لن تستغرب إن وجدتَ المحطات الفضائية الموالية للنظام الإيراني وحدها التي تبث نشراتها وبرامجها في فنادق البصرة، بل لا تأخذك الدهشة حينما تجد أن صور رموز ذلك النظام أكثر وجوداً من رموز العهد العراقي الجديد. أما الذي تستغرب منه أكثر فهو أن العملة الإيرانية «التومان» رغم ضعفها تجد لها قبولاً بل وحتى تفضيلاً على الدينار العراقي.
الطريق الذي يوصل بين الأراضي العراقية والإيرانية، وبالتحديد من الشلامجة في الأحواز التي ضمتها إيران والبصرة، تجده مزيَّناً على جانبي الطريق بأعلام الثورة الإيرانية وصور المرشد الراحل والحالي، تفتش عن رمز عراقي بين هذه الصور فلا ترى له وجوداً مثل العلم العراقي، فالغياب تام لأنك داخل منطقة إيرانية حتى وإن كانت الأرض عراقية، فالأمريكيون أجادوا التخلص من النظام السابق وكسبوا حرب التخلص منه، ليسلموا العراق إلى إيران، والبداية من الجنوب عبر طريق الشلامجة - البصرة، الطريق الذي تمر من خلاله يومياً مئات الشاحنات محملة بالخضار والصادرات الإيرانية التي تجمع بين الأسلحة واللاصقات من المتفجرات والمسدسات المزودة بكواتم الصوت، وحتى سمك الزبيدي الذي هرب من نهر شط العرب بعد أن لوثته نفايات مصفاة عبادان، وذهب إلى نهر الكارون الإيراني ليصطاده الإيرانيون ويصدروه للعراق. كل شيء عبر طريق الشلامجة - البصرة يصل للعراق، أسلحة ومخدرات وسمك وخضار وفستق، والدفع بالدولار أو بالدينار وحتى بالتومان، فالمنطقة منطقة مفتوحة وتجسد التعاون الأمريكي الإيراني الحر على أرض العراق، وترسم صورة لما يُراد للمناطق العربية الأخرى التي تطمع إيران بضمها إلى أمبراطوريتها القادمة التي تصنع بمساعدة الأمريكيين...!!
jaser@al-jazirah.com.sa