نجحت الشركات المصنعة للتبغ على مدار سنوات طويلة أن تخترق وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في جميع أنحاء العالم، وأن تستخدم هذه الوسائل في الإعلان المباشر والمدفوع عن منتجاتها المدمرة من التبغ بجميع أنواعه قبل أن تتنبه دول العالم إلى خطورة ذلك الأمر وتبادر إلى حظر الإعلان في هذه الوسائل الإعلامية الجماهيرية.
ومع تزايد حظر إعلانات التبغ في هذه الوسائل وما تكبدته الشركات المصنعة له من خسائر كبيرة جراء ذلك عملت على ممارسة أشكال أخرى من الإعلان فأغرت كثيراً من الفنانين بتدخين أنواع معينة من التبغ في مسلسلات وأفلام في محاولة للاستفادة من جماهيرية هذا الممثل أو هذه الممثلة في الإيقاع بضحايا جدد من المدخنين.
ولا تزال شركات التبغ تمارس مثل هذه الألاعيب الخفية في ترويج منتجاتها بعدة وسائل إعلامية، وتستثمر مناخ المنافسة بين القنوات التلفزيونية التي تزايد عددها في تمرير إعلاناتها المباشرة وغير المباشرة وتنفق من أجل ذلك مبالغ طائلة.
ومثل هذا الوضع يدفعنا للتساؤل عن المسؤولية الإعلامية في مجال مكافحة التدخين وتفاعل وسائل الإعلام مع الجهود التي تبذل في هذا الاتجاه فمن غير المنطق أن تقدم وسائل الإعلام تغطية لندوة أو مؤتمر يحض على مكافحة التدخين في عدة دقائق بينما نشاهدها تعرض أفلاماً ومسلسلات على مدار اليوم يدخن كل العاملين فيها من النجوم المشاهير وإذا كان البعض يتحدث عن ميثاق إعلامي لحماية الأخلاق والآداب في كل ما تبثه وسائل الإعلام العربية والإسلامية فإننا نأمل وجود حظر كامل على التدخين في كل ما تبثه من أعمال فنية بل نطمح أن يكون لوسائل الإعلام دور أكبر في بيان مخاطر التدخين وأضراره عبر حزمة من البرامج التي تخاطب جميع شرائح المجتمع فهذه هي المسؤولية الحقيقية والرسالة الأصلية لوسائل الإعلام.
مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام بالشؤون الصحية بالرياض