Al Jazirah NewsPaper Wednesday  17/12/2008 G Issue 13229
الاربعاء 19 ذو الحجة 1429   العدد  13229
أبو مدين.. ليس أهلا لمثل هذه الإساءة

إن من يتتبع حالات الخلاف والجفاء بين أدبائنا وبخاصة في الربع الأخير من القرن الماضي، ثم ينتقي من بين تلكم الحالات حالة أو أكثر، ليؤسس ويشيد عليها موقفا تجاه أديب من أولئك الأدباء، فمن يفعل ذلك فقد حكم على عمله ذلك بالخسران..

ففي صفحة (ثقافة) الجزيرة الغراء، الصادرة يوم الاثنين 3-12-1429هـ كان هنالك عنوان صارخ هو: (عثمان الغامدي: أبو مدين وحكاية الفسيخ).. وإذا تجاوزنا العنوان إلى صلب الموضوع فسنجده لا يخرج عن وصم الأديب الكبير والصحفي البارز الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين، بأنه (حفار قبور).. ويعلم الله أني لا أعرف كاتب ذلك الموضوع عثمان الغامدي ولم يسبق أن جرى بيني وبينه شيء يستوجب أن يكون لي منه موقف، ولكنه نشر على العالمين هنا، إساءة نالت في الصميم واحدا من الرواد الأفذاذ، يطغى المنكر فيها على المعروف، وذلك ما لا أجد معه مندوحة من تبيان ما أراه خطأ وصوابا في حق ذلك الرائد الذي كتبت تلك الإساءة في حقه...

من لا يعرف دوافع الأستاذ عثمان الغامدي التي دفعته إلى الإساءة للأستاذ الكبير سنا ومقاما عبدالفتاح أبو مدين، سيجد في ختام مقال الأستاذ الغامدي سر تلك الدوافع، وذلك حيث يقول نصا: (.. أتفق معك أن التشخيص جاء متأخرا، وأنك لم تعرف بحالك في سوى (كذا) السنوات الماضية حينما قرأت رسالتي، ولكن اعترف يا أبا مدين بما بناه الآخرون، ولا تقلل من شأن الناس، لا لشيء إلا لأنك لم تحز ما حازوا).

وفي ذلك النص نستنتج أن الأستاذ عثمان الغامدي كتب رسالة إلى أبي مدين، أو ألف رسالة علمية، وأن الأستاذ أبا مدين، لم يكتشف حقيقة حاله إلا بعد قراءته لتلك الرسالة.. ومن جانبي فإني أعترف بأن مخيلتي لا تستوعب تصور رسالة يكتبها بشر، ثم إن المرء لن يتسنى له اكتشافه لحقيقة نفسه التي بين جنبيه إلا بعد قراءته لتلك الرسالة العجيبة..!

إذا فإن تلك الرسالة العجيبة الغربية التي كتبها الأستاذ عثمان الغامدي، وجعلت الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين يكتشف حقيقة حاله بعد قراءتها، هي مفتاح الهجوم الكاسح للأستاذ الغامدي على الأستاذ أبي مدين ووصمه له ب(حفار القبور) لكونه عبر عن مواقف خلاف كانت بينه وبين واحد من أنداده ومعاصريه وهو الأستاذ محمد حسن عواد- رحمه الله- الذي مهما كانت حدة الخلاف بينه وبين الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين، فإن حدة ذلك الخلاف تتضاءل إلى أن تذوب لو أنا أجرينا مقارنة من جهة بين خلاف أبي مدين ومحمد حسن عواد، ومن جهة أخرى بين الخلاف الذي كان بين محمد حسن عواد نفسه وعبدالعزيز الربيع.. فهل الأستاذ الربيع هو أيضا (نابش قبور) من منظور الأستاذ الغامدي لكونه اختلف مع الأستاذ العواد، وكتب عنه أقذع القول؟!

لعل ما يجهله الكثيرون من (حدثاء الأسنان) اليوم، أن الخلافات في وجهات النظر التي كانت. فيما مضى بين أدبائنا وشعرائنا وكتابنا، بمثابة الوقود المحرك للكلمة في تلك الحقبة، ومهما كانت حدة الخلاف بين أولئك الأخيار فإنه لا يجوز لنا بحال من الأحوال أن نخرجه عن سياقة وظروفه بحجة الانتصار لفلان، أو النيل من علان..

بقي أن تعيدني المناسبة إلى الحديث عن الرائد الكبير الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين الذي لو كان أديبا من أدباء أمريكا الجنوبية. على سبيل المثال لوجدته الآن متكئا على أريكته مستمتعا بأيام خريف عمره بقطفه للثمار اليانعة التي غرسها فيما مضى من حياته، ولكان سعيدا ومغتبطا بالألطاف والهدايا التي تنهال عليه من تلامذته وعارفي فضله، بدلا من انشغاله اليوم بالنصال التي تتكسر على النصال التي يرمى بها، وقصائد الهجاء التي يهجوه بها من علمهم القوافي بالأمس..!

وأختم بتساؤل مشروع، وهو: إذا كان الأستاذ عثمان الغامدي يعد ما كتبه أبو مدين عن العواد تطاولا على قمة شامخة.. فماذا يعد الأستاذ الغامدي تطاوله هو نفسه على الأستاذ أبو مدين، حتى يبلغ الأمر به أن يصفه بنابش قبور؟!

عبدالرحمن بن محمد الأنصاري


alansari1@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد