Al Jazirah NewsPaper Sunday  11/05/2008 G Issue 13009
الأحد 06 جمادى الأول 1429   العدد  13009
قصة أقوى امرأة سوداء في أمريكا

الكتاب: Condoleezza Rice: An American Life

المؤلفة: Elisabeth Bumiller

الناشر: Random House

هذا الكتاب هو السيرة الحياتية لواحدة من أشهر النساء في التاريخ الأمريكي، والتي توصف بأنها من أقوى النساء وأكثرهن إثارة للجدل في العالم، والتي لا تزال حتى الآن غامضة خلف قناع هادئ وأنيق، وتحاول المؤلفة إليزابيث بوميلار في هذا الكتاب أن تنزع هذا القناع وتحاول أن ترسم صورة معبرة عن تلك المرأة التي تعد أول امرأة سوداء تحتل منصب وزير الخارجية والتي كانت أيضًا أول مستشارة سوداء للأمن القومي بعد أن عينها بوش في هذا المنصب وشهدا معًا أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وقد استطاعت المؤلفة التي تعمل بصحفية بالنيويورك تايمز الأمريكية أن تكشف العديد من الأسرار لهذه المرأة القوية التي نشأت في الجنوب الأمريكي حيث كان يمارس الفصل العنصري ضد السود.

فقد تتبعت المؤلفة نشأة (كوندي) في آلاباما وتعليمها على يد جوزيف كوربيل المتخصص في السياسة الخارجية وهو من أصل تشيكي والذي تصادف أيضًا أنه معلم مادلين أولبرايت، المرأة الأخرى الوحيدة التي احتلت منصب وزير الخارجية في التاريخ الأمريكي، كما سلطت المؤلفة الضوء أيضًا على مواجهات رايس ومناقشاتها مع الأقليات والنساء في الفترة التي شهدت مناظرات مطولة حول الحقوق المدنية، عندما كانت تتولى إدارة جامعة ستانفورد في التسعينيات.

كما تطرقت المؤلفة أيضًا إلى العلاقة الوطيدة ما بين كوندوليزا رايس والرئيس الأمريكي الحالي جورج دبليو بوش، ومعاركها مع نائب الرئيس ديِك تشيني، ودورها غير المباشر والحاسم في الوقت ذاته في الإطاحة بوزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد، كما تنقل المؤلفة أيضًا ما دار في كواليس الإدارة الأمريكية إبان هجمات الحادي عشر من سبتمبر والتحضير للحرب ضد صدام حسين، كما يظهر الكتاب أيضًا محاولاتها لإنقاذ السياسة الأمريكية تجاه العراق والتي تعرضت لضربات عديدة، كما يظهر الكتاب أيضًا دورها في تجنب المواجهة العسكرية مع إيران.

وقد أجرت المؤلفة حوارات مطولة مع رايس ومع ما يقرب من مائة وخمسين من أقاربها وزملاء الدراسة وأعضاء عائلتها ومسئولين حكوميين ونقاد، لذا استطاعت المؤلفة أن تقدم كتابًا مليئًا بالمعلومات عن الأحداث والشخصيات التي تعاملت معها رايس في إدارة الرئيس بوش، كما تستعرض المؤلفة دور رايس الفعال في إدارة الأمن القومي الأمريكي ووزارة الخارجية، ومحاولاتها المحمومة لإعادة إحياء الدبلوماسية الأمريكية التقليدية، كما تستعرض المؤلفة أيضًا طموحات رايس السياسية وكذلك مستقبلها على الساحة العالمية.

وقد استفادت المؤلفة من عملها كمراسلة للنيويورك تايمز من داخل البيت الأبيض من العاشر من سبتمبر 2001 وحتى 2006، كما تطرقت المؤلفة إلى الانتقادات التي وجهت إلى رايس، مثل فشلها في التصرف بحسم بشأن التحذيرات الاستخباراتية التي سبقت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والاتهامات التي وجهت لها آنذاك بأنها لم تكن مستعدة بعد لتقلد هذا المنصب الذي عينها فيه جورج بوش، وتقول المؤلفة إن صعود رايس إلى هذا المنصب جاء بعد أن تقلدت مناصب عدة برعت فيها وذلك بعدما استطاعت أن تثير إعجاب العديد من القادة السياسيين النافذين في عالم السياسة بذكائها وبراعتها ونظامها.

من بين هؤلاء الذين انبهروا بذكائها كان جيرهارد كاسبر رئيس جامعة ستانفورد، والذي جعلها أصغر عميدة للكلية في تاريخها، وأيضًا جورج شولتز ووزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد، والذي قدمها إلى قادة أكبر الشركات العالمية، منها رئيس شركة شيفرون للنفط، والذي جعلها عضوة بمجلس الإدارة، وأيضًا برينت سكوكروفت، مستشار الأمن القومي للرئيس جورج بوش الأب، الذي قدمها إلى الرئيس جورج بوش الأب نفسه، ثم بعد ذلك إلى ابنه، الذي عينها بعد ذلك وزيرة للخارجية وقربها إلى عائلته في البيت الأبيض، ووصفت المؤلفة دفء اللقاءات التي جمعت رايس بعائلة بوش في الأمسيات على العشاء مع جورج بوش وزوجته لورا والإجازات التي قضتها معهما في وايومنج.

وقد جاء دخول رايس إلى عالم النخبة في دبلوماسية الأمن القومي على يد سكوكروفت، عندما كان يحضر لقاءً مع خبراء الحد من التسلح في عام 1985 في جامعة ستانفورد، آنذاك رأى رايس للمرة الأولى. وحكى سكوكروفت للمؤلفة أن رايس كانت حينذاك في الثلاثين من العمر، وبدت وكأنها طالبة في الجامعة، وأعجب بطريقة حديثها، وقال إنها (كانت تتسم بالاحترام ولكنها كانت صارمة في الوقت ذاته وكانت تتسم بالثقة في حديثها)، وقال إنها أثارت إعجابه لذا فكر أن يقدمها إلى مجتمع الأمن القومي وأن يجعل القادة يتعرفون عليها أكثر وأكثر، ويختم كلامه قائلاً: (أعتقد أنني من أطلق تلك القذيفة إلى عالم السياسة).

وفي عام 1989 عينها سكوكروفت مساعدته لشئون روسيا في إدارة الرئيس بوش الأب ضمن أعضاء فريق مجلس الأمن القومي. وتحدثت المؤلفة أيضًا مع نيكولاس بيرنز الذي كان يعمل ضمن فريق الأمن القومي آنذاك، وقال أن سكوكروفت قال للرئيس بوش الأب في إحدى الاجتماعات أنهم سوف يتحدثون عن مشكلة جورباتشوف يلتسين وكيفية التعامل معها، وهنا التفت الجميع إلى رايس، التي تحدثت عن أبعاد المشكلة وحلولها، وتقول المؤلفة أن رايس بهذه الطريقة استطاعت أن تعقد رابطة شخصية مع الرئيس بوش الاب تخطت مجرد كونها عضوة بفريق الأمن القومي، تلك العلاقة التي مهدت لها الطريق بعد ذلك إلى إدارة جورج بوش الابن، وقال بيرنز أن الرئيس جورج بوش الأب كان (مفتونًا بشخصيتها)، ثم قام بتقديمها بعد ذلك إلى ميخائيل جورباتشوف قائلاً أنها الشخص الذي يحكي له كل شيء يعلمه عن الاتحاد السوفيتي.

وبعد عامين مع سكوكروفت كان يجب على رايس أن تعود إلى جامعة ستانفورد ثانية أو المخاطرة بفقدان منصبها في الجامعة، ثم استقر بها المطاف إلى العمل مع جورج شولتز، السياسي الجمهوري الذي كان يرأس معهد (هوفر) للابحاث الذي قال عنها أنه (أعجب بها بشدة)، لذا قام بضمها إلى النخبة في المعهد الذين يلتقون كل فترة لعقد لقاءات في أهم القضايا، ثم ما حدث بعد ذلك أن شركة شيفرون تعاقدت في مشروع تطوير حقل غاز قيمته عشرة مليارات دولار مع كازاخستان، وللمصادفة كانت رايس تعرف الرئيس الكازاخستاني، لذا سافرت إلى كازاخستان موفدة من شيفرون عام 1992، وفي هذا العام كانت قد بلغت الثامنة والثلاثين، وفي العام الذي يليه أطلقت شركة شيفرون اسم رايس على أكبر شاحناتها العملاقة التي تصل حمولتها الى 129 ألف طن من النفط، وأسمتها (إس إس كوندوليزا رايس).

ثم تتطرقت المؤلفة بعد ذلك إلى دور رايس الذي ظل في صعود حتى تقلدها منصب مستشارة الأمن القومي ثم وزيرة الخارجية الأمريكية، وتحكي في هذا الكتاب دورها في الإعداد للحرب على العراق عندما عبر ريتشارد هاس مدير التخطيط السياسي بوزارة الخارجية عن قلقه من غزو العراق، وهنا أسككته رايس وقالت له (وفر كلماتك، إن الرئيس قد عقد العزم على الغزو)، وهنا تراجع هاس وسألها إذا كان الرئيس يعلم التداعيات، ولكن رايس أوضحت له بجلاء أنها لا تريد مزيدًا من الكلام عن هذا الموضوع، ويجب توفير الطاقة فيما يفيد.. ثم بدأ غزو العراق.

وربما كان أبرز الانشقاقات التي حدثت لفريق رايس هو المعلم القديم لرايس، برينت سكوكروفت ذاته، وهو الرجل الذي (أطلق) تلك القذيفة في عالم الدبلوماسية الأمريكية وشق لها الطريق بين النخبة في الأمن القومي. وفي مقال افتتاحي له في (وول ستريت جورنال) بعنوان: (لا تهاجموا صدام)، حذر سكوكروفت من أن غزو العراق سوف يؤدي إلى احتلال طويل ودموي ومكلف للغاية، وسوف يحرف البوصلة الأمريكية ويشغل الولايات المتحدة عن حربها على الإرهاب حيث كانت بؤرة التركيز حينذاك على أفغانستان.ولأن سكوكروفت كان مستشارًا للأمن القومي للرئيس جورج بوش الأب، فإن رايس كانت تعلم أن كل واشنطن سوف تقرأ المقال على أنه نصيحة من الأب لابنه، وفي حقيقة الأمر كان ذلك صحيحًا؛ حيث كان سكوكروفت قد أرسل نسخة مسبقًا إلى بوش الأب ولم يأته أية اعتراضات علي المقال، ولكن بالرغم من ذلك كانت رايس غاضبة للغاية هي والرئيس جورج بوش الابن، فقامت بالاتصال بسكوكروفت هاتفيًا، وجاءت الكلمات قاسية وحادة للغاية، وتقول المؤلفة في كتابها أن (ولاءها كان لرب عملها الحالي، وليس لمعلمها السابق، بصرف النظر عما أسداه لها معلمها القديم من معروف).




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد