| |
قمة الشيخ جابر وهموم الداخل الخليجي
|
|
تتجه الأنظار الدولية والخليجية إلى مدينة الرياض التي تحتضن القمة السابعة والعشرين لمجلس التعاون الخليجي في ظل ظروف سياسية وأمنية وبؤر وحالات احتقان تعج بها الساحة العربية بدايةً من فلسطين والعراق ونهايةً بلبنان ودارفور السودان وقلاقل الصومال ومفاعلات إيران النووية وغيرها من الأحداث التي تمر على المنطقة العربية والخليجية من حين إلى آخر كرياح السموم، وعلى الرغم من أهمية هذه الظروف والأحداث السياسية في إطارها الدولي، إلا أن قمة الشيخ جابر تحفل أيضاً بهموم ذات أولوية وأهمية خاصة للمجتمع الخليجي ونقصد بها هموم وقضايا مكونات المجتمع الخاص في دول الخليج. ولعل المسلمة الثابتة دائماً في رصد استقرار المجتمعات وقياس مدى إيجابية الإنتاج الاجتماعي بها تنطلق من الفئة العمرية للشباب وهذا ما يضع تحت عين المجهر أمام صانع القرار الخليجي مسألة البطالة في الخليج والعلاقة التلازمية بينها وبين العمالة الوافدة التي بدأت تستوطن في بعض دول المجلس مما أسهم في تقليل الفرص المتاحة أمام مواطني الأصل في التوظيف. وقد كانت المملكة العربية السعودية وما زالت السباقة في التعامل مع هذه الإشكالية بأسلوب هادئ ورزين بدأ يؤتي ثماره الإيجابية من خلال تطبيق نظام السعودة في التوظيف وبالإضافة إلى ذلك فإن دور المرأة الخليجية وإن تحقق به بعض التقدم، إلا أنه لا يزال يحتاج إلى المزيد من الدعم والتشجيع لاندماجها بشكل أكبر في المجتمع العامل والمنتج وإخراجها من بوتقة النظرة التقليدية للمرأة التي لا يقرها الدين الإسلامي السمح ولا تتواءم مع بديهيات العصرنة والتمدن والتنمية الإنسانية. وفي التعليم يتطلب الرقي بواقع الخليج والحرص على مستقبله القادم المزيد من بذل الجهود في تطوير أساليب التعليم الدنيا منها والمتوسطة المستوى والأكاديمية لتتواءم وتتناسب مع النهضة التعليمية للإنسان المعاصر في شتى أنحاء العالم وربط هذه الجهود بنوع من التنسيق بين المؤسسات الأكاديمية الخليجية لتحقيق وتدعيم نظام الابتعاث الداخلي بين دول الخليج كما أن المجتمع المدني الخليجي لم يبلغ المرحلة التي تتضح فيه ملامحه بشكل جلي ليقوى عوده ويشتد ويصبح يمارس عمله المطلوب بمعزل عن السلطة وهذا ما يضعنا أمام مسألة ضرورة إعطاء كوادر المجتمع المدنية مزيداً من المساحة في فضاء العمل الاجتماعي لتصبح آليات وأدوات المجتمع المدني الخليجي ومكوناته الداعمة مساندةً للجهود الرسمية للنهوض بالواقع الخليجي. إن تحقيق التنمية الإنسانية بشقيها السياسي والاجتماعي في دول المنظومة الخليجية والعمل السريع على تحقيق الوحدة النقدية والاقتصادية والاندماج الكامل يعتبر بمثابة صك الضمانة الوحيد وصمام الأمان الأول لتقوية الجبهة الداخلية لدول المجلس أمام أي مهددات مستقبلية سواء كانت إقليمية أو دولية.
|
|
|
| |
|