* لن يتطور تعليمنا طالما بقينا نسأل لماذا لم يتطور تعليمنا ونحن ننفق عليه أموالا مهولة. التعليم لا يتطور بمجرد أن نرمي عليه حزماً من أوراق البنكنوت. المال لا قيمة له إذا لم نحسن ابتداء اختيار العقل التربوي المحترف الذي يستشرف مستقبل التعليم ويوجه استثمار المال نحو تحقيق الأهداف التربوية بأفضل كفاءة ممكنة.
* ولن يتطور تعليمنا طالما عجزنا عن تخليص مدارسنا من قبضة البيروقراطية والمركزية المفرطة التي تمارسها أجهزة تعليمنا المركزية (مشهد مرفوض تماما أن ترى بعض مسؤولي المدارس والطلاب وأولياء أمورهم يجوبون أروقة الأجهزة المركزية التعليمية بحثا عن حلول أو توجيهات أو تسريع معاملات)، لم نمنح قياداتنا المدرسية الإستقلالية في صناعة قرارها لأن ذلك يتطلب بالضرورة الثقة بهم واخضاعهم للمساءلة، وهو فن لا نجيده.
* ولن يتطور تعليمنا طالما بقي معلمونا يتخرجون من كلياتهم دون أن نزودهم بالأساس النظري الحقيقي للتربية، ولا أقصد بالأساس النظري للتربية هنا مجرد تلك الكتب التربوية الكلاسيكية الصفراء المقررة حاليا على الطلاب.
* الأساس النظري التربوي الأهم يجده المعلمون في مقرر “فلسفة التربية”، الغائب الأكبر عن كلياتنا التربوية.
فلسفة التربية تحقق للمعلم فهما عميقا ومعنى حقيقيا وتفسيرا عقلانيا لكل ما يحدث في المدرسة أو الفصل. بدون دراسة فلسفة التربية – كما هو الحال الآن- سيبقى معلمونا يؤدون عملا رتيبا آليا ميكانيكيا بحتا خال من أي فكر أو فهم حقيقي لطبيعة المتعلم ولجوهر العملية التربوية وتحدياتها.
(يتبع لاحقا)
- أستاذ المناهج بجامعة الملك سعود