عندما أعلن الجيش الأمريكي عن رغبته في إشراك النساء العراقيات في البرنامج الأمني في المحافظات والمدن العراقية، الخريف الماضي، أعربت العديد من العراقيات عن استعدادهن للمشاركة، وكان من بينهن ميساء الدليمي، وهي امرأة عزباء، في أواسط الثلاثين من عمرها، ولقاء محمد، وهي أرملة في الخامسة والأربعين من العمر.
وبعد خضوعهما لدورة تدريبية مكثفة، بدأتا ميساء ولقاء العمل بشكل رسمي في منطقة الأعظمية في بغداد.
صحيفة لوس أنجلس تايمز نشرت تقريراً بعنوان عراقيات في مهمات أمنية نقلت فيه عن ميساء الدليمي قولها: (النساء العراقيات مثل الرجال العراقيين) فنحن نريد استعادة بلدنا من سيطرة الإرهابيين.
وأوضحت الصحيفة أن النساء العراقيات المشاركات في البرنامج الأمني تعملن ضمن مجموعات ثنائية، في مجال تفتيش الزائرات عن الأسلحة والمتفجرات عند مداخل المدارس والمستشفيات والمعارف والمكاتب الحكومية.
وذكرت (لوس أنجلس تايمز) أن هذا البرنامج قد وضع بغية مواجهة الخطر المتزايد الناجم عن النساء الانتحاريات غير أنه بالرغم من إظهار العراقيات حماستهن للانضمام إلى البرنامج، فإن بعض الزعماء التقلدييين أبدوا معارضتهم الشرسة له، استناداً إلى اعتقادهم بأن محاربة المليشيات والإرهابيين في شأن الرجال وحدهم. هذا، وقد التحق حتى الآن، حوالي 500 امرأة، بمجموعات (أبناء العراق) البالغ مجموع عددها 90 ألفاً، معظمهم من العرب السنة، وهم ساهموا بشكل فعّال، في طرد المقاومين من عدد من المحافظات الأكثر خطورة في العراق.. وعلى عكس نظرائهن من الرجال، فإن المجموعة الجديدة من (بنات العراق) لا تحملن أسلحة حربية، يقتصر عملهن على أماكن محددة في بغداد، وجنوب العاصمة، ومحافظة الأنبار. يذكر أن القادة الأمريكيين يصرون على توسيع البرنامج الأمني، غير أن جهودهم هذه تستوجب إجراء مفاوضات مع الدوائر التي يتوجب أن تعمل فيها، (بنات العراق). أما الحكومة العراقية فقد أكدت منذ البداية أنها لا تنوي الاحتفاظ بأية مجندات بعد أن تسلم القوات الأمريكية مسؤولية حفظ الأمن إلى الوحدات المحلية في المحافظات.
وقالت الصحيفة: إن الكولونيل (جيف برودواتر) قائد القوات الأمريكية في حي الأعظمية، وهو حي سنّي، محاط بأحياء ذات أغلبية شيعية، يرغب قي تجنيد نساء، ونشرهن على حواجز التفتيش وفي الأسواق، التي تعتبر من الأهداف المفضلة لدى الانتحاريين غير أن زعماء الأحياء يقولون أن هذه الأمكنة معرضة للكثير من المخاطر، الأمر الذي يفرض عدم إشراك (بنات العراق) في أعمال حفظ الأمن فيها.
وفي هذا الصدد يقول رياض أبو محمد، مساعد قائد وحدة (أبناء العراق) البالغ عددها 8434 فرد في الأعظمية: (في ثقافتنا، لا نستطيع السماح للنساء بالوقوف علناً عند حواجز التفتيش. هذا ليس جيداً بالنسبة لنا ولهن ولعوائلهن).. ومع أن ميساء الدليمي تؤكد أن شقيقيها قد شجعاها على الانضمام إلى البرنامج، فإن أفراداً آخرين من الأسرة لا يخفون امتعاضهم من فكرة (النساء المجندات) ويقول أحدهم ذكر أن اسمه (صباح) فقط: (لا تستطيع امرأة القيام بهذا العمل.. إنه في غاية الخطورة).
إلى ذلك واجه القادة الأمريكيون صعوبات وعراقيل مماثلة، عندما طلبوا من وزارة الداخلية العراقية تجنيد المزيد من الشرطيات ولذلك فإن بعض النقاد يوجهون اللوم إلى تصاعد وتيرة التشدد الديني الذي يجعل الحكومة مترددة في عملية مواجهة خطر الانتحاريات. ومن المعروف أن 21 هجوماً انتحارياً نفذته نساء في العراق منذ نوفمبر الماضي بما فيها الهجوم المزدوج في سوق للحيوانات أسفر عن مصرع 99 شخصاً في فبراير من هذا العام. ويعتقد الأمريكيون أن الإرهابيين قرروا استخدام النساء لأنهن لا يلفتن الانتباه ولا تثرن الشكوك والريبة مثل الرجال، كما لا يمكن تفتيشهن من قبل الذكور. وأردفت (تايمز) أن زوج (لقاء محمد) وكان سائق تاكسي تعرض للقتل على أيدي مسلحين في أحد الأحياء الشيعية تاركاً زوجته مضطرة لإعالة خمسة أطفال.. وهي تقول: إن عملها في تفتيش النساء في مستشفى مكتظ في بغداد قد وفر لها فرصة جيدة لمساعدة عائلتها ووطنها. ويقول المسؤولون العراقيون إن أعداد الأرامل كبيرة جداً، وهن يشكلن العامود الفقري لوحدات (بنات العراق) اليوم. أما الباقيات فقد التحقن بهذه الوحدات الأمنية لأن أزواجهن معاقين، أو فقدوا مراكز أعمالهن بسبب الاقتتال.
والجدير ذكره هنا هو أن المجندات خضعن لدورات تدريبية مماثلة تماماً للدورات التي يخضع لها المجندون الذكور. كما أن المعلومات الخاصة بهن يتم تسجيلها في السجلات عينها وكذلك فإن رواتبهن مساوية لرواتب الرجال، أي حوالي 300 دولار أمريكي في الشهر.
ومع أن بعض المجندات في وحدة (بنات العراق) تخضعن لتدريبات على الأسلحة وكيفية استخدامها، فإنهن لا يحملن السلاح أثناء تأدية الخدمة. ولذلك صدرت مؤخراً بعض الأصوات منهن تطالب بالسماح لهن بحمل السلاح، وتقول المجندة (علام) إن القاعدة مازالت موجودة ولذلك نحن بحاجة إلى السلاح لحماية أنفسنا.