جيب الشاعر مثل خرج الحاوي قد تجد فيه كل شيء .. أرقام تليفونات لا يعرفها.. أسماء أناس قابلهم في الطريق وجاملوه مثلما هو جاملهم ولا يتذكّرهم جيداً.. عناوين هامشية لطرقات لن يسلكها إلى آخر الزمان.. قرى وهجرات ومدائن يختزنها بالذهن ويَعِد أهليها بزيارات قادمة، ولكنه لن يفي بالوعد رغم محبته الهائلة لهم.. فاتورة كهرباء تقصم الظهر مع إنذار مشدّد بقطع التيار، وفي جيب الشاعر أيضاً ثمة قصائد لم تكتمل، فخذوا مثلاً عنها.
أنجباني والداي لوحدي
فعشت مع اليتم والفقر وحدي
وعانيت كل التشرد وحدي
وقاومت ذل المدائن وحدي
ومارست عليها التمرد وحدي
وضعت التفرد وحدي
وتعاليت على من حاولوا امتهاني وحدي
لذلك مهما ارتقوا في المناصب حتى النجوم
فلن يبلغوا (كعب) مجدي!!
مثل ثانٍ
كان بمثابة دعابة إلى الأصدقاء يقول فيها الشاعر أو الحاوي لا فرق!!
البارحة يا على حكمان
فطن عليّه عشيرن لي
الصاحب اللي سكن لبنان
بين الرياحين والفُلّى
صعب على ربعك (الشجعان!!)
حمد وأبو صقير والبُلي
مثل ثالث: إلى أول طفلة عربية تسخر من تهديدات القذافي في بدء الثورة وهي لم تتجاوز الأربع سنوات، وكانت ترفع قبضتها الصغيرة وتقول (توره. توره) يقول (القدودي) كما تسميه هي: وبعدما قُتل القذافي وجدت في خرج الشاعر ما يلي:
يا وسن مات (القدودي)
ويلحقه قدودي ثاني
من سوّا أسوات اليهودي
شامياً والاّ يماني
صاروا علينا أسودي
وهمّا في الواقع حصاني
وحاكم بغداد الحقودي
وحزب الله النذل اللبناني
مثل رابع (مجرّد قصاصة صغيرة)
«أيتها الحرية
أيتها الحرية
أين فردوس مسراتك؟!
أن خطاك عليها وشم الدماء»