يحاول البعض أن يعتبر الصحافة مجرد ممر لعرض القضايا التي تحدث على أرض الواقع، لكي يستمتع القراء بالاطلاع عليها، ليس إلاَّ. هؤلاء، حينما يقرأون تحقيقاً عن عمل الأطفال كعتالين في أسواق الخضار، يقولون:
- خير يا طير؟! كل أطفال العالم يشتغلون هالشغلة!!
البعض الآخر يعتبرون الصحافة المؤشر الوحيد، الذي يمكن من خلاله رصد المجريات الاجتماعية، خاصة السلبية منها. وهؤلاء، يتوقفون طويلاً أمام ظاهرة عمل الأطفال واستغلالهم في هذه المهن الشاقة التي تعد خطراً على حياتهم.
طفل في العاشرة، يقف أمام المتسوقين، يتسول موافقتهم بأن يحمل مشترياتهم الثقيلة إلى سياراتهم، مقابل ريالات قليلة. وسوف لن ندخل هنا، في خلفيات فقر ذلك الطفل وفقر عائلته، فهذا شأن تحدثنا عنه طويلاً، دون أن نجد أذناً صاغية، لكننا سنتحدث عن فقر مؤسساتنا الحكومية العاملة في مجال خدمة الأطفال الفقراء، وكيف أنهم يقفون مكتوفي الأيدي، أمام مثل هذه الظاهرة البائسة! وببساطة، ألا يستحق هؤلاء الأبرياء المعدمون حملة منظمة من وزارة الشؤون الاجتماعية، لكي تحتضنهم وترصد احتياجاتهم واحتياجات أسرهم؟! أليس هذا هو من صميم عمل الوزارة؟! ومن الجانب الآخر، هناك جهود للجمعيات الخيرية، لكنها في المواقع التي نريدها أن تكون موجودة فيها، نجدها غائبة تماماً عنها.
لهذه الأسباب، لدينا اليوم أطفال عتالون في أسواق الخضار. أما غداً، فالله أعلم أين سيكونون!