Al Jazirah NewsPaper Sunday  11/05/2008 G Issue 13009
الأحد 06 جمادى الأول 1429   العدد  13009
جرينسبان وراء تدهور الاقتصاد الأمريكي!

الكتاب: Greenspanصs Bubbles: The Age of Ignorance at the Federal Reserve

المؤلفان: William Fleckenstein , Fred Sheehan

الناشر: McGraw-Hill

يأتي هذا الكتاب فيما يبدو ردًا على كتاب (عصر الاضطرابات) الذي ألفه رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق آلان جرينسبان، والذي ترك رئاسة الاحتياطي الفيدرالي قبل أن تدخل الولايات المتحدة في فترة اقتربت من الكساد، مع أزمة حربي العراق وأفغانستان والأموال الطائلة التي تنفق على العمليات العسكرية هناك، والتي وصلت إلى أرقام قياسية لم تحدث من قبل في تاريخ الولايات المتحدة، إضافة إلى أزمة الرهن العقاري التي أدت إلى حالة من الركود داخل السوق الأمريكي.

وعن سنوات جرينسبان التي قضاها في الاحتياطي الفيدرالي كتب مؤلف هذا الكتاب وليام فليكينشتاين في عموده بموقع إم إس إن الخاص بالمال أن تلك التسع عشرة عامًا في الاحتياطي الفيدرالي كانت أسوأ مما تخيل أي أحد، بينما وصفته جريدة النيويورك تايمز الأمريكية بأنه كان (السيد فقاعة)، وذلك لأنه لم يكن سوى (مطلق فقاعات) وله تاريخ طويل في اتخاذه للقرارات الاقتصادية السيئة. وقد استخدم هذا الكتاب عددًا من سجلات لقاءات جرينسبان مع مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى شهادته أمام الكونجرس، وقدم المؤلف خطًا زمنيًا لأكبر أخطائه التي اقترفها منذ رئاسته للاحتياطي الفيدرالي.

كما يوضح المؤلف في كتابه الأخطاء الهائلة التي وقع فيها جرينسبان من الناحية الاقتصادية، وقدم دلائل على القرارات المتضاربة التي اتخذها إضافة إلى سذاجته في خطبه أمام الجماهير والتي أدت إلى اضطرابات في السوق وفي الاقتصاد الأمريكي. كما أشار المؤلف إلى أنه خلال الحياة المهنية لجرينسبان فإنه لم يقم فقط بارتكاب أخطاء مكلفة، ولكنه أيضًا كررها مرات ومرات، وقال المؤلف: إن جرينسبان حاول أن يعيد كتابة التاريخ من خلال كتابه الأخير (عصر الاضطرابات)، وذلك من أجل تبرير تلك الأخطاء، ولكن المؤلف يفند تلك التبريرات واحدة تلو الأخرى.

ويقدم هذا الكتاب صورة لهذا الرجل الذي يراه المؤلف أنه ارتكب الكثير من الأخطاء الفادحة التي يرى المؤلف أن أجيالاً قادمة من الأمريكيين سوف يدفعون ثمنها، وإن تركته سوف تستمر في تحدي الشعب الأمريكي لعدة عقود.

ويقول المؤلف في كتابه: إن سجل جرينسبان المهني مليء بالأخطاء، والتي تتراوح ما بين التوقع الخاطئ وما بين الحكم الفاشل على الوقائع، وأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي لم يقم بحل المشكلات، ولكنه على النقيض تمامًا أدى إلى تفاقمها وإلى تدمير ثروات المواطن العادي كما أدى إلى الإضرار بالعملة الأمريكية من خلال سياساته النقدية غير المسئولة، وإن كل فترات رئاسته لم تكن سوى فقاعات، والتي سرعان ما تلاشت في الهواء ولم يتبق في يد الشعب الأمريكي سوى المشكلات، وإن تدهور حالة الاقتصاد الأمريكي تسبب فيها جرينسبان وسياساته، كما أن إخفاقاته أدت إلى تراكم الأخطاء وأدت إلى انحراف بوصلة الاقتصاد الأمريكي، وإن وقت إعادة السفينة إلى مسارها الأصلي قد فات، مع انخفاض القدرة الشرائية للدولار.

ويقول المؤلف: إن الاقتصاد الأمريكي بحجم 13 تريليون دولار، وإدارته مسئولية كبيرة، لذا فإن الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى رئيس للاحتياطي الفيدرالي يستطيع إدارة هذا الاقتصاد وأن يكون قد قرأ تاريخ السياسات المالية للولايات المتحدة وانعكاساتها على مستقبل الاقتصاد، وأن يستطيع أن يقود البلاد نحو الاستقرار، ولكن يقول المؤلف: إنه للأسف لم يكن جرينسبان هو الرجل المناسب، وذلك لأنه كان يتقيد بسياسات مالية هشة، كما أدت فقاعة البورصة الأمريكية عام 2000 إلى إحداث أضرار كبيرة بالاقتصاد لم تشهدها أمريكا منذ50 عامًا، وصاحب ذلك فقاعة أخرى وهي فقاعة الرهن العقاري، ويقول المؤلف إنهما فقاعتان كبيرتان بصورة كافية للسير بالاقتصاد نحو الهاوية.

وقد صاغ مؤلف هذا الكتاب كلماته بصورة مقبولة ومفهومة لكي تناسب القارئ العادي الذي لا يعلم الكثير عن النظريات الاقتصادية، وقام بتقديم الأمثلة والإيضاحات وكتبها بصورة سهلة لتصل إلى الجميع، ولكن على الرغم من ذلك جاء الفصلان الأول والثاني بصورة جامدة لأنهما كانا يرسمان الصورة الحقيقية التي يراها المؤلف قاتمة للوضع الاقتصادي الأمريكي، كما ملأ المؤلف كتابه بالكثير من المعلومات والأفكار.

ويقول المؤلف: إن سياسات جرينسبان أدت إلى انحراف البوصلة الاقتصادية للولايات المتحدة بعد أن كان اقتصادها يعتمد على الإنتاج وعلى الاستثمارات وعلى المشاريع، لتتجه إلى نوع آخر من الاقتصاد يعتمد على التوقعات وعلى المجازفة، وكانت تلك هي سياسة الرئيس ريجان منذ أن جاء إلى المكتب البيضاوي في عام 1981، واستخدم المؤلف التقارير السرية لاجتماعات الاحتياطي الفيدرالي ليدلل على وجهة نظره بوقوع أخطاء جسيمة في السياسات النقدية والمالية للولايات المتحدة، وأن جرينسبان كان يهدف إلى سياسة مالية سهلة للغاية وتوسعية بداية من يوليو عام 1987 مع أول جلسات رئاسته للاحتياطي الفيدرالي بعد أن استلمها من خلفه بول فوكر.

ويقول المؤلف إنه في يونيو عام 2004 تلقى جرينسبان مكالمة هاتفية من رئيس البنك المركزي الصيني، الذي كان يشكو فيها من انخفاض عائدات نسب الفائدة التي يتم دفعها على السندات الحكومية الأمريكية، ويظهر المؤلف أن تلك السياسة استمرت إلى الاتجاه ناحية السماح للبنوك التجارية بالتعاون مع كبار شركات المضاربة في البورصة في وول ستريت في تسويق القروض والممارسات المالية الأخرى التي كانت تعتمد على المجازفة والتلاعب بسجلات الأرباح الخاصة بالشركات من أجل تحقيق مكاسب وهمية على الورق لرفع قيم الأسهم بدون إنتاج.

ويضيف فليكينشتاين في كتابه أن تلك السياسات المالية السهلة للغاية استمرت في إنقاذ مضاربي بورصة وول ستريت في كل مرة تكون مضارباتهم في موضع خطر، مما أدى إلى استمرار المضاربات من البنوك التجارية الخاصة التي تحالفت هي الأخرى مع البنوك الاستثمارية في وول ستريت ومع مؤسسات المضاربة. ويخصص المؤلف فقرات طويلة من الكتاب يتحدث فيها عن خطورة تلك السياسات التي تعتمد على المضاربة بل وتشجعها، كما يربط بينها وبين أزمة الرهن العقاري الأمريكية التي جعلت أنماطا كبيرة من الشعب الأمريكي يقبلون على شراء العقارات والمضاربة فيها، مما أدى إلى ارتفاع الأثمان ثم ما أعقب ذلك من موجة كساد في السوق العقارية في حين أدت نسب الفائدة إلى تآكل مكاسب المواطن العادي الذي أصبح غير قادر على سداد تلك الديون المتراكمة، والتي يرجعها المؤلف بصورة أو بأخرى إلى السياسات المالية لجرينسبان والنفقات السلبية الهائلة التي وضعتها سياسة المضاربة على كاهل الاقتصاد الأمريكي، وخاصة التبعات السلبية لعمليات اقتراض الأموال التي قامت بها البنوك من أجل المضاربة، ويقول المؤلف: إن النتيجة هي أن ثروات الولايات المتحدة ومدخراتها تم إنفاقها على المضاربة مما أدى إلى تدميرها.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد