Al Jazirah NewsPaper Wednesday  25/11/2009 G Issue 13572
الاربعاء 08 ذو الحجة 1430   العدد  13572
بلا تردد
الكرة التعيسة والمطارد الغبي
هدى بنت فهد المعجل

 

لماذا غالباً ردُ فعل الشوارعِ غبيٌّ، تجاه كرةٌ ذكيةٌ يطاردها، أو يتابعها قبيلة تنتمي إلى فصيلة الغباء إلى قليلاً؟؟!!

الرياضة ليست كرة قدم فقط..!!

والقدم ليست لركل الكرة فقط..!!

والإعلام المقروء أو المرئي والمسموع لم يُكَرّس كي يغطّي، وبكثافة، كثافة مملة كرة القدم فقط..!!

والجسد لا يبنى أو يقوى ويتأسس برياضة كرة القدم وحدها..!!

ولأن الوضع كذلك فلماذا التركيز على أشده، على هذه الكرة التعيسة، والتي بسببها تحتفظ أذهاننا بمشاكل، وأحقاد، ومآسٍ، أو عداوات، وقطيعة لم تتكفل السنون بمحوها من أذهاننا أو محو قصائد هجاء نظمت، والوضع في تكرر دائم مستمر.

أن يتم تصعيد هفوات فرد أو فريق لم يحالفه حظ الفوز بحيث تصبح هفوات قطاعات أو مؤسسات ودول يعني أننا لم نؤسس جيداً لثقافة الفوز أو الهزيمة، للروح الرياضية (وهم - أصلاً - يمارسون ضرباً من ضروبها - )!!، لم نؤسس للفرح للهزيمة فرحك للفوز ما دام أن من فاز أخوك وليس عدوك!!

***

كنت في طريقي إلى (الخبر) مروراً بالاستاد الرياضي في (الدمام) حينما شاهدت جحافل المحاربين (عفوا المشجعين) متجهين صوب (الاستاد). وأحمده أنهم (أسّتدوه) ولم (يؤسّتذونه)(بفارق نقطة على الدال) حيث إن النقطة كالصفر تنكس رأسك أو تجعله شامخاً!!

المهم، كنت في طريقي وجحافل المشجعين (شيباً وشباباً وأطفالاً) في طريقهم، معتمرين أو متقنعين أو صبغوا وجوههم بشعار فريقهم،. ومن لم يستطع إحضار ما يعتمر أو يتقنع به فالباعة ينتظرونه بالجوار، جوار سور الاستاد!!

بجانب السور بضع نساء يتهادين في سواد ما ارتدين!!

هل أذن للنساء بالحضور!!؟ سؤال غبي ورد في ذهني!! ربما لأني كنت في الشارع!! وأحمده أنه لم يؤذن للنساء بالتشجيع وحضور المباريات، وسأكون على قائمة المعارضات لو طرحت الفكرة أو نوقشت، وإن اقترحوا صالة مغلقة لهن، أو لنا.

منظر النسوة ووجودهن في المكان الخطأ في الوقت الخطأ صرف ذهني عن جحافل المشجعين حتى أعدته متسائلة: ماذا لو تم تأجيل المباراة (بسبب ظرف ما) وبدلاً من إعادة المبالغ لأصحابها تعرض عليهم أمسية ثقافية فكرية هل ستبقى هذه الجموع في مكانها؟ وإذا لم تبق فهل سيمضي الوقت في أمن أو وضعٍ أمنيٍ سليم!!

جموع تترى صوب مشاهدة كرة تعيسة تنتقل من قدم لأخرى، لرأس، ليد، أو يدين وسط ضجيج، وصراخ، وشتم، وقذف، وعداء يأتي بعد انتهاء المباراة، بحيث يمتد العداء وتمتد التعاسة إلى أرواح تزهق، ومنشآت، تخرّب، وعداوات أو مكائد يدبر لها قلما نسمع لها مثيلاً في (ماتش) كرة سلة أو طائرة أو أي رياضة أخرى.

بل ان ما يؤكد الخطر المحدق أو قلق الخطر المحتمل وقوعه بعد نهاية المباراة، رجال الشرطة الموجودون داخل الاستاد وخارجه تحسباً لأي شغب.. القلق الذي وجدته من المشجعين وهم في اتجاههم إلى الاستاد، حيث أغلبهم ركن سيارته في موقف بعيد، بعيد جداً عن الاستاد وما ذلك إلا لأنه يخشى أن ينال الشغب من سيارته لو وقع. فهل وضع كرة القدم بهذه الصورة مرضٍ؟!

ما شأني من سيفوز أو من سيكون بطل الدوري أو أو!! والنتائج أحقاد، ومؤامرات، ومشاكل ليس بين أفراد فقط بل بين دول. فهل أخطأت عندما يسألنني طالباتي: أستاذة هدى تشجعين من؟ فأرد: أنا لا أشجع! أنا أحزن!!.

P.O.BOX: 10919 - Dammam 31443


Happyleo2007@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد