لو سعى باحثو علم النفس لقراءة الملامح المتغيرة في الشخصية (السعودية) خلال الأعوام الأخيرة لرأوا -ضمن ما يرون- معادلة عكسية تتضاءلُ فيها الابتسامة فيزداد التجهم، ويقل معها التسامح ويكثر التعصب، وتتضاعف سرعتنا في طرق الموت ويتباطأ نتاجُنا في دروب الحياة.
* وفي مجالسنا ما نزال نتذكر حكايات ظرفاء الزمن القريب، وتستدعي ذواكر الناس نوادر البواردي وأبو عباة والمزيد والمقيطيب والخويطر وحمدة وغيرهم، (ولكل مدينة وقرية شخوصُها)، ونأنسُ بشفاهية اجتماعية تعبر عن استرخاء المشاعر رغم شظف العيش، ونجد في زوايا العتمة التي تسكن صباحاتهم كما مساءاتهم مسارب ضوءٍ أتاحت لهم أن يضحكوا من أعماقهم فتتردد أصداؤها حتى اليوم.
* ومع ما قيل أو يقال عن تدني مستوى الأعمال الدرامية السعودية التي عرضت في شهر رمضان فقد استطاع بعضُها رسم ابتسامة عفوية لا مكان فيها لمساءلة النص والمعالجة؛ فقد كفاها أن أضاءت دواخل ران عليها الهمّ والوهم والوهن وسط خطابات فكرية متناقضة وممارساتٍ مجتمعية تؤصِّل لثقافة الأقنعة.
* ليكن (عيّال قرية) وما جرى مجراه متهافتاً؛ فيكفي أننا ابتسمنا، فِلَم نستمرئُ (المازوشية) حتى حين تغلق أبوابها في لحظات نادرة مقتطعة من حسابات الزمان والمكان والوضع المعاشي والاستشراف المعادي، ولم لا نتذكر آثارها الإيجابية على صحة الذات والتفاعل مع الآخر، وهل لنا شأن بمتكهفٍ يرى النسيم عاصفة؟
* الابتسامة عيد.
Ibrturkia@hotmail.com