الأستاذ حمدان الحارثي شاعر وعضو لجنة إبداع بنادي الطائف الأدبي قال: لعل العنوان الأبرز في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز هو الإصلاح، ورغم فضاضية الكلمة إلا أن المهم فيها أنها بدأت بالأسئلة في زمن الإجابات العربية والمحلية الجاهزة والعاجزة. من هنا كان السؤال الصعب الأول ما المقصود بالإصلاح؟ ومن أين نبدأ؟
وأين الخلل؟ والسؤال الأخير يحمل اعترافاً ضمنيا بوجود خلل ما وربما أكثر من ذلك.
ما الإصلاح الذي نطلبه؟ هل هو اقتصادي؟ أم سياسي؟ أم اجتماعي؟
ما هو طابعه؟ وما هي الآليات الأكثر نجاعة التي يمكنها من تقديم الحلول؟
رغم الأهمية القصوى للإصلاح الاقتصادي إلا أنني لا أستطيع الحكم على ما تم سوى من كوّة المواطن العادي الذي استبشر بمنظومة إصلاحات اقتصادية متوثّبة وطموحة أبرزها الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وهو أمر لا يكون إلا بعد سلسلة إصلاحات تتطلبها العضوية فيها. تبعها طرح مدن اقتصادية عملاقة يعيبها بطء التنفيذ، فالمواطن العادي وحتى غير العادي لا يعرف ما تم فيها حتى الآن.
الحديث عن الإصلاح له جوانب كثيرة ففي الجانب السياسي نحتاج إلى تكريس دولة المؤسسات وهو مالا يمكن الحديث عنه دون الحديث عن قانون ينتقل من الشفاهية إلى التدوين، وهو ما يعني إصلاح جهاز القضاء الذي بدأ العمل عليه، ولا نعلم أين وصل هو الآخر.
لا يمكننا أن ننكر ما نالته المرأة من وضع إلا أن طموح المرأة السعودية في عهد خام الحرمين كان سقفه أعلى مما تم ونحتاج فيه إلى خطوات كثيرة ليبلغ الحد الأدنى من الرضا.
ما نستطيع قراءته هو هذا الحراك الإصلاحي الذي يبتعد عن الصدمة المفاجئة ليعمل ببطء وهدوء وهو تصوّر جيد ولاشك لأن التغيير السريع يحدث فجوات اجتماعية تسرّع بؤاده غالبا أو تنقلنا إلى إشكالية تقديم الحلول لأخطاء الحلول مما يؤدي إلى تراكمية الخطأ.
أذكر أن هناك لجنة لمكافحة الفساد وبالتالي فطمعنا كبير في مكافحة الفساد بشتى صوره وأشكاله.
ما يهمني هو إصلاح المؤسسة الثقافية ورفع سقف الحريات والتعبير عن الرأي وهو ما يؤكد عليه الملك عبدالله دوما. نحتاج إلى إعطاء المثقف دور أكبر في المشاركة الفاعلة في شتى المجالات. ما نحتاجه هو طرح المزيد من الأسئلة حول التعليم والصحة والشفافية.
نحتاج إلى السؤال الكبير هل نحن مستعدون لدفع فواتير الإصلاح؟
الواضح أننا نريد الإصلاح لكننا نغفل عن أنه لن يكون ذا قيمة إذا لم يبدأ بالجانب السياسي ونقل الدولة إلى العمل المؤسساتي المحكم،ولعل الأمر يبدأ من إصلاح نظام مجلس الشورى وإدخال النظام الانتخابي إليه ولو جزئيا وإعطائه حرية مساءلة المسؤولين الذين لا يملكون ثقافة الاستقالة في حالة وجود أخطاء كبيرة حتى. على أن يتجاوز دوره - مجلس الشورى - مجرد إبداء الرأي قبل اتخاذ القرار الاقتصادي الاستراتيجي.
التحديات كثيرة جداً، وإن لم نعمل من الآن على حلحلتها فالقادم أكثر صعوبة بالتأكيد.
فنحن لا نريد أن يجرنا العالم في أثره مما يجعل الإصلاحات حينها عبارة عن أصداء وضغوطات تفرضها حركة العالم.
نريدها أن تبدأ منطلقة من قناعات داخلية وثوابت مجتمعية لأنها ستكون صالحة ليس لنتعايش معها بل لنعيشها مطمئنين على مستقبل وطننا وأبنائنا والله من وراء القصد.