أتابع بكل اهتمام ما تنشره هذه الصحيفة العزيزة الغراء من قضايا اجتماعية تلامس هموم شرائح المجتمع المختلفة وخاصة ما تنشره من حين وآخر حول مواجهة البطالة المتزايدة ومحدودية مجالات العمل في الوظائف الحكومية والأهلية وأخص منها في هذا المقام ما يتعلق بظروف الخريجات الجامعيات العاطلات عن العمل وكيف تمضي الأعوام بعد تخرجهن بتخصصاتهن المختلفة وتأهيلهن الراقي دون أن يستفيد الوطن والأمة من حصاد قدراتهن.
وهنا لا أقول كيف نواجه البطالة ومضاعفاتها فقد تم إشباع الموضوع طرحاً وتفصيلاً، بل المطلوب الآن: هون كيف نخفف على الأقل من الظروف المادية والنفسية التي تحيط بالكثير من بناتنا وأخواتنا الخريجات وهن يعايشن بمرارة وألم سطوة الثالوث البغيض الذي يعكر عليهن صفو حياتهن.. الفراغ والعوز وشبح الانتظار، مع معرفتنا المسبقة كيف يتكالب القطاع الخاص بكافة قطاعاته وأطيافه والناطقين باسمه ورغم إمكاناته وفرصه الهائلة على تضييق الخناق أمام عمل المرأة- السعوديات خاصة - واختلاق الأسباب ووضع العراقيل الشائكة، بل ومحاربة أي فرصة مهما كانت لعمل المرأة في بلادنا - خارج وظائف التدريس المحدودة - مع سبق الإصرار والترصد على حرمانهن من العمل، مغلفاً أحياناً بضباب غياب الوعي الوطني وتفشي الأمية الاجتماعية ومعولاً ومستقوياً بتأثير فئة منغلقة متحجرة تناهض عمل المرأة، مع اطمئنان القطاع الخاص سلفاً بعدم الجدية في تطبيق التعليمات والأنظمة التي تطالب بتوطين الوظائف وبالأخص ما يتناسب وطبيعة المرأة ومؤهلاتها..
لذا ومن هذا المنبر الحيوي المتجدد أناشد أريحية وشهامة ونخوة من بيده الأمر - وأعني به من فتح قلبه وصدره ومكتبه - للتفاعل مع هموم المواطنين، وذلك بمراعاة ظروف الخريجات العاطلات عن العمل من بنات هذا الوطن، وافتقارهن إلى ما يسد عوزهن ويعينهن للحصول على الحد الأدنى من متطلبات الحياة في ظل غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار.. هذا النداء الوطني أستدر به - بادئ ذي بدء - عطف كبار المسؤولين في كل من وزارة المالية ووزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي ووزارة الخدمة المدنية ووزارة العمل وجامعاتنا السعودية لتتضافر الجهود معاً من أجل استمرار صرف مكافأة الطالبات المتخرجات من الجامعات والمعاهد بدون وظائف هذه المكافأة الشهرية ذات الرقم الزهيد - حوالي ألف ريال - نطالب باستمرار صرفها أو مضاعفتها ريثما تتوفر الوظائف المناسبة، وبمجرد حصول المتخرجة المؤهلة على أي وظيفة بالقطاع الحكومي أو الأهلي أو يتحقق لها مشروع استثماري يتم توقيف المكافأة فوراً.. وهي وإن كانت لا تسد الرمق ولا تبل الشفتين فإنها على الأقل تشعر الطالبة المواطنة بشيء من رفع المعنوية، بحيث توقن في قرارة نفسها أن هناك أياد حانية تدرك معاناتها وهي تصارع ثالوث اليأس والحسرة والألم ونعني به الفراغ والعوز ومرارة الانتظار الطويل، خاصة وأن مجالات العمل للمرأة شبه مقفلة، وفي القطاع الخاص معطلة وليست مفتوحة كما هو متاح - نسبياً لشقيقها الرجل بمختلف الأعمار وفي كافة المجالات والمواقع والمؤسسات المختلفة.
إن ما يتحقق من رصد مبلغ مالي محدود من ميزانية الخير والعطاء لقاء استمرار هذه المكافأة الشهرية الرمزية لن يصل إلى الخانات الحسابية الكبيرة المؤثرة قياساً بما تبذله حكومتنا الرشيدة وفقها الله في كافة المجالات بما يخدم المسيرة ويسعد المواطن والمواطنة، فهو مبلغ ضئيل في محتوى ميزانية كبيرة يتحقق لها النماء والتوفير عاماً بعد عام.. إن معاناة هؤلاء المتخرجات من بناتنا وأخواتنا وما يتجر عنه من مرارة الانتظار والحاجة ليدعو إلى أن نستلهم الحكمة وبعد النظر وذلك بالمبادرة في الشروع في كل ما يحقق لهن السعادة والراحة والطمأنينة ويوفر لهن العيش الكريم والحياة السعيدة.. ولا أريد الاسترسال بالموضوع إسهاباً وتكراراً فالرسالة واضحة والهدف هو الصالح العام الذي ننشده جميعاً.
وكلي أمل وثقة وتفاؤل واستبشار أن ما طرحته سلفاً سينال عناية ومتابعة واهتمام المسؤولين مدفوعين بحسهم الوطني وإنسانيتهم المثلى.
وأهم من ذلك وهو ما نتطلع إليه بفارغ الصبر وعلى أحر من الجمر هو سرعة التجاوب بالتنفيذ لنعيد البسمة إلى الشفاة والفرحة إلى القلوب والطمأنينة إلى النفوس للطاقات المؤهلة الواعية من نصف مجتمعنا الآخر..
عبدالله الصالح الرشيد - الرياض
abo.bassam@windowslive. com
فاكس 4786864