Al Jazirah NewsPaper Sunday  27/07/2008 G Issue 13086
الأحد 24 رجب 1429   العدد  13086
أعلام طلبوا العلم في بلاد الهند
عبد الملك بن عبد الوهاب البريدي

في أواخر القرن الثالث عشر الهجري بدأت حركة نشر الحديث وإحياء السنة في بلاد الهند بقيادة المحدث الشيخ (نذير حسين الدهلوي ت 1320هـ) والأمير الشيخ (صديق حسن خان ت 1307هـ) فخدم الأول علوم السنة بتدريس الحديث وخدم الثاني علوم السنة بالنشر والتأليف.

ومن علماء نجد الذين طلبوا العلم في بلاد الهند الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ ت 1319هـ فكانت رحلته في طلب الحديث عام 1309هـ وحضر بعض المجالس في بمباي في فنون اللغة وذلك أثناء سيره إلى لقاء أهل الحديث، ولقد بلغه الله أمنيته فكان مشتاقاً إلى مجالسهم فقرأ على الشيخ نذير حسين المقيم في دلهي فقرأ عليه نخبة الفكر بالتأمل والتأني، ثم شرع في قراءة الصحيحين وقرأ اطرافاً من الكتب الستة وموطأ مالك وبلوغ المرام ومشكاة المصابيح والجلالين في التفسير، وكانت مدة إقامته تسعة شهور عند الشيخ نذير ثم ارتحل إلى بهوبال وقرأ على الشيخ حسين الأنصاري في الأصول والفروع وحضر لدى سلامة الله المدرسي في بهوبال وسمع منه سنن ابن ماجة.

ومن الذين سافروا للهند لطلب علم الحديث الزاهد الورع الشيخ سعد بن عتيق ت 1349هـ حيث سافر إلى بلدان فارس على قارب صغير وعند وصوله هناك توجه إلى (لنيه) مشياً على الأقدام؛ وذلك لهيجان البحر ثم توجه إلى (باوردان) ومكث عند بعض المحبين ووجد عندهم شيئاً من كتب التفسير وبعض كتب شيخ الإسلام.. ومن لطائف ما ذكره عن رحلته يقول: بينما أنا متجه إلى لنيه مستقبلاً الليل شاهدت ناراً فعشوت الى ضوئها، فإذا أنا برجال على شاطئ البحر ألقتهم سفينتهم فبت عندهم تلك الليلة وكانت ليلة مطيرة، وصان الله تعالى الكتب التي معي بسبب أولئك فإني بت عندهم في مثل الخيمة فعصمنا الله من المطر وفي الصباح توجهت إلى (لنجه) ثم قصدت الهند. ولقد تتلمذ على الشيخ نذير الدهلوي وكذلك أخذ عن العالم الفاضل صديق حسن القنوجي وغيرهم من المشايخ المحديثن الأعلام في بلاد الهند.

ومن الذين رحلوا يطلبون علم الحديث في بلاد الهند الشيخ عبد الله بن يابس ت 1389هـ وله رحلة مثيرة تستحق أن تذكر وتروى فقصته ليست زخرفا من قول أو بدع من خيال لأنه عايش في رحلته أحداثا كونية عاصفة وذاق مرارة الغربة وشظف العيش والصبر على طلب العلم، فسافر على مركب شراعي عبر به الخليج العربي إلى المحيط الهندي وكان يحمل كتبه في حقائب حديدية وعندما يضرب الموج المركب الشراعي تنقلب هذه الحقائب الحديدية، فكانت رحلة شاقة مضنية حتى وصل إلى ميناء بومبي ثم انتقل إلى دلهي وانتظم في مدرسة الحديث ودرس على الشيخ عبد الرحيم المبارك فوري صاحب كتاب (تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي)، وكان من زملائه في الدراسة رئيس جمهورية بنغلاديش سابقاً مجيب الرحمن ومكث هناك اربع سنوات حصل على بعض الإجازات في علم الحديث والنحو وكانت هذه الرحلة في عام 1341هـ.

وعندما بدأ الملك عبد العزيز - رحمه الله - يرسل البعثات ويشجع طلاب العلم للتزود من علوم القرآن وسنة رسول الله المطهرة حرص أن تكون أول بعثة إلى الهند للدراسة هناك ولأخذ علوم الحديث من علمائها لأنهم سلفيون في معتقدهم، وكان من هؤلاء الأوائل الشيخ عبد العزيز بن حمد بن عتيق ت 1359هـ والشيخ علي بن ناصر أبوادي ت 1361هـ والشيخ فوزان السابق الفوزان ت 1373هـ وكذلك الشيخ علي بن ماضي والشيخ علي بن سعد بن مديهش والقاضي محمد بن مبارك والشيخ عبد الله القرعاوي وعبد العزيز بن راشد وعبد الله القصيمي.

****

المراجع:

- تاريخ أولي النهى والعرفان - إبراهيم العبيد ج 1، 2.

- رابطة ظفر خان ومسلمي الهند بالملك عبد العزيز - الشويعر.

- من أعلام الإسلام عبد الله بن يابس - اليابس

- دعوة الأمير العالم صديق خان واحتسابه - علي الأحمد.

- مدير مركز علاقات الإنسان بالقصيم



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد