يومياً، يتحلقون حوله مكونين دائرة كاملة من الكراسي فوقها الشخوص، هم جوقة المريدين له، يجلس مثلهم فوق الإطار الوهمي للدائرة وكأن خلفه عموداً مضيئاً من السماء إلى الأرض، وأحياناً يركب حصان الكلام فلا يدركه أحد، وكثيراً ما تجنح سفن بوحه في كل حدب وصوب، يتكلم في كل الموضوعات المطروحة أمامه أو التي يطرحها هو، يجول ببصره كثيراً كأنه يستحضر ذكريات موجعة كجراحة بغير مخدر، تتوقع أن يصرخ، أن يعلن رفضاً
...>>>...
يسيران بهدوء بالغ ومقيت.. أمام شاطئ بحر يشكو من سأم متواصل.. لا أمواج ولا رياح.. صمت متوتر وقلق يمهد لعاصفة قادمة بلا ريب.. يقف أحدهما، يرفع إحدى رجليه ليضعها على صخرة ملساء، لا يلتفت إلى صاحبه لكنه يطلق سهماً جارحاً نحوه:
لماذا لم تحضر يوم أمس؟
- ................
- قلت ستتأخر.. لكنك لم تحضر.
- قلت لك لم استطع.
يوجه نظره نحو السماء التي بدأت تتشح بقماش واسع من شفق أحمر، أما قرص الشمس فبدا
...>>>...