ذات مرَّة سأل أحد القراء كاتباً بصفة ناقد سينمائي عن كيفية تكوين ناقد سينمائي وما هي الخبرات التي عليها أن يتمتَّع بها أو الخصائص التي تؤهله ليصبح ناقداً سينمائياً؟
إنها أسئلة مجازة، وبالنسبة لهاوي السينما أو قارئ النقد حقَّة، إذ يريد أن يعرف كيف يبني الناقد قناعاته، أو إذا ما كان يستطيع هو أن يصبح ناقداً سينمائياً في يوم قريب. أو هي أسئلة مجازة لمجرد أنها لا تخرج عن صلب العمل الذي امتهنه الكاتب مطلقاً على نفسه صفة ناقد.
كان الجواب الذي تفضَّل به الكاتب هو: لا توجد وصفة جاهزة لتكوين الناقد السينمائي. وتابع بعد ذلك، وعلى الرغم من عدم وجود تلك الوصفة، إلى شرح أوصافه.
ويمكن ملاحظة أن إجابات من هذا المنوال هي الوحيدة التي باتت جاهزة هذه الأيام. لا وصفة لهذا ولا وصفة لذلك ولا وصلة لذاك... لا وصفة على الإطلاق. إذاً كل شيء هو صدفة لا وصفة.
ليس تماماً. في كل الحالات المماثلة تجد أن المجيب على السؤال لا يود التوقف عند عبارة لا وصفة، لأنه لا يستطيع وإلا لبدا غير ملم أو لا يعرف، فإذا به يكمل الحديث ليحدد بعض المطلوب.. لحظة! أعتقد أنه لا وصفة جاهزة, ما هذا إذاً.. نصف وصفة؟
المسألة هي أن هناك وصفة لكل شيء وعدم ذكرها لابد يعود إلى أن البحث فيها مضن أو يتطلَّب وقتاً أو تفكيراً أو -على الأقل- ردّاً يعكس إلماماً. لذلك فمن الأسهل البدء بنفي وجود وصفة على القول أن المطلوب هو كذا وكذا.
لا يهم إذا أخطأ المرء بذكر بعض خصائص هذه الوصفة. لا يهم على الإطلاق، فرأي المرء ليس قاطعاً طالما أنه رأي. ما يهم هو أن يعرف عما يتحدَّث فيه. ربما يرى أحد أن على الناقد أن يتخصص في نوع واحد، وربما رأى آخر أن التخصص ممكن لكنه ليس منطقياً على أساس أن على الناقد أن يرى ويعرف ويتعلَّم كل شيء لا سينما قبل أن يوجّه اختصاصه إلى سينما من نوع معيَّن وإلى سينما من بلد معيَّن. لكن هذا اختلاف في الرأي. ما لا يحتمل إختلافاً هو أن يكون الناقد جادّاً أو أن يعرف مادته حق المعرفة ويمارسها بأسلوب من يريد فعلاً استخدام النقد كثقافة. إذاً هناك مواصفات (جاهزة أو غير جاهزة لا يهم).
إنها فقط حجَّة من لا يعرف، أو الأمر يبدو أنه حجَّة من لا يعرف حين يقول أنه لا توجد وصفة جاهزة لكيفية تأهيل ناقد أو تأهيل فيلم سينمائي أو مخرج أو مهرجان أو أي شيء من هذا القبيل.
م. ر
http://shadowsandphantoms.blogspot.com
merci4404@earthlink.net