، ورجال قبائلكم بين شعر شعبي، وتنابذ بالألقاب، أين هي مصانع سياراتكم ونسيجكم ودباباتكم وصواريخكم وطائراتكم؟ أين هي مراكز أبحاثكم العلمية؟ أين هي تبرعات رجال أعمالكم لبناء المستشفيات ومراكز البحث؟ وأين، وأين؟! لقد وضعتكم أنا وأولادي الملوك بعدي في طريق التطور، فما أنتم فاعلون؟
dr.a.hawawi@hotmail.com |
|
|
| |
|