Al Jazirah NewsPaper Monday  09/06/2008 G Issue 13038
الأثنين 05 جمادىالآخرة 1429   العدد  13038
علماء الأزهر يشيدون بتوصيات المؤتمر الإسلامي العالمي
إنشاء مركز الملك عبدالله الدولي للتواصل بين الحضارات وجائزة الملك عبدالله للحوار يؤكد سمو الدين الإسلامي

القاهرة - مكتب الجزيرة - عتمان أنور

أشاد علماء وأساتذة بالأزهر الشريف بتوصية المشاركين في المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار، الذي اختتمت أعماله في مكة المكرمة، بإنشاء (مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي للتواصل بين الحضارات) بهدف إشاعة ثقافة الحوار وتدريب وتنمية مهاراته وفق أسس علمية دقيقة، وإنشاء (جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للحوار الحضاري) ومنحها للشخصيات والهيئات العالمية التي تسهم في تطوير الحوار وتحقيق أهدافه.

حيث أكد نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق أن المؤتمر حقق إضافة ثرية في مجال الدعوة لإقامة حوار عالمي يقوم على التكافؤ والندية والتعايش بين مختلف الأديان السماوية مع إعلاء القيم والأخلاقيات التي يزخر بها الدين الإسلامي الذي يتضمن منابع كل ذلك ويحض على التحاور والتفاهم المشترك. وقد كرس خطاب الملك عبد الله مبدأ الحوار العالمي باعتماد أساليب العصر والدعوة إلى معايشة حقيقية لآداب الحوار؛ ففي عالم اليوم ما أحوجنا إلى هذا الحوار البناء الذي يحمل قيمة أخلاقية تؤمن بالتنوع والاختلاف تستهدف تدبير هذا الاختلاف في إطار من الاحترام والالتزام المبدئي بحق الاختلاف والبحث في تعزيز القضايا المشتركة ودعمها.

فالحوار هو وسيلة مهمة لتعزيز الأخوة بين المسلمين وإزالة أسباب الفرقة والاختلاف، ومعرفة وجهات النظر وأسبابها التي تقرب هوة الخلاف، وهو من وسائل الدعوة إلى الله والرد على القوى التي تحرض ضد الإسلام وقيمة أساسية في أخلاق الإسلام والمسلمين، كما توضح ذلك عشرات الآيات في القرآن الكريم فهذا المؤتمر جاء في وقته تماما ويجب العمل على استثمار نتائجه.

وأكد الدكتور فرحات المنجى رئيس مدينة البعوث الإسلامية السابق أن المؤتمر عكس الحرص الكبير من جانب العالم الإسلامي على إعلاء لغة الحوار والتفاهم والتعايش. وقد عبر عن ذلك كلمة الملك عبد الله بن عبد العزيز إذ أكد على أهمية حوار الحضارات وضرورة إيجاد آلية مناسبة للتفاهم والتعايش مع الديانات الأخرى وأن الحضارة الإسلامية تحمل القيم والمبادئ والأخلاقيات، وحذر من أن شيوع فكرة صراع الحضارات لها آثارها السلبية ولها أضرارها البالغة على الشعوب ومن هنا فيجب العمل على تنفيذ التوصيات التي خرج بها المؤتمر وتطبيقها على أرض الواقع ويجب أن يعمل المختصون والمفكرون من كافة أنحاء العالم بما يحقق الصالح العام، ويضفي على المجتمعات مزيداً من الأمن والأمان للجميع.

وقال المنجي: تكتسب دعوة خادم الحرمين الشريفين للعالم أجمع باعتماد الحوار جسراً ووسيلة للتواصل أهمية كبيرة في ظل التناحر والانقسام الذي يسود مناطق كثيرة في العالم الآن، كما أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز شجع إقامة الحوار وتأصيله بإعلانه جائزة كبرى لتعضيد الأواصر والتلاحم مع فكرة الحوار وذلك بديلاً عن المواجهات والعداوات، هي دعوة إسلامية حضارية، مما يسبغ على العالم لم بالأمن والاستقرار والطمأنينة كما أنها دعوة تنطلق من منطلق إيماني وإسلامي، مستندة على ثوابت الشريعة الإسلامية وأصولها المتينة على نور من تعاليم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}

وقال الدكتور عبد المعطي بيومي عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر: يعتبر المؤتمر رسالة إلى العالم أجمع بأن الحوار المتكافئ بين الأديان السماوية هو الذي يجب تكريسه والتعامل على أساسه والملك عبدالله يعي ذلك تماماً لذا كان اهتمامه الكبير بالمؤتمر وإطلاقه للجائزة بما يمثل الصوت المعبر عن الأمة الإسلامية والعربية ويحمل حقائق العصر بالفعل. فالمؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي دعا له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز يفتح آفاقاً جديدة لصورة العرب والمسلمين الحقيقية التي تقوم على الاحترام المتبادل وأن الأمة الإسلامية لها ثقلها ومكانتها التاريخية.

وحديث الملك عبد الله يحمل الوعي والفهم العميق لمنابع الدين الإسلامي الحنيف والصفات الخيرة والمتسامحة والتأكيد على القيم المشتركة التي دعت إليها الرسالات الإلهية وحضت عليها.

واعتبر بيومي أن المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار والحضور الكبير الذي شهده حيث حضره أكثر من 500 شخصيات إسلامية تدارسوا خلاله عدداً من القضايا التي تشغل بال المجتمع الإسلامي بل والعالمي بأسره هو نقطة بدء جيدة لصنع عالم قائم على الحوار وليس عل التضاد.

وقال لذلك أرى أن هذا المؤتمر أهم بالفعل من مؤتمرات دولية وعالمية كثيرة عقدت في الفترات الأخيرة من أجل إقامة حوار عالمي من ناحية أن المؤتمر الإسلامي العالمي الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين استشعر التحديات والمخاطر الحقيقية التي تواجه الأمة الإسلامية وأن التحدي الأكبر في إقامة حوار بناء متكافئ يحترم كافة الأديان السماوية لأن منبعها كلها إنساني والمسلمون يشتركون في المشترك الإنساني لذا يجب استثمار نتاج هذا المؤتمر والعمل على تفعيل نقاشاته والتصدي بجد ضد المخاطر الحقيقية التي تواجه الأمة الإسلامية والعربية.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد