| |
ماذا تركتم للأعداء يا فريق طاش؟ د. فهد بن إبراهيم آل إبراهيم
|
|
في الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.. في الشهر الذي فيه ليلة خير من ألف شهر.. في الشهر الذي يتطلع فيه المؤمنون إلى زيادة إيمانهم بالطاعات والأعمال الصالحة.. في هذا الشهر.. وفي هذا العصر، عصر الاتصال العالمي عبر الفضاء الإعلامي.. وفي الوقت الذي ينتظر فيه من أبناء المملكة الإسهام في أعمال البر والخير.. في هذا الوقت وهذه الظروف يظهر علينا من أبناء جلدتنا من يصدمنا في أعز ما نملك!! يظهر علينا من يستفزنا في ديننا ويوغر صدور الأعداء علينا! يظهر علينا وعلى العالم عبر قنوات الفضاء ليشوِّه صورتنا ويفتئت قائلاً: هذا ديننا وهذا ديدننا! كنا نسعى إلى تصحيح الصورة المشوهة عنا وعن ديننا فوجدنا من يوغل في تشويهها ويمنح الأعداء فرصة لإدانتنا بلسان حال يقول: من فمك أدينك!! منذ وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر وأعداء المملكة يحاولون جاهدين إلصاق تهمة الإرهاب ببلادنا، وقد بذلت الدولة جهوداً مضنية لتبيان الجهد الذي تقوم به من أجل محاربة الإرهاب، وقد وقف معنا الكثير من الشرفاء لتأكيد دور المملكة في هذا المجال وتبرئة ساحتنا من إلصاق هذه التهمة الباطلة.. ولكن للأسف ظهر علينا برنامج (طاش) في إحدى حلقاته ليرسخ النظرة الخاطئة لهذه البلاد بتصوير مجتمعنا السعودي - ممثلاً في المعسكرات الصيفية التي تتم تحت إشراف الدولة في مختلف المناطق - بأنها حاضنة لتفريخ الإرهاب بأسلوب ساذج، وكأن هذه المعسكرات تقام في صحراء معزولة عن سلطة الدولة. تناسى القائمون على هذا البرنامج أن مولد الفكر التكفيري لم يكن سعودياً في يوم من الأيام بل إن الذين تأثروا بهذا الفكر تلقوه من جماعات اعتنقت هذا الفكر ومارسته في بلادها قبل الذهاب إلى أفغانستان، ولسنا بحاجة إلى التدليل هنا على براءة بلادنا من هذه التهمة الجائرة ولكن ما يحز في النفس أن يكون فريق (طاش) هو من يسوق لهذه الفكرة بحماقة لا تنم عن إدراك لمشكلة كبرى تعاني منها أغلب المجتمعات العالمية. وإن المتتبع لمسيرة هذا البرنامج الذي بدأ كبرنامج ترفيهي لجميع أفراد الأسرة يراه يتحول إلى برنامج فاقد للهوية ديدنه الإساءة والسخرية من كل ما يمت للدين بصلة من المعتقد والمذهب والقضاء ورجال الحسبة، وجماعات تحفيظ القرآن والمعسكرات الصيفية، وهنا أتوجه لهم بمطلب وهو التركيز على ما يفيد الدين والوطن والبعد عن الإسفاف في معالجة القضايا الجادة، وأن يقابلوا هذا النجاح الذي يسره لهم الدعم الذي حظوا به من الدولة ممثلاً في التلفزيون السعودي بالشكر عملاً باحترام مبادئ هذه الدولة التي قامت على نصرة الدين وأهله لا أن يكونوا معول هدم ونشر للرذيلة في شتى الصور والأقوال والأفعال التي تخدش الحياء وتكسر المروءة دون مراعاة لمشاعر المسلمين في وقت يلتم فيه جمع الأسرة الكبير والصغير والرجل والمرأة بعد فرحة الإفطار والذكر والاستغفار!!
|
|
|
| |
|