مدريد - موفد «الجزيرة» - سعد العجيبان
اختتم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام أمس، زيارته الرسمية إلى مملكة إسبانيا التي استغرقت ثلاثة أيام حفلت بنشاطات رسمية مكثفة ولقاءات مع جلالة ملك إسبانيا خوان كارلوس وولي العهد صاحب السمو الملكي أمير أستورياس الأمير فليبي دي بوربون ودولة رئيس الوزراء الإسباني السيد خوسيه لويس ثاباتيرو وكبار المسؤولين في الحكومة الإسبانية.
ونقل سمو ولي العهد خلال الزيارة تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لجلالة ملك إسبانيا، واستكمل البحث في سبل دعم وتطوير مجالات التعاون بين الرياض ومدريد في مختلف المجالات، كما بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد سموه خلال الزيارة أن علاقات الصداقة الراسخة بين البلدين الصديقين شهدت دعماً كبيراً منذ زيارة خادم الحرمين الشريفين في العام الماضي والتي تم خلالها التوقيع على عدد من الاتفاقيات تعزز العلاقات الثنائية.
لم تكن زيارة ولي العهد لإسبانيا زيارة عادية، بل كانت زيارة مهمة اكتسبت أهميتها من حجم الزائر الكبير وثقل المملكة على الخريطة الدولية. ولعل ما يبرهن ذلك ترقب الأوساط الإسبانية الرسمية لزيارة سموه والاستعداد لها منذ وقت مبكر ما قبل الزيارة وتجهيز احتفاء يليق بحجم الضيف الكبير.
جلالة ملك إسبانيا خوان كارلوس خرق البروتوكول الملكي الإسباني حين فاجأ الجميع باستقبال سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز في قصر الباردو بمدريد (المقر المعد لإقامة سموه). وجاء ذلك تأكيداً بالغاً على أهمية ضيف مدريد ودليلاً واضحاً على أهمية المملكة لدى إسبانيا؛ فخرق البروتوكولات الملكية لا يتم إلا بحالات استثنائية مهمة، وزيارة سموه لم تكن بالحدث الاستثنائي، بل حجم الزائر الكبير ومكانته وما تمثله المملكة من أهمية دولية جعل جلالة الملك خوان كارلوس يخرق البروتوكول الملكي الإسباني ويستقبل ضيفه العزيز في القصر المعد لإقامته؛ ليعكس بذلك مدى الأهمية الكبرى لضيفه.
كان برنامج اليوم الأول (الخميس 5 يونيو 2008 م) لزيارة سمو ولي العهد حافلاً بالأحداث المهمة. وكانت البداية من مطار براخس الدولي في العاصمة الإسبانية مدريد حين حطت طائرة سمو ولي العهد في مدرج المطار حيث كان في مقدمة مستقبليه صاحب السمو الملكي ولي عهد إسبانيا أمير أستورياس فليبي دي بوربون وعدد من كبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين إسبانيين، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى إسبانيا صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز والملحق العسكري السعودي لدى إسبانيا وأصحاب المعالي والسعادة سفراء الدول العربية المعتمدين لدى إسبانيا وأعضاء السفارة السعودية في مدريد وعدد من المسؤولين من مدنيين وعسكريين.
وبعد استراحة قصيرة في الصالون الملكي في المطار حيث تبادل سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز وولي عهد مملكة إسبانيا الأحاديث الودية توجه ضيف إسبانيا في موكب رسمي كبير إلى مقر إقامة سموه في قصر الباردو في مدريد، ليكون جلالة ملك إسبانيا خوان كارلوس في مقدمة مستقبليه بالقصر خرقاً للبروتوكول الملكي الإسباني.
وفي مساء نفس اليوم توجه سمو ولي العهد إلى قصر مونكلوا (قصر رئيس الحكومة) حيث كان في مقدمة مستقبليه عند مدخل القصر رئيس الحكومة الإسبانية السيد خوسيه لويس ثاباتيرو. وبعد التقاط الصور التذكارية أمام مدخل القصر، بدأت جلسة مباحثات رسمية تناولت الأحداث الإقليمية والدولية وفي مقدمتها أحداث الشرق الأوسط، وتركزت المباحثات على تعزيز العلاقات الثنائية بين الرياض ومدريد.
بعد ذلك توجت زيارة الأمير سلطان إلى إسبانيا بتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي بين المملكة وإسبانيا ثم أقام دولة رئيس الحكومة الإسبانية حفل عشاء تكريماً لولي العهد والوفد المرافق لسموه. وفي اليوم الثاني للزيارة التاريخية أقام ولي عهد إسبانيا حفل غداء تكريماً لولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز بقصر الشرق في مدريد (القصر الملكي، وأحد أكبر القصور الملكية في غرب أوروبا)، وفي نفس اليوم استقبل سمو ولي العهد في مقر إقامته في قصر الباردو معالي رئيس البرلمان الإسباني السيد خوسيه بونو حيث تناول اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل تعزيز التعاون المشترك، إضافة إلى تبادل الأحاديث الودية.
كما استقبل سمو ولي العهد في نفس اليوم بمقر إقامة سموه معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد ميغل أنخل موراتينوس وتم تناول عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
واختتم اليوم الثاني من الزيارة الجمعة بإقامة جلالة ملك إسبانيا الملك خوان كارلوس حفل عشاء تكريما لسمو ولي العهد بقصر ثرثولا بمدريد.. وسلم سموه وسام شارل الثالث وهو أعلى وسام في إسبانيا.. ويسدل الستار على برنامج اليوم الثاني من زيارة ولي العهد التاريخية لمملكة إسبانيا.
وفي اليوم الثالث والأخير للزيارة (السبت) التقى سمو ولي العهد في مقر إقامته في مدريد بقصر الباردو أصحاب السعادة السفراء العرب المعتمدين لدى مملكة إسبانيا، ودار حوار اتسم بالشفافية المتناهية كما هي عادة سمو ولي العهد، كما التقى سمو ولي العهد رؤساء تحرير الصحف والمجلات السعودية وأثنى على ما يؤدونه من عمل يخدم الدين ثم المليك ثم الوطن، وطالبهم سموه بالنقد الهادف والبناء.
وفي ظهر يوم الأحد 8 يونيو 2008م اختتم سمو ولي العهد زيارته التاريخية لإسبانيا بوداع حار من جلالة الملك خوان كارلوس الأول الذي صحب سمو ولي العهد من مقر إقامة سموه إلى المطار. لقد كانت زيارة سمو ولي العهد التاريخية لإسبانيا استكمال المرحلة الجديدة التي بدأها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في بناء شراكات منوعة بهدف تنويع صداقات المملكة مع الدول الأخرى، وسجل الاهتمام الكبير بزيارة ولي العهد لإسبانيا من القيادة الإسبانية الثقل الذي تحظى به المملكة على المستويات العربية والإسلامية والدولية، وكان لتلك الزيارة أثر ليس على إسبانيا فحسب بل على العلاقات العربية الأوروبية التي أدخلت بقيادة المملكة في مرحلة جديدة من مراحل الصداقة.