إنفاق إيران العسكري السنوي لا يتعدّى الستة المليارات دولار، وهو ما يُقارب نصف الإنفاق العسكري والإسرائيلي السنوي.
كانت نفقات إيران العسكرية في عهد الشاه 18 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، أما اليوم فلا تتعدى الثلاثة بالمائة، ومع ذلك فهي تُعاني من الزلازل الاقتصادية والمعاشية، ما لا يُمكن أن تعانيه دولة نفطية مثل إيران في التاريخ.
رغم ذلك، تدّعي «دولة ولاية الفقيه» أن باستطاعتها مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل معاً، والانتصار عليهما، في الوقت الذي تُلحّ على الولايات المتحدة لإقناعها بأنها مؤهّلة لتقاسم النفوذ في الشرق الأوسط مع إسرائيل، على اعتبار أنها «صيّرت» نفسها دولة عالمية كبرى (؟!)
حتى مع افتراض أن «دولة ولاية الفقيه» امتلكت القدرة النووية العسكرية، فهي لن تتمكّن من تحقيق المكانة التي تدّعيها وتُصرّ على احتلالها.
و إذا أخذنا مثال الهند وباكستان، فإنهما قد بدأتا الخطوات الأولى في الدرب النووي العسكري في سبعينيات القرن الفائت. غير أن الهند فقط هي التي برزت كدولة إقليمية كبرى في التسعينيات. ليس، قطعاً، بفضل الأسلحة النووية التي امتلكتها، بل بفضل معدلات نموّها الاقتصادي المتسارعة، وانفتاحها على الأسواق، ومقدرتها على الاندماج في الاقتصاد العالمي. وهذا ما لن تستطيع إيران بلوغه بعد مائة عام.
أحد الباحثين الأمريكيين، من أصل إيراني، هو (ولي نصر)، الذي كان يعمل كبيراً لمستشاري ريتشارد هولبرك، الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية لدى أفغانستان وباكستان، ومؤلّف كتاب «صعود الشيعة»، قال إن التركيبة الإيرانية المُكوّنة من سيطرة نظرية ولاية الفقيه على السياسة والاقتصاد، مع جرعة هائلة من الصراع الطبقي والطــــائـفي والمــــذهبــي والعرقي، إضافة إلى كــــراهيــة الاقتصاد الحرّ.. كل ذلك أدى إلى تدهور أوضاع إيران إلى الحضيض، الذي لا مجال، في ضوء المعطيات الإيرانية الداخلية وحرب الضغوط الاقتصادية والسياسية والنفطية الخارجية، للحدّ من هذا التدهور، حتى في المدى البعيد.
يُحمّل (لي نصر) الولي الفقيه علي خامنئي مسؤولية كبح مسيرة الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والديني، بهدف الحفاظ على التحالف بين ملالي ولاية الفقيه وزمرة من السياسيين الأنانيين، تحت سيطرة كاملة للحرس الثوري.
إن «دولة ولاية الفقيه» تعرف أن ما يجري في المنطقة سيؤدي إلى انهيار التركيبة الشرق الأوسطية التي نشأت بعد الحرب العالمية الأولى 1918م، كما تُدرك أن نُذر الانهيار الأولى ستلحق بالخارطة الجغرافية والديموغرافية لإيران، ما قد يُصيبها بعمى غرور القوة، والإصرار على المضي في خيار تحدّي العالم، والغالبية السنية الساحقة في العالمين العربي والإسلامي. وربما تكون ردّة الفعل على عمى الغرور هذا، سيطرة العداء العربي والسني ليس لإسرائيل فحسب، بل أيضاً، وربما قبل ذلك، لإيران ولي الفقيه وأتباعها ووكلائها في المنطقة.
إن تفكيك دولة مثل إيران، بعقلية ولاية الفقيه، سيُغيّر، بلا شك، التاريخ، الذي لا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يتزوج.. ولا يُصيبه الغرور. أي إنه بلا حاجات. لذلك هو نزيه.
Zuhdi.alfateh@gmail.com