حالة ارتباك بدأت تتسع في أوساط نظام الملالي في طهران بعد الكشف عن المؤامرة الفاشلة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، فبعد النفي القاطع الذي سارع الكثير من مسؤولي النظام بالإعلان عنه وتهديد (ولي الفقيه) بأن نظامه سيرد بكل قوة على أي عمل غير مناسب، ظهر وزير خارجية إيران علي صالحي، ليعلن بأن («إيران مستعدة» للنظر في الاتهامات الأمريكية حول تورط طهران في مخطط مقتل السفير السعودي في واشنطن).
قول وزير الخارجية الإيراني بداية التراجع، رغم أن لا أحد يثق بما يصدر من طهران التي لا يُعرف حدود رجال النظام الرسميين، هل هم حكومة أحمدي نجاد، بما فيهم وزير الخارجية؟ أم هم مستشارو ولي الفقيه؟ أم كبار (الآيات) الذين يمسكون بمفاصل الحكم؟ كل منهم له رأي وهو غير ملزم، إلا إذا صدر من (ولي الفقيه) علي خامنئي. وبما أن هذا (الولي) يرى في الاتهامات الأمريكية (أوهاماً) فإن كل محاولات وزير الخارجية لتلطيف الأجواء لا تجدي نفعاً ولا أحد ينظر إليها فضلاً عن التعامل معها.
وبانتظار أن يسمح ولي الفقيه بأن يتعامل النظام مثلما هو مأمول في مثل هذه القضايا ويكشف عن دور الجهة في إيران التي أمرت بتنفيذ المؤامرة والتي دفعت الدفعة الأولى من التمويل (مائة ألف دولار) يظل الحديث عن أي تعاون أو النظر في القضية بهدوء كما يقول وزير خارجية النظام، كلام في غير محله ولا قيمة له.
الإيرانيون يعلمون أن تحت يد المحققين الأمريكيين وثائق وقرائن وأدلة لا يمكن تجاوزها ومنها تحويل مائة ألف دولار مصدرها إيران ووجود عملاء أحدهم موجود في إيران وتسجيلات هاتفية لأشخاص أصدروا تعليمات ورسموا خيوط المؤامرة، اتصالات هاتفية تمت من إيران ومن أشخاص لهم مواقعهم في الحرس الثوري.
إن كانت السلطات في إيران صادقة وأنها على استعداد للتعاون فلتبادر بوضع هؤلاء الأشخاص تحت تصرف المحققين الأمريكيين في أماكن محايدة مع تعهد هذه السلطات بخضوعهم للمحاكمة في حالة ثبوت ما نسب إليهم.
هكذا يكون التعامل مع التهم الموجهة لأي أشخاص يتبعون لأي دولة، إذ لا يجدي النكران ولا النفي خاصة في ظل وجود دلائل وقرائن لا يمكن تكذيبها.
jaser@al-jazirah.com.sa