أسبوع دام شهدته مصر في الذكرى الأولى لـ25 يناير في الوقت الذي كان يفترض أن تحتفل بالتخلص من النظام الرأسمالي، الذي استحوذ على ثروات مصر وأضرم نار الفساد الاقتصادي فيها.
لكن سنة كاملة مرت دون أن تنتظم الحياة السياسية وفق ما هو مخطط لها، فالفوضى مازالت عارمة حتى أن كثيرين بدأوا يتساءلون بمرارة إلى أين تذهب مصر؟
شباب الثورة خرجوا سلمياً وطلبوا مطالب محددة ومضوا ليتركوا الصناديق لمن أختارهم الشعب أيا كانت دوافع الشعب في اختيار مرشحيه فهي محل تقدير، بدت الجلسة الأولى من جلسات مجلس الشعب المصري وكأنك في إحدى محاضرات الدعاة الإسلاميين، حيث اللحى الطويلة والشوارب المحفوفة والعمم والجلاليب، لم يظهر بينهم شاب واحد من شباب الثورة لكن اختيار الشعب مقدر والثوار لم يخرجوا بحثا عن سلطة، بل خرجوا بحثا عن حياة أفضل لعل البرلمان المصري يشرع ما يجلب هذه الحياة الكريمة التي حلم بها الثوار الشباب ودفع بعضهم حياته ثمناً لها.
لكن ما حدث مساء الأربعاء في ملعب النادي المصري في بور سعيد من مجزرة دامية ليست محسوبة على الشغب الرياضي، إنها بوادر رغبة جامحة في الانتقام وتوريط المصريين في حرب أهلية.
يقول شهود عيان إن بعض جمهور الأهلي حمل شعارات مستفزة مثل «بور سعيد ما فيها رجالة».. بور سعيد بلد عبد الرحمن شكري التي قاومت الإنجليز في عام 1956 يستفز أهلها بمثل هذه العبارات، حينها اندفع الشباب البورسعيدي ليثبت للقاهريين أنهم رجال فكانت المجزرة التي استشهد فيها 74 مواطناً مصرياً عدا المصابين.
هذه من توابع المعارك بين القوى السياسية تجيش الشارع وتستثمر نزعات وتشوهات العقل العربي المحاصر بالنعرات والعصبيات والتلاعب بهذا الجانب خطير جداً والدليل ما حدث في الكويت من رد شباب على مرشح سخر من قبيلتهم فقاموا بإحراق مركزه الانتخابي.
تجييش الشارع واستثمار نعراته لتحقيق مكاسب سياسية أو لإفقاد الثورة نتائجها الإيجابية جعل أرواحا طاهرة تزهق دون وجه حق.
الغريب أن كثيراً من رياضيي مصر العقلاء طالبوا سابقا بتعليق دوري الكرة خوفاً من استغلال حماس الجماهير في اللعبة السياسية وللأسف لم يستمع لهم أحد فحدثت الكارثة.
مصر تعيش مخاضاً صعباً نسأل الله أن يلطف بها وأن يعجل سبحانه بانتظام وضعها السياسي.
f.f.alotaibi@hotmail.comTwitter @OFatemah