Al Jazirah NewsPaper Thursday  16/09/2010 G Issue 13867
الخميس 07 شوال 1431   العدد  13867
 
مؤكدات أن هناك ما هو أهم من وظيفة الكاشير
أصوات نسائية تطالب بمزيد من فرص العمل للحدّ من نسب بطالتهن

 

تحقيق: أضواء الوابل

في وقت بدأت فيه أعداد العاطلات السعوديات عن العمل تتنامى تشتكي معظمهن من قلة توافر الفرص الوظيفية؛ حيث إن غالبية الأعمال التي تشغلها الفتاة في بلادنا إما موظفة في القطاع التربوي أو الطبي، ولا نغفل أنها استطاعت الدخول في مجال البنوك وبعض الدوائر الحكومية، لكنها ما زالت قاصرة على الوظائف المكتبية؛ ما سبَّب بطالة للفتاة، التي أصبحت عائقاً أمام تقدمها.

لماذا ترفض الفتاة بعض المهن؟ وهل هناك حلول ممكنة تحل مشكلة البطالة، خصوصاً أن وزارة العمل بدأت في إصدار رغبات التوظيف، منها مهنة «كاشيرة» في جدة والمنطقة الشرقية عبر مراكز تسوق مشهورة؟.. أسئلة طرحتها على مجموعة من الفتيات والسيدات فتعالوا نطالع آراءهن.

المحاماة قبل «الكاشيرة»

تقول أروى (بكالوريوس جغرافيا - عاطلة عن العمل): «لو توافرت شركات ومؤسسات حكومية تتيح الفرصة المناسبة للمرأة واستقلاليتها في مجال عملها بعيداً عن الرجال لحلت كثيرا من مشاكل البيوت. للأسف نحن أساساً نفتقر إلى إيجاد المجالات الوظيفية المناسبة مثل مشاركة المرأة في مجال المحاماة وإيجاد أماكن مخصصة لها في هذه المنطقة حتى تستطيع اللجوء إلى بنت جنسها وطلب الشكوى منها بدلاً من الرجل. من باب أولى أن نهتم بهذه القضية قبل «الكاشيرة»، وحينما يرفض المجتمع هذه الأعمال نصم آذاننا عن كلامه ونظرته لعمل المرأة التي لن تتغير إلا إذا حاربت كل واحدة منا من أجل نفسها».

وتؤيدها حياة (معلمة مؤقتة بالتعاقد) بقولها: «المرأة شغلت أكثر من ذلك. توفير فرص وظيفية أكثر وتوفير أقسام يحتاج إليها سوق العمل وتشجيع المرأة للدخول فيها وتثقيف المجتمع بأهمية عمل المرأة، خصوصاً العمل في المستشفيات، أهم بكثير من إيجاد فرص عمل لها في المحال».

ننتظر قرارات حاسمة

روان تعلق: «المرأة متى تولت منصباً صغيراً أو كبيراً فإنها ستبدع فيه أكثر من المتوقع، وأفضل من الرجل، حتى بطالة الفتاة الكبيرة أرى سببها في حصر الوظائف والفرص. في الإمارات - على سبيل المثال - عندما فُتح المجال للمرأة تقلّصت بطالتها، وساهمت بشكل ملحوظ جداً في نهضة بلادها، ولم يكن ذلك مقصوراً على التعليم والطب، الحلول في نظري فتح المجالات للمرأة ما أمكن، في البداية كل شيء يواجه صعوبات، لكن فيما بعد تكون النتائج مذهلة. ومهنة الكاشيرات تضخمت قضيتها لخدمة تيارات ليس أكثر.. كان الأمر سيمر بهدوء لو لم يسلط عليه الضوء.. الجميل في الأمر أنني أراه في رفع الحاجة عن بعض المحتاجات لكسب العيش، هناك نساء تقوم عليهن بيوت، والكل يعرف، فلماذا قطع الرزق ما دام كسباً حلالاً؟ ولننظر إلى الأمر من باب إتاحة الفرصة والمساعدة لا من باب تقليص البطالة؛ لأن موضوع البطالة في ازدياد مطرد.

توظيف الرجال أهم

شروق الخالد تحتج قائلة: «يستفزني قرار كهذا؛ فالأصل في العمل أنه للرجال الذين يملكون القوامة على النساء بما ينفقون من أموالهم، وحين تنهش نصف الرجال ببلدي البطالة فليس من المتوقع مني أن أبتهج بأنني أنثى ستسجل رغبة توظيف كاشيرة وليس دكتورة أو مُعيدة أو أستاذة في ظل وجود أعداد هائلة من الخريجات السعوديات والدكاترة الأجانب؛ وذلك لتصرف على رجل عاطل ليس من المتوقع منه أن يحمل على عاتقه تربية الأطفال وتنظيف البيت! لذا من الأفضل أن تصدر وزارة العمل رغبات توظيف للرجال، وحين تقضي على البطالة عندهم يلتفتون إلينا لنعمل كاشيرات ونادلات وربما من الأفضل قبل هذا يبنون سقفاً ليحمي النساء الكبيرات في السن اللاتي يفرشن بضائعهن على أرصفة الشوارع من الشمس وموظفي البلدية. وقتها فقط سأبتهج».

فرص وظيفية ضئيلة

وتفيدنا إيمان شراب (مشرفة تطوير في إحدى المدارس الخاصة) برأيها قائلة: «تجربة عمل الفتيات في السوبر ماركت الكبيرة وفرت فرصاً وظيفية ضئيلة جداً، فكم سيكون عدد المشتغلات فيها؟ كما أنه نشأت من ورائها مشكلة الغيرة والحسد بسبب إعطائهن رواتب أعلى من رواتب الشباب المشتغلين في الوظيفة نفسها - كما سمعت - فلا داعي لأن تكون رواتب الفتاة أعلى من الشاب، بل العدل مطلوب.

أرى أنه يمكن أن تعمل الفتيات في محال بيع العطور والملابس النسائية والماكياج، على أن تكون جميع البائعات في المحل الواحد نساء، وكذلك المسؤولة عنهن امرأة. ويمكنهن العمل في محال الزهور وتنسيقها وبالشرط السابقة نفسها. والأهم من كل ذلك افتتاح مؤسسات جديدة لزيادة فرص العمل، حتى لا تنشأ مشكلة بطالة عند الشباب والرجال، مثلاً يمكن إنشاء مكتبات عامة وأندية في الأحياء تعمل طوال العام للبنات والمراهقات وليس فقط في الإجازات، وأندية رياضية في كل الأحياء، وإنشاء مصانع للخياطة تعمل فيها النساء والفتيات فقط. أرى أيضا تبكير التقاعد للنساء الموظفات مما سيقلص حجم البطالة بشكل قياسي؛ لإعطاء الفرص للجيل الجديد».

ومن جهة أخرى ترفض (خ . ل) قائلة: «لا، طبعًا لم يسعدني هذا القرار؛ ذلك لأنه قلل من قدر المرأة, لماذا لا يجعلوها تجلس في بيتها وتحتضن أبناءها (أعظم مهنة), أو أن تنشأ مستشفيات خاصة بالنساء ويوظف أكبر عدد ممكن من النساء فيها، فهذا جزء من حلول البطالة».

فتح فرص أخرى متعددة

أما الكاتبة والإعلامية حليمة مظفر فتصوغ لنا رأيها بالقرار قائلة: «أحيي القرار بشدة الذي سمح بتوظيف السعوديات في عمل المحاسبة «كاشير»، وقد سرني كثيراً مشاهدة عدد منهن بعد صدوره وهن يعملن في بعض المحال التجارية بالعائلة. لا شك أن القرار قلص من نسبة البطالة التي تعاني منها شابات سعوديات وفتح أبواب رزق للمحتاجات منهن، كما أنه من جهة أخرى قلص عدد الوافدين ممن كانوا يشغلون هذه الأعمال. ولا شك أن هذه الفرصة شغلت أوقاتهن بدلاً من الفراغ. وأتمنى فتح فرص أخرى في مجالات متعددة للفتيات السعوديات، فكثير منهن يتحملن مسؤولية أسرهن، والبعض الآخر أرامل ومطلقات. كما أتمنى من مكتب العمل التدخل لرفع رواتبهن بما يتناسب مع المعيشة الجيدة وألا يُتركن لاستغلال الشركات».



 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد