الثقافية- ع.ش:
الرواية المحلية تسيطر عليها حالة من التجريب الذي قد يحولها إلى مجرد محاولات ونزوات، حتى إنها لم تعد بذلك الوهج المعرفي الذي يمكنها أن تكون قادرة على الصمود في وجه المتغيّرات.
فالراوي في الرواية المحلية تحول إلى (حكّاء) لديه ما يقوله إلا أن ما يحمله من قصص لا تجاهر في خروجها، إنما تأتي مواربة، وتكسوها هالة من الحذر والمخاتلة لأسباب قد تكون منهجية، لأن الفكرة حتى وإن كانت قوية ستخمد طالما أنها في ظل حكاية لا تقوى الخروج من عزلتها.
الروائي السعودي عبد العزيز مشري رحمه الله ظل حتى النهاية مناضلاً من أجل أن تصل حكاية الإنسان في هذه الأرض إلى كل أذن.. فلم تعوزه الإيماءات والإشارات، ليقدّم لنا (مكاشفات الواردة والسيف) بوصفها نموذجاً للحكاية القوية التي ظل راويها يقظاً وحذراً من أن تلامس خطوط المحذور.. رحم الله (مشري) لقد علّمنا كثيراً أن الرواية بلا حكأ حاذق ستكون مجرد أوهام وخواطر.