Al Jazirah NewsPaper Wednesday  16/12/2009 G Issue 13593
الاربعاء 29 ذو الحجة 1430   العدد  13593
أضواء
ما لم يحققه مجلس التعاون بعد
جاسر الجاسر

 

مؤتمرات القمة الدورية للدول الإقليمية أو ذات العضوية في المنظومات الاتحادية ليس ضرورياً أن تبحث تفاصيل المواضيع التي تناقشها القمة؛ فمثل هذه المؤتمرات يجري الإعداد لها طوال عام كمؤتمرات قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ فالأمانة العامة للمجلس بما تضم من لجان وزارية وخبراء متخصصين تعدُّ التقارير والدراسات، وتبحث المواضيع، وتضع التوصيات التي ما إن يحل موعد القمة حتى تعرض على المجلس الوزاري للمجلس المكوَّن من وزراء الخارجية الذين يعقدون عدة اجتماعات في العام الواحد، يبلورون من خلالها خلاصة ما سوف يُتَّخذ ويُقَرُّ في القمة القادمة، فضلاً عن مراجعة ما تم إنجازه من قرارات القمة الماضية.

وهكذا فإن قمة الكويت نظرت في مواضيع قد بُحِثت أصلاً وأُشبعت دراسة، وأن القادة وضعوا التعديلات الأخيرة إن كانت هناك حاجة. وهنا تبرز عدة قضايا ومواضيع تشكِّل العديد من المحاور؛ فبالنسبة إلى القضايا الاقتصادية لا يزال موضوع الاتحاد النقدي، الذي يعدُّ أساس التوصل إلى إطلاق العملة الخليجية يعاني من عدم الإجماع الخليجي بسبب عدم جاهزية سلطنة عمان، و(زعل الإمارات)؛ لعدم اختيارها مقراً للبنك المركزي، وهذا بلا شك سيؤثر على فعالية الاتحاد النقدي الخليجي، الذي دخل حيّز التنفيذ؛ فبالرغم من أن الدول الأربع (السعودية والكويت وقطر والبحرين) قد صادقت على الانضمام إلى هذا الاتحاد، وسوف تعمل على إنجاحه لقدراتها المالية والاقتصادية، إلا أن تخلَّفت دولتان، إحداهما بسبب لا يُتعامل به في مثل هذه القضايا المصيرية، والأخرى بسبب عدم الجهوزية، وهو أمر يمكن علاجه بعد أن يرتِّب الإخوة في السلطنة أوضاعهم.

كلمة التخلُّف عن تحقيق إنجاز اقتصادي مهم كاكتمال الاتحاد النقدي لا يقلل من الإنجازات الاقتصادية الأخرى، كالبدء في تفعيل الربط الكهربائي لدول الإقليم، وبدء النظر في إنشاء سكة حديد تربط دول المجلس، إضافة إلى استكمال خطوات توسيع السوق الخليجية المشتركة.

هذه النجاحات الاقتصادية لا تُخفي عشوائية التعامل مع الخطر الأكبر الذي يهدِّد إقليم الخليج العربي بسبب تهديد الفوضى السياسية التي تضرب أطنابها في كل نواحي الحياة السياسية والعسكرية والأمنية وحتى السلوكية عند الجارة إيران التي رغم تأكد كل الدوائر السياسية الخليجية والعربية والإسلامية والغربية تورُّط قادتها ومراجعها السياسية والدينية في دعم الإرهاب، وبالذات الذي يحصل في دول الخليج والدول المحيطة بها، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجية تفتقر إلى سياسة موحَّدة لمواجهة العبث الإيراني في دول الخليج العربية؛ فإحدى دول المجلس محتلَّة بعض أراضيها من قِبل إيران، ودول أخرى مهددة بالابتلاع كلياً وضمها كمحافظة، ودول ثالثة زُرعت فيها خلايا نائمة تهدِّد باحتلال سفارات الدول الغربية والعربية عند تعرض إيران لأي هجوم عسكري، ودولة تهدِّد فضاءها الأمني بمد متسللين من دولة عربية أخرى بالأسلحة والمدربين والمال لتهديد أمنها.. كل هذا ودول مجلس التعاون تتعامل مع إيران بمستويات متعددة: دولة لها علاقات تصل إلى مستوى التحالف، وأخرى تجاملها على مضض، وثالثة تسكت على ما تشاهده من مخالفات، ورابعة تواجه وتتلقى الضربات وتصدها بقوة عنها وعن باقي دول الخليج، وبعض الخليجيين يتصورون أنهم بسكوتهم يتّقون شر إيران وإرهابها.

هذا التناقض السياسي هو الذي أتاح لإيران أن تتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربية، الذي لا يمكن إخفاؤه، وإذا ما أرادت دول مجلس التعاون أن تحمي أمنها وتُحترم سياسياً يجب ألا تتفرد دولة بالتفاوض أو بالتقارب وحتى السكوت عما تفعله إيران. على دول المجلس أن تتفاوض مع إيران ككتلة واحدة، وأن تكون هناك كلمة واحدة، وأعتقد أن القادة الخليجيين قد بحثوا إشكال تعدد التعامل والكلام مع إيران التي أصبح خطرها على دول الخليج العربية حقيقة لا يمكن إخفاؤها.



jaser@al-jazirah.com.sa

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد