Sunday 13/04/2014 Issue 15172 الأحد 13 جمادى الآخرة 1435 العدد
13-04-2014

بين الحشيش والمبتعثات

كثيراً ما تتجه بوصلة الإنكار، والاحتجاج، إلى الطريق الخطأ، وهي تتجاهل الأمور الأكثر خطراً ودماراً على البلاد، ففي حين اتجه هؤلاء إلى إنكار الابتعاث إلى الخارج لطلب العلم، لشباب وشابات سيقودون يوماً اقتصاد هذا الوطن، لم ينكر هؤلاء ما يفعله غيرهم من ابتعاث الشباب إلى مناطق الصراع والتوتر، والدخول في حروب خاسرة، فرغم أن السفر في الأولى هو طلب للعلم، وفي الثانية طلب للانتحار في حرب مجهولة، يرى هؤلاء أن الأولى طلب للفساد والمجون، وفي الثانية طلب للشهادة!

لا نرى هؤلاء ينكرون الفساد المالي والإداري الذي يعطل اقتصادنا الوطني، وينعكس أثره على مستقبلنا جميعاً، بقدر اهتمامهم بالفساد الأخلاقي، ولا ينظر هؤلاء بعين القلق إلى انتشار المخدرات والحشيش بين الطلاب والطالبات، مما يدمرهم تماماً، ويقضي على ثروتنا البشرية، كما ينظرون بعين القلق لبرنامج الملك عبدالله للابتعاث، بسبب حادثة فردية، أو حتى حكاية متخيلة عن مبتعثة سعودية، وكأن هؤلاء يتحسسون من القراءة والثقافة والمعرفة والعلم، متجاهلين أول آية نزلت على المصطفى، صلوات الله وسلامه عليه «اقرأ»!

بعد حادثة «أبو ملعقة» الذي ارتكب جريمة القتل بالسلاح الأبيض، وعلى مرأى من الملأ، والذي نشرت التقارير تناوله للحشيش المخدر، حدثت قبل ثلاثة أيام حادثة سير مخيفة، لسيارة سقطت من (كوبري عتيقة)، تحمل ثمانية أشخاص، توفي نصفهم، والباقون في المستشفى، وذلك بسبب تهور شاب عشريني، في حدود الساعة الثالثة فجراً، قالت التقارير إن دوريات الشرطة طاردته، حيث استمر يقود سيارته بتهور، حتى قبضت عليه، وتبين مبدئياً، من رائحته تناوله للحشيش المخدر أيضاً.

هذه القضايا التي تثير القلق، من تورط قطاع من الشباب المراهق بالمخدرات، ودخول كميات منها، رغم جهود وزارة الداخلية، وقطاع الجمارك، في إحباط الكثير من المحاولات التي تستهدف إدخال كميات مهولة من المخدرات، وبطرق احتيال مبتكرة وشيطانية، ولكن طول الخط الحدودي للمملكة، واشتراكها مع دول مختلفة، جعل تهريب المخدرات أمراً وارداً، رغم العقوبة التي تصل إلى حد القتل لمروّج هذه السموم، ورغم الإعلانات عن هذه العقوبة في مختلف المطارات والمنافذ الحدودية!

يا سادة يا كرام، إن كنتم تريدون المناصحة، أو حتى الإنكار، فضعوا أيديكم في أيدينا، وتعالوا ننكر معاً، ما يحدث من فساد مالي وإداري يؤثر في سرعة النمو الاقتصادي، والتطور الاجتماعي، في بلادنا، وتعالوا ننكر معاً، ما يتعرض له شبابنا في مدارس التعليم العام، من التغرير بهم لأخذ المخدرات والكبتاجون والحشيش، أو غسل أدمغتهم، وتهريبهم إلى مناطق النزاع والصراع على السلطة، في دول مختلفة، وعلى مدى سنوات طويلة، منذ ثمانينيات القرن الماضي!

يا سادة يا كرام، إن كنتم تريدون المناصحة، وتبحثون عن الخير لهذه البلاد، فالخير هو في العلم وطلبه أينما كان، من أمريكا إلى الصين، وأولادنا وبناتنا سيعودون يوماً، ويُحدثون نقلة نوعية في الوعي، والخطاب الاجتماعي، ويبنون صروح وطنهم في الطب والهندسة والإلكترونيات، وسينقلون هذه البلاد، فعلاً، إلى الألفية الجديدة، لأننا بوجودكم، أيها الأحبة، لم نزل نركس في القرن الماضي!

مقالات أخرى للكاتب