Tuesday 24/06/2014 Issue 15244 الثلاثاء 26 شعبان 1435 العدد
24-06-2014

القومية العربية والحرب الباردة

في الستينيات الميلادية كانت الحرب الباردة قائمة بين معسكرين الاتحاد السوفيتي الذي يعتنق الايدلوجية الماركسية والولايات المتحدة الأمريكية التي تنتهج النظرية الرسمالية، ووسط هذه التجاذبات هناك دول تميل إلى أحد هذين المعسكرين فأنصار القومية العربية معظمهم يميلون تجاه المعسكر الشرقي، وبعض من الدول العربية الأخرى تميل إلى المعسكر الغربي الذي توجهه أقل ضرراً من الآخر لأن الصفة الإلحادية غير حاضرة فيه في جوهر الرأسمالية العام هذه الأجواء انعكست على الأنظمة العربية وأصبحت هناك انقسامات وتحالفات مع المعسكرين، فدعاة القومية العربية يرددون ويتباهون بالقومية العربية وهم بعيدون عنها لأن القومية العربية إذا أصلت تأصيلاً علمياً لابد أن يكون الإسلام أحد محاورها الأساسية، فكيف بمن يعلن اعتزازه بها وهو يؤمن بمبادئ الاشتراكية التي هي من رحم الماركسية، وأذكر بهذه المناسبة كتاباً علمياً قرأته منذ خمسين سنة اسمه نقد القومية العربية لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز- رحمه الله- وقد ورد في هذا الكتيب نقد علمي موضوعي فند فيه القومية العربية لأنها بنيت على أربع : 1-المصالح المشتركة 2-رابطة التاريخ 3-رابطة اللغة، رابطة الدم وأهملت جانبا مهما وهو رابطة الدين، وهذا يؤكد أنها ليست بقومية عربية إنما هو عبث بمضامينها فإصباغها بالعربية إلباسها ثوبا غير ثوبها، وهذا ما أكدته المشاهد السياسية خلال تلك الفترة التي كانت أساليب الجعجعة والشعارات الرنانة التي تطلق هنا وهناك من خلال العبارات التي تردد وحدة اشتراكية حرية، كذلك انبثق من هذه القومية مصطلح آخر يدعي أنه يخدم القومية العربية وهو حزب البعث الذي يسير في نفس فلك القومية العربية المزعومة، ألم يكن أكثر خطورة منها لأن الذي أسسه وتبنى توجهاته ليس من العرب المسلمين، وأفكار هذا الحزب قائمة على ايدلوجيات متنوعة لا تمت إلى تراث الأمة العربية بأي صلة وهي تهدف إلى بث الفرقة في العالم العربي ووسط هذه الأجواء التي مرت بها بما يسمى بالقومية العربية والأحزاب المنتسبة إليها ألفت الكثير من الكتب والنشرات التي تتحدث عنها وتحاول أن تروج وتضلل الشعوب العربية بأنها تسعى إلى إحياء ماضي الأمة العربية التليد ومحاربة الانبريالية والاستعمار، وهذا لم يحدث بل أصبحت عالة على العالم العربي، وشوهت تاريخ الأمة العربية وامتداده الإسلامي التي تم اكتشافها على مرور الأيام مما جعل معظملشعوب العربية تدرك ان القومية العربية المزعومة وشعاراتها لا تمثل قيم العرب وتراثهم الخالد وارتباطها بالأمة الإسلامية.

والله من وراء القصد.

- أمين مكتبة مكتب التربية العربي لدول الخليج سابقاً

مقالات أخرى للكاتب