بين جامعتي وغرفة ابني عمر طالب التعليم العام مشترك كبير، ألا وهو تناقص الورق مقابل سيطرة الشاشة. طلب عمر مني يوماً مساعدته في حل مسألة رياضية ووجدنا صعوبة في البحث عن كشكول أو ورقة بيضاء.
وأظن أننا قد لا نجد مستقبلاً أية ورقة إذا ما استمر الزحف المهول لشركة أبل نحو التعليم.
ولقد ظهر لي من المؤشرات ما جعلني أخشى أن يكون فؤاد ابني قد تعلق باللهو الإلكتروني على حساب التعلم الإلكتروني، مثله في ذلك مثل كثير من الطلاب اليوم.
حاولت عقد اتفاق مع ابني أقوم بموجبه بحجب أجهزة التقنية عنه خلال أيام الأسبوع وأعيدها إليه مع بدء عطلة نهاية الأسبوع، لكنني عجزت عن فرض هذا الاتفاق بسبب تجييشه بقية أفراد الأسرة ضد قراري الظالم كما وصفه.
أما السبب الرئيس الذي جعلني أتخلى عن اتفاقي معه هو طلبه المستمر إعادة أجهزته الإلكترونية إليه؛ لأنه يريد البحث في النت عن شرح لمفهوم علمي، أو يريد الاتصال بزميل للتحاور معه حول موضوع مدرسي.
ورغم سعادتي بوجاهة طلبه، إلا أنني أحياناً أشعر بأن طلبه حق أريد به باطل، لكنني لم أترك هذا الشعور الخاطئ يسيطر علي، وبالتالي اتكلت على الله وأعطيته (الخيط والمخيط) مع شيء من المتابعة عن كثب وإسداء بعض النصائح الأخوية لا الأبوية التي تجعله يدرك ويتحمل مسؤولية تعلمه.