Tuesday 29/10/2013 Issue 15006 الثلاثاء 24 ذو الحجة 1434 العدد

المجلس طالب الإسكان بإنجاز «آلية الاستحقاق» خلال 3 أشهر.. وأرجأ المطالبة بتحفيز القطاع الخاص لبناء الوحدات «الاقتصادية»

الأمير سعود الفيصل يطلب تفعيل لجنة الشؤون الخارجية في الشورى لتشارك الوزارة في المسؤوليات المنوطة بها

الجزيرة - سعد العجيبان:

ما الذي يدعو الأمير سعود الفيصل إلى طلب تفعيل دور لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى، لمشاركة وزارة الخارجية في المسؤوليات المناطة بها!!.. ما الذي دعا عضو للمطالبة برفع طلب للمقام السامي لعرض تقارير وزارات الدفاع والداخلية والحرس الوطني على المجلس!! ما الذي دعا ذات العضو لتناول تفشي السرقات.. ودعوته لتحفيز رجال الأمن وزيادة عددهم.. ما الذي يدعو مجلس الشورى إلى مطالبته لوزارة الإسكان بوضع آلية استحقاق الوحدات السكنية والأراضي والقروض خلال ثلاثة أشهر.. ما الذي يدفع.. ما الذي يدعو.. ما الذي يفرض.. الإجابات ترتكز بمجملها على الثقة وحسن الأداء والرغبة الصادقة في الإصلاح.. ولا شيء غيره.. فهو تحقيق توجه ملك يعرف قيمة وطنه وشعبه.. يسانده عضدين.. لا يدخران جهدا في تحقيق كل طموح.. جلسة الشورى الحادية والخمسين برئاسة الشيخ الدكتور عبدالله آل الشيخ.. عنوانها.. القادم أفضل.

مشاركة

فقد طالب صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية بتفعيل لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى لتشارك الوزارة في المسؤوليات المناطة بها.

أعلن ذلك معالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبد الله آل الشيخ خلال الجلسة العادية الحادية والخمسين من أعمال السنة الأولى للدورة السادسة المنعقدة أمس الاثنين برئاسته أمس مقدما شكره وكل أعضاء المجلس لسمو وزير الخارجية على تفاعل سموه مع المجلس.

وأكد آل الشيخ أن تفعيل اللجنة سينتقل إلى صورة عملية وسيكون لها دور كبير ذو ارتباط باللقاءات الخارجية معتبرا أن ذلك سيحقق لها تميزا عن اللجان الأخرى.

تقارير الدفاع والداخلية والحرس

وقبل أن يجف حبر خطاب سمو وزير الداخلية الموجه للمجلس بشأن طلب تفعيل لجنة الشؤون الخارجية، دعا العضو الدكتور عبد العزيز العطيشان بالرفع للمقام السامي بطلب عرض التقارير السنوية لوزارات الدفاع والداخلية والحرس الوطني على المجلس.

السرقات

الدكتور العطيشان تناول جزئية تتعلق في الوضع الأمني الداخلي للمملكة، ففي نظره أصبحت سرقة (السيارات والمنازل والمكاتب والجوالات.. أمر طبيعي!!).. ولم يبد الدكتور العطيشان (حرجا) من تناول «ما يرى وما يسمع» في هذا الأمر في حين رأى أن الكثير غيره يتجنبون الخوض فيه، مدللا على أن مراكز الشرطة خاصة في العاصمة الرياض تؤدي مهام قبول وتلقي البلاغات وملاحقة المجرمين.

قلة رجال الأمن وحوافزه

وأرجع الدكتور العطيشان «تدهور الأمن» (على حد وصفه) في هذا الجانب.. إلى عدة أسباب بينها قلة رجال الأمن إضافة إلى توجه وزارة الداخلية لمكافحة الإرهاب فصرفت التركيز عن الأمن الداخلي المتعلق في هذا الجانب، ومضى في القول: ولا أدل على ذلك بأن هناك بعض المناطق قل فيها عدد رجال الأمن عما كان عليه قبل عشر سنوات مشيرا إلى أن ذلك موثق لدى وزارة الداخلية، وفي ذات السياق ألمح الدكتور العطيشان إلى أن قلة رواتب رجال الأمن لا تحفزهم على القيام بمهامهم.

المدنية

وفي تعليق لرئيس المجلس الشيخ الدكتور عبد الله آل الشيخ رأى أن المجتمع عندما يتطور ويدخل أكثر في المدنية تزداد فيه الجريمة بشكل نسبي، بينما إن نظرنا إليها قديماً فقد كنا لا نسمع عنها إلا خلال فترات متباعدة، وعلى الرغم من ضخامة قياس الأمر حالياً إلا أنه ومقارنة بالمعدلات العالمية فهو نسبي.

وشارك آل الشيخ الدكتور العطيشان فيما أبداه من اتساع دائرة جريمة السرقات، إلا أنه أرجع جزءا منها إلى التطور المدني والحضري الذي تعيشه المملكة.

توازن

وشدد آل الشيخ على أن وزارة الداخلية تحقق توازنا بين جميع القطاعات والأجهزة التابعة لها والمسؤولة عنها.. ولا تعمل في جانب على حساب آخر.. ففي جانب مكافحة الإرهاب نعيش في أمن وأمان بعد دخول الإرهاب في نسبة مقبولة في العالم من ناحية (العدد).. إلا أنه (الإرهاب) ليس مقبولاً واقعاً ومفهوماً.

أمن غير مهمل

ومضى آل الشيخ في القول إن جرائم السرقات تزداد نسبيا مع وجود المال والأعداد الكبيرة من الوافدين والحراك.. لكن لا نقول إن جانب الأمن الداخلي المتعلق في هذا الجانب مهمل.. أو جاء على حسابه التركيز على جانب آخر.. ورأى أن يكون هناك دعوة لوزارة الداخلية لمضاعفة الجهد. ولم يفت آل الشيخ تقدير ما تقوم به وزارة الداخلية.. فنحن نعيش - ولله الحمد - في حالة أمنية عالية جداً.. فالجميع يمارس حياته.. وأبواب منازلنا مفتوحة وأبناؤنا يخرجون في أي وقت.. وبعض الحفلات (بكل أسف لدى الشباب) لا تنتهي إلا في الساعة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة فجراً.

دور فاعل

وفي شأن آخر أكد العضو الدكتور حمزة الشريف أن ما يرد من الأعضاء لدى مناقشة الشأن العام يتناول الموضوعات المهمة التي بذل فيها الأعضاء جهداً... مطالباً بأن يكون للمجلس دور فاعل بشكل أكبر فضلا عن متابعة التقارير ومناقشتها.

وقال الدكتور الشريف: لا نرى متابعة في معظم الأحيان لما يطرح من تلك الأمور المهمة.. مقترحاً أن يتم رصدها وتشكيل لجنة لمراجعتها واختيار ما له أولوية وطرحه على لجنة خاصة أو اللجان المعنية لدراسة ومن ثم طرحه على المجلس.

مسوغات

وعاد الدكتور الشريف بالاستناد على ما أورده زميله العضو الدكتور عبد العزيز العطيشان.. وقال: على الرغم من محاولاتنا لإيجاد مبررات لانتشار الجريمة واتساع دائرتها وتطورها إلى أن أصبحت جريمة منظمة تقلق الشعب والحكومة.. داعياً المجلس إلى الاجتهاد في دراسة الأمر ومعالجته.. ووضع الحلول والمقترحات بما يقي المجتمع شر الجريمة واستفحالها وتطورها والحد منها.

ومضى الدكتور الشريف في القول إن جميع المجتمعات العالمية تقع في هذه الجرائم.. إلا أن ذلك ليس مسوغاً لأن نترك الأمر يستفحل ويستمر وينتشر حتى يسبب قلقاً للمجتمع.

صورة مشوهة

وجاء تعليق رئيس المجلس الدكتور عبد الله آل الشيخ بعد مداخلة الدكتور الشريف بأن الشأن العام ليس جزءا من عمل المجلس.. وإنما تم استحداثه لنقل الصورة.. مشيرا إلى أن (العرف) في عدم خروج ما يدور في الشأن العام من تحت القبة «سري».. مبديا أسفه بأنه يخرج في بعض الأحيان (القريبة) بصورة مشوهة دون أن يتم نقله بالصورة الكاملة.

ما يطرح يرفع للمقام السامي

وأضاف آل الشيخ أن ما يطرح في الشأن العام ويكون له تأثير.. يتم رفعه للمقام السامي.. وأغلب ما يثار في الشأن العام وقتي.. ويتعلق في شيء حدث في الفترة القريبة.. فلا يستطيع المجلس التفاعل معه بنفس السرعة التي يحدث بها.. فهو ليس من آليات المجلس.

وأشار آل الشيخ إلى رغبة عدد من الأعضاء بإلغاء مناقشة الشأن العام فيما تقدم آخرون بوجهات نظر مختلفة.

واتفق آل الشيخ مع الدكتور الشريف بوجود قصور في بعض الجوانب التي لها أهمية.. مبديا أن المطلوب من المجلس أن يشارك المجتمع بها سريعاً.. في التفاعل معها إذا وجد لها آلية معينة.

العضو الدكتور عبد الله العسكر اقترح جمع مداخلات الشأن العام وتوزيعها على اللجان المختصة.. كما هو معمول في بعض برلمانات دول العالم.

موضوع وإجراء

وفي شأن آخر موضوعاً ومشابه إجراءً.. أحيط بند مناقشة مشروع اتفاقية التعاون الصناعي الدفاعي بين حكومتي المملكة وتركيا قبل إقراره (بسرية.. إعلامياً)، وذلك بعد أن استمع المجلس وناقش تقرير لجنة الشؤون الأمنية بشأن مشروع الاتفاقية، بحضور إعلامي لفترة وجيزة عن طريق الخطأ.

تقدير إعلامي

بعد فترة «طويلة» نسبيا من انتظار الإعلاميين خارج الشرفة المخصصة لحضورهم الجلسة، إثر عطل في مفتاح بابها، بعد إقفالها في المرة الأولى، قدر لهم الدخول من الشرفة المخصصة لضيوف المجلس من النساء «والتي كانت خالية».. مرورا بشرفة كبار الشخصيات من الضيوف «كذلك خالية».. إلى أن وصلوا «شرفتهم»، فما كان من معالي رئيس المجلس إلا الاعتذار لهم عن الخطأ غير المقصود والمتمثل في دخولهم (الأول) لجزء من الجلسة السرية لبند اتفاقية التعاون الدفاعي ومن ثم إخراجهم، مجددا تأكيده على أهمية دور الإعلام، (علماً أن معاليه أبدى ملاحظة «غير معلنة» للمنسقين بحتمية استمرار الإعلاميين في الشرفة طالما أنهم دخلوها عن طريق الخطأ، حتى لو كان البند سريا).. ليجدد بذلك اهتمامه وتقديره الشخصي والدائم بالإعلاميين ومتابعته ونائبه ومساعده ومسؤولي العلاقات العامة والإعلام في المجلس لما يسهل مهامهم.

الإسكان

بالعودة إلى الجلسة.. طالب المجلس وزارة الإسكان بالإسراع في وضع آلية الاستحقاق للحصول على الوحدات السكنية والأراضي والقروض لتكون جاهزة خلال ثلاثة شهور.

كما طالب المجلس خلال استماعه إلى وجهة نظر لجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة, بشأن ملحوظات الأعضاء تجاه التقرير السنوي لوازرة الإسكان للعام المالي 1432/ 1433هـ، طالب وزارة الإسكان بالعمل على إنشاء شركة وطنية من خلال صندوق الاستثمارات العامة تسهم فيها الصناديق الاستثمارية، لتكون ذراعاً - فنياً وتخطيطياً - في تطوير الأراضي وتنفيذ البنية التحتية، وتقديم الحلول الحديثة في التصميم والبناء.

كما دعا المجلس وزارة الإسكان بالعمل مع وزارة الشؤون البلدية والقروية لوضع برنامج زمني لتسليم أراضي المنح، وطالب الوزارة بوضع إطار تنظيمي لتخطيط أحياء سكنية مكتملة المرافق مع مراعاة الابتعاد عن التصميم الشبكي للمخططات السكنية، واعتماد مبادئ السلامة والصحة وتعزيز الروابط الأسرية، ووضع معايير لجودة التصميم والبناء، لمعالجة المشكلات الناجمة عن البناء الفردي، وتحقيق مبدأ الاستدامة لترشيد استهلاك المياه والطاقة، واعتماد مبدأ تعدد الكثافات السكانية في الحي السكني ومتطلبات المسكن الميسر لشرائح السكان المختلفة.

الاستراتيجية

وأوضحت اللجنة أنه ورد إليها مؤخراً الاستراتيجية الوطنية للإسكان.. تضمنت رؤية لقطاع الإسكان وخصائص عناصره وقضاياه.. وما يواجهه من تحديات.. وحددت غايات وأهداف لتحقيق الرؤية وكذلك تضمنت برامج.. منها النظام الوطني للإسكان والمركز الوطني لبحوث وبيانات الإسكان.. إضافة إلى مؤشرات أداء لقياس مدى نجاح تنفيذ الاستراتيجية.

وأملت اللجنة أن تزيل تلك الاستراتيجية بعد إقرارها من مجلس الشورى أي غموض أو ضبابية وتجعل الوزارة تسير بخطى ثابتة دون إرباك.. على طريق واضح المعالم لتحقيق ما يحرص عليه ولاة الأمر ويتطلع إليه المواطنون من ضمان سكن ملائم لكل المواطنين.

وبيَّنت اللجنة أنها ستنظم ورشة عمل لمناقشة الاستراتيجية قبل عرضها على المجلس.. وتتطلع إلى إثرائها بالمقترحات والآراء من قِبل الأعضاء.. كما أن اللجنة رفعت طلباً لحضور معالي وزير الإسكان إلى المجلس.. ومن المتوقع أن يتم ذلك في منتصف شهر محرم القادم.. ولعل معاليه يوضح أمام المجلس الكثير من توجهات وسياسات الوزارة.. ويسبق ذلك في يوم الاثنين 8 محرم.. ستجتمع اللجنة مع معالي نائب الوزير ووكلاء الوزارة.. لمناقشتهم في تقرير الوزارة للعام المالي 1433 - 1434هـ.

وتناولت اللجنة اقتراح إنشاء مجلس أعلى للإسكان.. مبيّنة أنها ستقوم بدراسة الاقتراح وستناقش أبعاده مع مندوبي الوزارة.

تحفيز القطاع الخاص

وفي شأن متصل ناقش المجلس توصية جديدة قدمتها اللجنة إثر تبنيها توصيتين إضافيتين تقدم بهما العضوين الدكتور خالد العقيل وصالح العفالق.. وتدعو وزارة الإسكان إلى تحفيز القطاع الخاص لبناء الوحدات السكنية ذات الطابع الاقتصادي مع مراعاة التكاليف الرأسمالية والتشغيلية المنخفضة والصديقة للبيئة.

رفض

العضو الدكتور الأمير خالد آل سعود أبدى عدم تأييده للتوصية مبينا أن ملف الإسكان في المملكة ضمن صلاحيات وزارة الإسكان وصندوق التنمية العقاري.. ووزارة الإسكان أخذت على عاتقها بناء المساكن وتخطيط الأراضي الحكومية وتوزيعها على المستحقين حسب الآليات التي تضعها الوزارة.. وبالتالي لا مجال للقطاع الخاص في نطاق عمل الوزارة ذاتها.. في تحفيزه لبناء المساكن.. ومن يقع في نطاق عمله وصلاحيته ذلك هو صندوق التنمية العقاري.

ورأى سموه مناسبة تقديم التوصية على تقرير صندوق التنمية العقاري.. فهو القادر على تحفيز القطاع الخاص من خلال ما يمنحه من قروض.. أما وزارة الإسكان فهي لا تمنح القروض، بل تقوم بالبناء وبتطوير الأراضي والمرافق الخاصة بالمساكن والمناطق السكنية.. مطالبا سموه اللجنة سحب التوصية وإدراجها على تقرير صندوق التنمية العقاري.

إنجاز

غير أن العضو الدكتور سعدون السعدون خالف سموه، إذ أيد التوصية.. ورأى أن القطاع الخاص قطع شوطاً كبيراً في هذا الجانب.. واكتسب خبرة كبيرة في مجال تطوير الأراضي وتخطيطها.. ولديه مرونة في الاستفادة من التقنيات الحديثة مما يُنجز البناء في مدة وجيزة بقيمة منخفضة ولا تؤثر على الجودة.

روعة

فيما لاقت التوصية معارضة العضو الدكتور سالم القحطاني.. حيث التمس (روعة) ما يقوم به القطاع الخاص في مجال الإسكان.. سواء على مستوى الشركات أو رجال الأعمال أو على مستوى الأفراد من المواطنين.. ورأى أن السوق مليء بما يلبي احتياجات الكثير من المواطنين.. وقال إن التوصية تدعو إلى تحفيز القطاع الخاص من قِبل الوزارة.. وذلك لن نستطيع متابعته بشكل جيد.

ووصف الدكتور القحطاني التوصيات الداعية إلى التحفيز والإسراع والحث.. تدخل في حكم توصيات المجاملة أو التوصيات الضعيفة.. لا تخدم الأهداف.

أراض مجانية

من جانبه دعا العضو صالح العفالق.. وزارة الإسكان بدعم القطاع الخاص بطرق مختلفة لبناء وحدات سكنية اقتصادية.. ورأى إمكانية قيام الوزارة بمنح أراضي مجانية أو بأسعار مخفضة للقطاع الخاص مقابل التزامه بتأمين وحدات سكنية بأسعار اقتصادية.. ويمكن أيضاً الاستفادة عن طريق القطاع الخاص فيما يتعلق بالقروض العقارية.

وقد وافق المجلس على طلب اللجنة بتأجيل التوصية إلى التقرير القادم للوزارة.

وفي ذات السياق ناقش المجلس التوصية الإضافية المقدمة من العضو الدكتور فايز الشهري التي دعا فيها إلى دراسة ربط احتياجات المواطنين للسكن بأمانات وبلديات المدن والمناطق وتشكيل مجلس أو لجنة للإسكان بكل مدينة وفق آلية تضمن الاحتياج الفعلي والمتاح ضمن جدول زمني واضح.

توصية

وبيّنت اللجنة أن مطالبة العضو الدكتور الشهري عبارة عن توصيتين في توصية واحدة.. فالأولى توصي بدراسة ربط احتياجات المواطنين للسكن بأمانات وبلديات المدن والمناطق.. مبينة أن هذا الجزء من التوصية يتعارض مع توجهات المقام السامي الكريم بإزالة أية عوائق يمكن أن تبطئ إجراءات سرعة توفير السكن المناسب للمواطنين.. وهذا واضح من أمره الكريم بأن يتم تسليم وزارة الإسكان جميع الأراضي الحكومية المعدة للسكن بما في ذلك المخططات المعتمدة للمنح البلدية والأعمال التي كانت لدى وزارة الشؤون البلدية والقروية ممثلة في أماناتها وبلدياتها.. وإعطاء وزارة الإسكان صلاحية كاملة لاعتماد المخططات لمشروعاتها الإسكانية.. وتساءلت اللجنة: كيف يمكن أن تكلف البلديات بعمل أصيل لوزارة الإسكان في الوقت الذي نقلت مهام تخص البلديات إلى وزارة الإسكان بغرض تسهيل العمل والإسراع فيه وتحديد المسؤولية من جهة واحدة لإيجاد حلول عاجلة ومستدامة للإسكان.

مجالس الإسكان

ورأت اللجنة أن الجزء الثاني من توصية العضو الدكتور الشهري.. يطالب بتشكيل مجلس إسكان في كل مدينة.. ما يعني تشكيل 285 مجلس إسكان.. وذلك له محاذير إجرائية كثيرة ومعقدة تبدأ من وضع آلية لتشكيل هذه المجالس أو اللجان.. إلى بدء أعمالها أو اتخاذ قرارات متباينة قد تخل بالعدالة الاجتماعية وأمور أخرى كثيرة لا تغيب عنكم.. واللجنة تعتذر عن عدم قبول التوصية.

وقد أجهضت التوصية بعد خضوعها للتصويت على ملاءمة المناقشة لتحصل على 40 صوتاً مؤيداً مقابل 78 معارضاً.

تخصصي الملك فيصل

وفي جانب آخر استمع المجلس إلى وجهة نظر لجنة الشؤون الصحية والبيئة, بشان ملحوظات الأعضاء وآرائهم تجاه التقرير السنوي للمؤسسة العامة لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث للعام المالي 1433 / 1434 هـ، حيث طالب المجلس المؤسسة بإبراز الأهداف التشغيلية السنوية ونسبة المنجز منها ومقارنتها بالهدف التشغيلي في ذات السنة والمرجعية العالمية ولمثيلاتها.

كما طالب المجلس المؤسسة بإيجاد برامج تدريب تخصصية موجهة لخدمة الحالات المزمنة والمستعصية ضمن برنامج التعاون الصحي للمستشفيات، والعمل على زيادة الطاقة الاستيعابية والتشغيلية لاستيعاب حالات الإصابة بالسرطان المحولة إليها.

الأخطاء الطبية

وفي نفس السياق تقدم الشيخ الدكتور ناصر الداود بتوصية إضافية دعا فيها المؤسسة إلى تمثيل منسوبيها أمام اللجنة الطبية عند قيام الدعاوى ضد الأطباء أو فرق العمل فيها بشأن الأخطاء الطبية.

ورأى الشيخ الدكتور الداود أن تمكين مستشفى بالعمل بكيانه وباسمه يجعله مسؤولاً أمام المريض المتضرر.. وهذا ما تأباه إدارة المستشفى.. فترفض المثول أمام اللجنة الطبية.. وتجعل المسؤولية على الكادر الطبي أو أحد أفراده.. ليحكم عليه بعشرات أو مئات الآلاف.. وفي النهاية يجد المريض المتضرر نفسه أمام شخص عاجز عن السداد.

وبيّنت لجنة الشؤون الصحية بالمجلس أنها تواصلت مع المستشفى في هذا الخصوص.. وأفاد بأن حالات الأخطاء الطبية تشهد مثول الطبيب المعني أو الفريق المعني أمام اللجنة الطبية.. ولا يرى حاجة أن يقوم المستشفى بتمثيل منسوبية لانتفاء الحاجة إلى ذلك.. إلا إذا كان الأمر يستدعي ممثل خاص لها.. فإن المستشفى لا يمانع في ذلك.

دعوى شخصية

وقد خضعت التوصية للنقاش.. حيث رأى معالي الشيخ محمد السعدان أن التحقيق في الأخطاء الطبية يتم عندما ترفع من الجهات المعنية الصحية.. وتقام الدعوى أمام الهيئة الصحية الشرعية التي تؤلف من قاض يرأس تلك الهيئة ومن طبيبين ومستشار قانوني.. فالدعوى من قِبل الهيئة الصحية الشرعية تقام ضد الأطباء والممارسين الصحيين.. ولا تقام ضد المستشفيات.. إلا ما ندر.. وهذه الهيئات الصحية الشرعية يُطعن في قراراتها أمام ديوان المظالم.. وتُنظر من هيئات التدقيق بموجب أمر سام.

واستشهد الشيخ السعدان بعمله في هذا المجال في تدقيق هذه القرارات.. مدللا على عدم ذكره بإقامة دعوى ضد المستشفى لخطأ طبي من طبيب معين.. فالدعوى شخصية.. وتقام ضد خطأ من طبيب.. ويلزم بالتعويض بالفعل.. ولا تقام هذه الدعاوى على المستشفيات أو المؤسسات الصحية فهي ليست مسؤولة أو معنية بأخطاء أطبائها.

الفتوى

وقد وافق الشيخ السعدان زميله العضو الدكتور فهد العنزي عارض التوصية.. مرجعاً ذلك إلى أنها تمثل مسألة فقهية شرعية لا ينبغي أن يدخل بها مجلس الشورى.. فهو إن أقر تلك التوصية يكون قد حسم هذه المسألة بفتوى شرعية منه بمسؤولية الإدارة الصحية عن خطأ الطبيب.. ويكون بذلك مجلس الشورى قد مارس عملاً من أعمال الفتوى.

تأييد بحذر

من جانبه قال الشيخ الدكتور عيسى الغيث إن التوصية تدعو إلى إلزام المؤسسة بأن تكون وكيلة عن منسوبيها «وذلك محل نظر».. وعند قيام الدعاوى ضد الأطباء أو ضد فرق العمل بشأن الأخطاء الطبية.. فالهيئة الصحية الشرعية تقبل الدعاوى على الأطباء وعلى فرق العمل المنصوص على أسمائهم وعلى المستشفيات.

ورأى الشيخ الدكتور الغيث أن رفض مثول مستشفى الملك فيصل التخصصي أمام الهيئة الصحية الشرعية باعتبار أن الدعاوى لا تقدم إلا على الأطباء أو فرق العمل.. فهذا ليس من حقه.. لأن جميع المستشفيات الحكومية والخاصة.. تمثل أمام الهيئة الصحية الشرعية.. شرط أن يقدم المدعي ما هو تكييف المسؤولية على المستشفى؟.. وهنا أن أؤيد التوصية.. أما إذا كان المستشفى يرفض المثول بالنيابة عنهم.. فجميع المستشفيات ترفض ذلك إلا إذا كان الدعاوى مرفوعة ضدهم.. واقترح تعديل صياغة التوصية لتصبح: على المؤسسة المثول أمام الهيئة الصحية الشرعية عند قيام الدعاوى ضدها.

وقد خضعت التوصية للتصويت فحصلت على 55 صوتاً مؤيداً مقابل 72 صوتاً معارضاً.

موضوعات أخرى