ونحن نعيش ذكرى البيعة الثالثة لخادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - نتوقف لنحتفل سوياً بهذه الرؤية الصادقة لحكومتنا الرشيدة تجاه المستقبل لهذا الوطن وللأمة الإسلامية ذلك المستقبل المنشود الذي يشغل تفكير خادم الحرمين الشريفين لذا كان هناك الكثير من البرامج والمشاريع التي تؤكد على هذه النظرة داخلياً وخارجياً. وقد تحقق الكثير في هذا اعتماداً على التغيير الذي تسعى الحكومة إليه من خلال منظور معرفي إنساني يعتمد أصلاً على قراءة الواقع ومحاولة سبر أغوار المستقبل بنظرة استشرافية مدركة لما يدور حولنا وما يعيشه العالم من تسارع معرفي تقني ومن حراك سياسي واجتماعي وثقافي في كل أرجاء العالم.
والمملكة وهي قبلة الإسلام والمسلمين يقع عليها الدور الأكبر في ذلك من خلال تبنيها لمشاريع ثقافية إنسانية تسهم في تقريب وتوحيد كلمة المسلمين تجاه قضاياهم الكبرى، ولعل النداء الذي قام به خادم الحرمين الشريفين حول حوار الحضارات والأديان وتفعيله لذلك من خلال لقاء مكة المكرمة يعني لنا بداية التغيير وانطلاقاً لبناء علاقات متوازنة مع الآخر على مستوى الخطاب الإسلامي والثقافة الإسلامية والمصالح المشتركة.
ولم يكن ذلك بمعزل عن التغيير الذي شهده الوطن نحو إدارة المستقبل في بلادنا من خلال برامج الحوار والإصلاح ومن خلال التغيير الذي شهدته مؤسساتنا الثقافية وسعيها جميعاً أي هذه البرامج لإشراك إنسان هذا الوطن في العمل الثقافي والإنساني الوطني بوعي وإدراك للمرحلة التي نعيش من تاريخ الإنسانية حيث التسارع المعرفي والسرعة العالية للتواصل بين الناس جميعاً مما يتطلب بناء ثقافياً يعتمد في نظرته على التغيير من خلال النظرة الموضوعية للأمور وتحليل الواقع مع بناء خطط إستراتيجية للفعل الثقافي متمشياً مع احتياجات وسياسة الوطن ولعل الحدث الأبرز الذي يوضح هذه النظرة المستقبلية في فكر خادم الحرمين الشريفين هذا العدد من الجامعات التي افتتحت في عهده - حفظه الله - حتى بلغ عددها عشرين جامعة وفي هذا دليل كاف على الرغبة في التغيير والبناء للأثر الذي تتركه الجامعات في المحيط الذي تكون فيه ولأهمية التركيز على العلم والمعرفة والبحث في بناء المستقبل المنشود ومن هنا نستطيع القول إننا نعيش حقاً ثورة ثقافية تحتاج من الجميع التعايش معها والاستفادة منها من خلال المشاركة الواعية ومن خلال الاعتراف بأهمية التغيير أولاً لنستطيع أن نبني حضارة سعودية تقوم على الدين والعلم وتساهم بشكل إيجابي في تحقيق وطن متكامل البناء في جميع شؤونه يحارب الإقصاء ويعتمد مبدأ التعايش السلمي الثقافي بين الجميع دون مزايدات أو خصومات أو تصنيفات مستمدين ذلك من رؤية خادم الحرمين الشريفين حول الثوابت الوطنية الدين أولاً ثم الوطن.
وفي الختام يجب التأكيد على أهمية هذا النظرة المستقبلية في قيادة النهضة والتقدم الوطني إيماناً بأهمية التغيير والتطوير والنظر إلى المستقبل باستشراف صادق نابع من حقنا في مشاركة العالم نهضته وتقدمه مع الاستفادة من تجارب الآخرين والتزود لذلك بالعلم والإصلاح والعمل.
غرم الله حمدان الصقاعي- الباحة