** الدعوة إلى ترشيح ونيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لجائزة نوبل للسلام لا تأتي مجرد عواطف شخصية من أبناء وطن لمليكه، ولكن هذه الدعوة مبنية على مبررات وأسباب موضوعية تجعله - حفظه الله - أهلاً لها وجديراً بها.
وقد أصاب الأستاذ خالد المالك رئيس تحرير هذه الصحيفة عندما ذكر في مقاله الأول من سلسلة مقالاته الثلاثة التي دعا فيها إلى ترشيح الملك عبدالله لهذه الجائزة.. لقد أصاب أ. المالك كثيراً عندما قال في هذه المقالة: (فخادم الحرمين الشريفين قدم الكثير من الأفكار والمواقف والأعمال الخالدة لشعوب العالم، حقناً للدماء، وصوناً للسلام، وتعزيزاً لكل ما يرسخ القيم والتعاون وينأى بالشعوب عن بؤر الصراع والبغضاء ومستنقع الحروب والفتن التي تقضي على اليابس والأخضر).
** الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك السلام فعلاً كم من (مؤتمر) دعا إليه بهدف نشر السلام والأمن في ربوع هذا الكون القلق، وكم من (ندوة) تبناها ورعاها وكان محورها زرع الاستقرار في هذه الأرض، وكم من (منتدى) شارك فيه وخاطب مجتمعيه لزرع السلام في هذا الكوكب، ولكم نادى وبذل وأعطى - حفظه الله - من أجل أن يخيم السلام على الدول الشقيقة والبعيدة التي تعاني من الحروب والتشرذم بدءاً من فلسطين، وأخيراً لبنان.
** وكم كان صادقاً ومؤثراً - رعاه الله - في كلمته المدوية التي ألقاها في المؤتمر العالمي للحوار في مدريد، لقد شخص فيها رسالة الإنسان في هذا الكون لإشاعة السلام بدل الحرب والأمن مكان الخوف، والحوار بديلاً عن الصراع.. لقد قال في هذه الكلمة: (إن الإنسان قد يكون سبباً في تدمير هذا الكوكب بكل ما فيه، وهو قادر أيضاً على جعله واحة سلام واطمئنان يتعايش فيه أتباع الأديان والمذاهب والفلسفات ويتعاون الناس فيه مع بعضهم البعض باحترام ويواجهون المشاكل بالحوار لا بالعنف إن هذا الإنسان قادر بعون الله على أن يهزم الكراهية بالمحبة والتعصب بالتسامح وأن يجعل جميع البشر يتمتعون بالكرامة التي هي تكريم من الرب - جل شأنه - لبني البشر أجمعين).
** إن الملك عبدالله بن عبدالعزيز لم يكتف بأن جنب بلاده القلاقل والمشاكل الاقليمية والحدودية بفضل الله ثم بفضل سياسته الراشدة بل أراد أن يجعل (الاستقرار) أهم مفردة تظلل هذا العالم المثخن بالحروب والجراح والدماء.
** إنه حقاً (ملك السلام) لكل إنسان في هذا العالم وبخاصة أولئك الأطفال الضائعون المشردون في هذا العالم والذين يحلمون بالأمن في عديد من دول العالم التي تئن تحت وطأة الخلافات والحروب الطائفية والإقليمية.. إن هؤلاء الأطفال الذين يمثلهم ويحمل أحلامهم الملك عبدالله وهو يدعو ويزور ويلتقي من أجل زرع راية السلام.. هؤلاء الأطفال الذين يحلمون بالحدائق بدل البنادق وباللبن لا الدماء.. وبالحنان مكان الخوف.
** إن القائمين على (جائزة نوبل) إذا كانت نظرتهم موضوعية في الترشيح لنيل هذه الجائزة العالمية فإنهم سيجدون أن ملك هذه البلاد ملك الإنسانية والسلام هو أجدر قادة هذا العالم بها فضلاً عن أن بلاده تحتضن أرض الحرمين ومهبط الوحي التي نزل فيها قول الله تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (61) سورة الأنفال. ولو آمن وطبق هذا العالم دولاً وأفراداً هذا الأمر الرباني.. لرفرفت أجنحة السلام على أرجاء المعمورة ولكنهم حادوا عن نمير السلام وجنحوا للحروب والاطماع والدماء فانتشر القلق والخوف والضياع في هذه الأرض.
** ختاماً: إن ترشيح الملك عبدالله بن عبدالعزيز يصب في صلب أهداف هذه الجائزة فضلاً عن كون ذلك حافزاً لكل زعيم ومفكر وقائد ليرفع راية السلام كما رفعها قائد هذا الوطن.