Al Jazirah NewsPaper Sunday  28/09/2008 G Issue 13149
الأحد 28 رمضان 1429   العدد  13149
أعياد الرياض وثقافة الترويح عن النفس
صلاح بن سعيد الزهراني

مع رتابة وقع خطوات الحياة، يشعر الإنسان بالكلل أو الملل أو بهما معاً، إلا أن الله عز وجل اللطيف الخبير بعباده جعل لنا مواسم تفيض فيها أنواره على العباد فتبعث في النفس السرور، من هذه المواسم شهر الصوم الذي ينتهي بعيد الفطر المبارك، ثم موسم الحج أو عيد الأضحى المبارك، وهي أعياد ينتظرها المسلمون كل عام، شرع المولى عز وجل لنا فيها أن نفرح، نفرح بماذا؟ نفرح بأننا استطعنا أن نؤدي ما فرضه الله علينا من عبادات ونسك، ومن علامات الفرح والبهجة بالنسبة للكبار والصغار، لبس الجديد والتنعم بعطلة العيد.قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (11) سورة الضحى، ومن أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وأثر النعمة لابد أن يكون الحمد والشكر لواهب النعمة والتزام الطاعة، فهو القائل: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}(7)سورة إبراهيم، فبالشكر تدوم وتزداد النعم.ومن آثار النعم الظاهرة على عباده الفرح والسرور، ومن عاش الأمس واليوم يجد شتان بين فرحتنا بالعيد منذ نصف قرن وفرحتنا به الآن، لكنها فرحة على كل حال، فالفرح أمر نسبي، قد يكون لدى المحتاج والفقير أكثر مما يكون لدى من أغناه الله.ومع فيوضات النعم التي أنعم الله بها علينا، تعلمنا فن إيجاد مساحات للمرح، وأجواء للسعادة والفرح، في محاولة إنسانية لقتل الملل وتطويق الرتابة، وهذا الفن هو سلوك إنساني رفيع يهدف إلى الترويح عن النفس والعناية بها، فالفرحة تغمرنا بأجواء غير تلك التي نعيشها في الواقع، فهي لمسة من السحر أو ما شابه ذلك، تنسينا ما بنا من آلام وجراح، وتبعد عن أفكارنا أجواء الهم والحزن والكآبة.والإنسان مهما كان عمره، داخله طفل صغير، قد يكون حراً ينطلق مع الآخرين في فرح وسرور، وقد يكون مكبلاً لا يعرف كيف يعيش الفرحة ولو كانت فرحة الآخرين، ولهذا أسبابه التي قد نعرفها وقد لا نستطيع أن نجلو حقيقتها، فلكل خصوصياته.والفرح نشاهده في الطبيعة، مع غدو العصافير ورواحها، فرغم أنها لا تختزن في بيتها أو في جيوبها أو في المصارف أو البنوك، إلا أنها راضية بما رزقها الله، تغدو خماصاً وتعود بطاناً، في رضا قد لا يعرفه البشر، إلا الخاصة من عباده، والرضا هو أساس كل سعادة للنفس البشرية.

والإنسان طوع نفسه إن لم يكن طوع ربه، لديه القابلية لصناعة الفرح والتفاعل مع بيئة البهجة والسرور، فالفرح وصناعته ثقافة نادرة لا تتوفر لدى كل الشعوب، لغة لا يتقنها إلا من يعرف (روحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عميت)، وماذا بعد عمى القلوب من سوء المصير.وقد اهتم المسؤولون بمنطقة الرياض بتلك الثقافة وما تحققه من أهداف تعود على المنطقة وسكانها بالخير، ومنذ سنوات بدأ يتجذر فيها هذا السلوك الإنساني الرفيع وتتأصل فيها صناعة الفرح بمفهومها الشامل، حيث تتزين عروس الصحراء وترتدي أبهى حللها ابتهاجاً بالعيد، ولا أستطيع أن أصف لك ما أشعر به في قرارة نفسي كلما عبرت شارعاً أو نظرت إلى أحد الجسور أو مررت بساحة أو ملعب، إنها ملامح البهجة تدعونا للابتسام وتدخل ذلك الشعور إلى أعماقنا السحيقة، فتجلو ما علاها من صدأ الهموم.

الرياض التي حرمت جريان مياه الأنهار، تتدفق فيها جداول الفرح والسرور والبهجة جلية للمبصر وغير المبصر في المناسبات والأعياد بل وفي كل وقت وحين، أسأل الله عز وجل أن يجعل أيامنا وحياتنا كلها أفراح وبهجة وسرور وسعادة وأن تقرأ أعينكم بأحبابكم وأحبائكم.

وفي مثل هذه المناسبات، تشمر أمانة منطقة الرياض عن سواعد الجد، لتقيم احتفالاتها السنوية بالعيد، مشاركة منها لأهالي الرياض فرحتهم بالعيد، حيث تتوزع وتتجلى مظاهر الفرح والفعاليات المصاحبة للأعياد في مواقع عديدة في مدينة الرياض، لتقترب من كافة المواطنين حيث كانوا، لتلبي رغبات وتطلعات شرائح المجتمع، فتلمس قلوب الكبار والصغار، الرجال والنساء، الشيوخ والشبان، بلمسة من السحر وإبداع العقول التي تفكر في إسعاد البشر.

وتبذل الأمانة جهوداً مشكورة تنطلق من رؤى عميقة، فيها البعد الديني، والإنساني، والفكري، والاجتماعي، رؤى باني نهضة الرياض وحبيبها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي يوجه ويتابع ويدعم كل الجهود الهادفة لزيادة مساحة الرفاهية لسكان عاصمة مملكتنا الحبيبة، ورؤى سمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز، ولمسات أمانة منطقة الرياض وأمينها المخلص الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، رؤية مخططة واعية وفكر وجهد مخلص، الكل يعمل في صمت لتتحول الأحلام إلى حقائق على أرض الواقع، ينعم بها المواطن والمقيم، ساكناً الرياض أو زائر لها، ليكون عيد الرياض عيداً متميزاً عن أعياد الجميع، وهو ما ننتظره كل عام لنرى الجديد والمزيد، وفق الله الجميع.

ولا يبتعد القطاع الخاص كثيراً من مشاركة الأمانة ودعم جهودها المتميزة، والتفاعل معها بحماسة أهل الجد لتحقيق النجاح، الذي يكلل كل هذه الجهود فيشعر الجميع بالراحة والسعادة، واحتفالات الرياض شراكة بين الحاكم والمحكوم، المواطن والأمانة، القادر وغير القادر، كلها مبادرات من أجلك أيها المواطن الغالي، فكلها تهدف لإسعادك والترفيه عنك وإشاعة ثقافة الفرح بين ربوع البلاد.

ما أجمل أن تسود هذه المفاهيم الإنسانية السامية، وأن تتسع لتشمل كافة ربوع الوطن الكبير.

فإذا كنا لا نعرف لماذا يجب أن نفرح، فالجواب أن الفرح هو الأمل المتدفق بالحياة في نفوس البشر، الفرح هو أن تسعد الآخر ليعم الفرح الجميع، الفرح هو أن تسعد بما كان من توفيق في طاعة الله، الفرح هو مظهر من مظاهر الحمد والشكر لواهب النعم، الفرح هو العطاء المتجدد الذي يمسح دموع الثكلى ويواسي المرضى، الفرح ثقافة لا يعرفها إلا أهل العطاء والفكر، الفرح سعادة تراها حتى في نفوس الأطفال والكبار، الفرح بشارة بقرب الفرج من كل ضيق، فسبحان الذي خلق فسوى وقدر فهدى.

اللهم أدم علينا نعمة الأمن والأمان واحفظ لنا حكامنا الميامين واحفظ للرياض حبيبها سلمان وأعوانه المخلصون، واجعل الرياض عاصمة للأفراح كما هي عاصمة للثقافة، واجعل أيامنا كلها أفراح وخطواتنا إلى التوفيق والسعادة دائماً.

والله من وراء القصد.

الرياض


alkatbz@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد