الرياض - تقرير خاص بـ»الجزيرة»
|
كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول مكبرات الصوت في المساجد لاسيما في شهر رمضان المبارك مابين مؤيد ومعارض لكثرتها، حيث يعرض كل فريق رأيه في هذا الجانب فمنهم من يرى أن في كثرتها إزعاجاً وتداخلاً في الأصوات وأذية للناس، ومنهم من يرى فيها إعلاء لتلاوة القرآن الكريم، وتذكير الناس وحثهم على المبادرة للصلاة والحرص عليها، ورغبة في الوقوف على الرأي الشرعي حول هذا المسألة استطلعنا رأي معالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للإفتاء الذي يرى أن في رفع أصوات مكبرات الصوت أثناء الصلاة تشويشاً على المساجد الأخرى، وتشويشا على الناس وأذية لهم.
|
وقال فضيلته في حاشية الملخص الفقهي (1-119): (بعضهم يخرج صوته بالقراءة خارج المسجد بواسطة مكبر الصوت؛ فيشوش على من حوله من المساجد وهذا لا يجوز، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من كان يقرأ القرآن والناس يصلون تطوعاً، فليس له أن يجهر جهراً يشغلهم به ؛ فإن النبي خرج على أصحابه وهم يصلون في المسجد فقال: « يا أيها الناس كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة «) انتهى من مجموع الفتاوى (23-61 (وقال الله في شرح « كتاب المشي إلى الصلاة « في تعليقه على قول شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: (والمتنفل في الليل يُراعي المصلحة، فإن كان قريباً منه من يتأذى بجهره أسر، وإن كان ممن يستمعون له جهر به.(وقال حفظه الله: (قالوا - والمتنفل في الليل يراعي المصلحة -، المتنفل في الليل من رجل أو امرأة يراعي المصلحة، فإن كان حوله من يتأذى بجهره من نائم أو مصل أو تال للقرآن، فإنه لايجهر ؛ لأنه يشوش على من حوله ويؤذيه، بل يقرأ بحسب ما يسمع نفسه، ولا يجهر إذا كان يترتب على جهره أذى لغيره.
|
هذا معنى قوله « المتنفل في الليل»، أما المتنفل في النهار هذا لا يجهر مطلقاً، ليس فيه، جهر لا في فريضة ولا في نافلة، المتنفل في الليل يراعي المصلحة، فإن كان قريبا منه من يتأذى بجهره أسر، وإن كان ممن يستمعون له جهر، إذا كان خلفه ناس يصلون وراءه ممن يستمعون لقراءته، فإنه يجهر بقدر ما يسمعهم، أما إذا كان يصلي وحده فإنه يراعي المصلحة، إن ترتب على جهره أذى لغيره وإن لم يترتب جهر إذا كان متفرداً.
|
من هذا الأدب نأخذ أن ما يفعله بعض الناس اليوم أو كثير من أئمة المساجد من رفع أصوات « الميكروفونات « تشويش على جيرانهم من المساجد الأخرى، وتشويش على أهل البيوت الذين يريدون الراحة والنوم، وهذا أولاً لا يجوز ؛ لأن فيه أذية للناس، فيجعلون مثلاً أصوات « الميكروفونات « على قدر داخل المسجد، بحيث يسمعهم من هو بداخل المسجد، ولا تخرج خارج المسجد.. هذا هو الأفضل والأحسن.
|
والنبي خرج على أصحابه وهم يصلون في المسجد ويجهرون بالقراءة ؛ فقال: « كلُ منكم يناجي ربه « ثم أمرهم بالإسرار ؛ لأن بعضهم يشوش على بعض.
|
دل هذا على أنه لا يجوز أن إمام المسجد يمد صوته من خارج المسجد على المساجد الأخرى، وعلى الجيران الذين يريدون أن يصلوا في بيوتهم، البيوت فيها ناس يصلون، نافلة أو نساء يصلين، أو مرضى يصلون أو ناس ينامون يريدون النوم يريدون الراحة، لايجوز ذلك أن تجرأ وتقرأ القرآن عند واحد يريد أن ينام تقول هذه عبادة، لا، ماهي عبادة والأذى ليس بعبادة أذية الناس ليست بعبادة، فالحاصل، أنه يجب على الطلبة أن يراعوا هذه المسائل وهذه الآداب الشرعية.
|
(وقال فضيلته، كما في كتاب « إتحاف الطلاب بشرح منظومة الآداب « عند قول الناظم:
|
ولا تخلين الليل من ورد طائع |
بحزبك تتلوا فيه سراً تجود |
وإن شئت فاجهر فيه مالم تخف أذى |
لإبعاد شيطان وإيقاظ رقد |
قال حفظه الله: (الجهر يطرد الشيطان، ولكن إذا كان يترتب عليه أذية للناس، إما للنائمين أو المصلين، فإنك لاتجهر، وهذا ينبهنا إلى ما يفعله كثير من الأئمة الآن في «الميكروفونات «، حيث يرفعون أصواتهم خارج المسجد، ويشوشون على البيوت التي فيها ناس مرضى أو نساء يصلين، أو فيها ناس نائمون ومرضى، فهذا لا يثابون عليه بل ربما أنهم يأثمون، فلو كان الصوت داخل المسجد بقدر ما يسمع المصلين، كان هذا هو المطلوب، أما خارج المسجد فإن هذا يترتب عليه ما يترتب من الأذى، فلا داعي إلى أن الصلاة تذاع خارج المسجد، لا داعي لهذا أبداً، يقولون: من أجل أن الكسالى يأتون ويتنبهون.
|
ونقول: بل هذا يكسل الناس ويحدث العكس، الكسلان يتأخر، فلو أنه لم يسمع القراءة لبادر إلى الصلاة ولكن إذا سمع القراءة تكاسل زيادة، فأنت أعطيت الكسلان إمداداً يمدد فيه عدم حضوره، فلا فائدة من خروج أصوات قراءة القرآن في الصلاة عن المساجد، بل فيه ضرر كبير،وأيضاً يشجع الكسالى على التأخر، وربما يداخله رياء وسمعة من الإمام).
|
وقال حفظه الله كما في كتابه « الخطب المنبرية في المناسبات العصرية: « ومما يجب التنبيه عليه: أن بعض الأئمة- هداهم الله- تنتشر أصواتهم في الصلاة خارج المساجد في رمضان وغيره، وذلك بواسطة مكبرات الصوت، ذلك لايجوز ؛ لأنه يشوه العبادة ويشوش على من حوله من المساجد الأخرى، والمطلوب من الإمام أن يقتصر سماع صوته على من خلفه فيجب حصر الصوت داخل المسجد، وقد تسبب من انتشار أصوات المكيروفونات بالصلاة خارج المسجد مفسدة أخرى، وهي: تأخر الكسالى عن الحضور للصلاة، خصوصاً صلاة الفجر، فإن أحدهم يبقى في منامه إلى أن يسمع قراءة الإمام، وحينئذ لايمكنه إدراك الصلاة أو إدراك معظمها، ولقد كثر التأخر من إدارك الصلاة لهذا السبب، فيجب منعه (وقال- حفظه الله- كما في شريط « تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين «: « مكبرات الصوت في أصلها نعمة من الله، لأنها تعين على العبادة وتبليغ العلم، هي في أصلها نعمة من الله إذا استخدمت الاستخدام الصحيح، ولكن لما أسيء الاستخدام، إذا استعمالها صار ضررا، فمثلاً: رفع الميكروفونات في الصلاة والجمعة حيث يتمدد الصوت إلى خارج المسجد، فيشوش على المساجد الأخرى، أو يشوش على من في البيوت من النساء والمرضى والذين يريدون الراحة، فهذا لايجوز هذا يكون ضررا، فالواجب أن الأذان يخرج خارج المسجد يكون بميكروفون يتمدد خارج المسجد، من أجل يسمع الجيران يسمع الناس أما الخطبة وأما القرآن في الصلاة، فينبغي أو يجب أن يكون الصوت داخل المسجد، بأن يكون الميكروفون داخل المسجد يبلغ الحاضرين في المسجد يسمعهم صوت الإمام صوت القراءة، والخطبة يجب أن تكون داخل المسجد، لأنها للحاضرين فقط، أما الأذان فيكون خارج المسجد ؛ لأنه للمجاورين للمسجد والخارجين عن المسجد ؛ لأن الحضور فيه بين الأذان والقراءة والخطبة؛ لو استعمل هذا الاستعمال لأصبحت الميكروفونات فيها فائدة كبيرة ولم يتضرر ولم يتأذ منها أحد، ولكن لما أن أسيء لهذا الشيء هذا أمر لا يجوز ؛ لأن لا فائدة منه.
|
وقال كما في الخطب المنبرية: (فإن بعض الأئمة. هداهم الله يخرج صوت المكروفون خارج المسجد، فيمتد صوته إلى من حوله من المساجد، وهذا لا مبرر له ؛ لأن المطلوب من الإمام أن يسمع من خلفه فقط، أما إذا تجاوز صوته خارج المسجد، فهذا فيه محذوران:
|
المحذور الأول: التشويش على من حوله، ومعلوم أن الجهر بالقرآن إذا كان يتأذى به مصل أو قارئ آخر، فإنه لا يجوز، كما نص على ذلك العلماء، وقد قال الله تعالى:(وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً)(110) سورة الإسراء، المحذور الثاني: أن الإمام إذا قصد أن يسمع صوته خارج المسجد، دخل في الرياء والسمعة المذمومين ؛ فيجب الانتباه لهذا.
|
|