حذر ناشطون في مجال حماية البيئة من أن صناعة الخشب غير القانوية تشكل خطراً جسيماً على غابات أفغانستان، حيث أن مساحات شاسعة من هذه الغابات قد تحولت إلى أراضٍ جرداء.
وذكرت صحيفة (ناشونال بوست): أن القطع المكثف للأشجار من أجل الحصول على الحطب قد أتى على مساحات واسعة من الغابات في الأقاليم الشرقية الخارجة على القانون، والمحاذية للحدود الباكستانية، الأمر الذي يزيد من مخاطر الفيضانات والإنهيارات الأرضية، وإنجراف التربة، في الوقت الذي تزداد معه ثروات أمراء الحرب هناك.
أما تجارة الأخشاب والحطب فيصل حجمها إلى ملايين الدولارات سنوياً، ولكن جزءاً ضئيلاً منها يذهب إلى السكان المحليين الذين تتعرض مساكنهم للتدمير بشكل منتظم.
ونقلت الصحيفة عن حضره حسين خوارين، مدير مكتب الغابات والثروة الحرجية، التابع لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية، قوله: هذه معضلة لا حدود لها.. إنها كبيرة جداً ولا سبيل لإيجاد الحلول لها في المستقبل القريب.
هذا، وكانت الأمم المتحدة أشارت في تقرير لها عام 2003، إلى أن بعض الأقاليم في أفغانستان قد فقدت أكثر من نصف غاباتها، خلال السنوات الـ25 السابقة. كما أن مواطنين محليين أكدوا للصحيفة أن عصابات مافيا الخشب والحطب قد ازدادت قوة ونفوذاً، في موازاة عجز الحكومة عن التدخل، أو حتى عدم رغبتها في ذلك. وفي هذا الصدد يقول (خوارين): كل ما يجري غير قانوني، وهو يحصل نتيجة لعدم الاستقرار والحرب، إنه يجري بسبب أولئك الذين يمتلكون الدولارات والسلطة والسلاح.
يذكر أن قوافل من الشاحنات تنقل الأخشاب والحطب يومياً إلى العاصمة كابول، بدون أية مراقبة أو مساءلة من الجهات الرسمية المسؤولة.. ورداً على السؤال حول كيف يمكن لمثل هذا الأمر أن يحصل، يكتفي (خوارين) بكل بساطة، بفرك كفيه مشيراً إلى أن الرشوة قائمة على قدم وساق قائلاً: ثمة شرطة، وهناك قوات من كل الأجناس، لكن الخشب لا يزال يأتي وكل ما نستطيع نحن فعله هو البكاء والكلام فقط.
وفي كل الأحوال فإن الجزء الأكبر من الأموال يتم الحصول عليه من الصادرات، فالأخشاب يجري نقلها شرقاً عبر الحدود مع باكستان، وصولاً إلى ميناء كراتشي الباكستاني، قبل شحنها بحراً إلى الخليج العربي واليابان.. ويؤكد أحد الناشطين في مجال الحفاظ على البيئة والثروات الطبيعية، له خبرة طويلة في هذا المجال، أن أكثر من 100 شاحنة تقوم بنقل الأخشاب يومياً، بصورة غير شرعية، إلى داخل الأراضي الباكستانية.
أما غلام محمد مالكيار من مؤسسة (إنقاذ البيئة) في أفغانستان فيقول: نعم.. إن المشكلة قد ازدادت تعقيداً وسوءاً، والحكومة لا تمتلك أية سلطة أو رقابة على الغابات.. وأمراء الحرب وزعماء العشائر هم المهربون الأساسيون، وقد حصلت اشتباكات بينهم وبين القوات الحكومية، في مناسبات متعددة، إن المناطق في كافة أرجاء البلاد متضررة من موجة قطع الأشجار هذه، والتي لا توفر أي نوع من الأشجار، ابتداءً من شجر الأرز وصولاً حتى شجر الفستق، وكل ذلك للحصول على الأخشاب أو الحطب للتدفئة.
غير أن تقرير الأمم المتحدة يفيد بأن الأقاليم الأكثر تضرراً هي الواقعة على طول الحدود الباكستانية.. ويضيف أنه بين عامي 1977 و2002، خسر إقليم (نانغارهار) 71% من غاباته، وإقليم (نورستان) 53% و(كونار) 29%.
وإذا كان معروف أن صناعة المخدرات الأفغانية تستخدم في معظمها لتمويل ميليشيا طالبان، فإن تجارة الأخشاب ليس لها هدف سياسي واضح، فرجال الأعمال الأفغان الذين يعيشون خارج البلاد يدفعون في العادة أموالاً لقادة الميليشيات المحلية داخل البلاد، بغية السيطرة على الغابات.. وهذه العائدات تسمح لمجموعة صغيرة من الناس بتكوين ثروات طائلة. ويقول (مالكيار): عندما يقوم مواطن أفغاني بقطع الأشجار ثم نقلها إلى نقطة التجميع، يحصل فقط على 10 أفغاني، أي ما يوازي 0.7 دولار للمتر المكعب الواحد. أما المهربون والتجار الذين ينقلون هذه الأخشاب إلى السوق الدولية فيحصلون على أكثر من 100 دولار مقابل المتر المكعب الواحد.
يشار إلى أن الآراء تختلف حول ما إذا كان القرويون هناك يدركون مدى خطورة الضرر الناجم عن هذه الأعمال، في حين أن وزارة الزراعة تحاول توفير مصادر عمل بديلة لهم لكن ضعف الحالة الأمنية يزيد الأمور تعقيداً.