لولا أن رئيس التحرير الأستاذ خالد المالك حدثني في مناسبة عارضة عن مشروع اتفاق مع إحدى مؤسسات النشر العالمية بموجبه يتم نشر بعض المقالات التي تتولى هذه المؤسسة جمعها ونشرها عبر العالم لما قدر لي أن أتابع سلسلة المقالات التي نشرتها الجزيرة في الأسابيع الماضية. إضافة خطيرة. مع الأسف الجريدة لم تولها الاهتمام الذي تستحقه.
لفت نظري منها مقال نشر يوم 30-4-2008 يمس الحضارات الشرقية بما فيها الإسلامية, قارن فيه مؤلفه الاقتصادي والفيلسوف الفرنسي غاي سورمان بين القيم الغربية والقيم الشرقية. رغم أنه لم يذكر أي من قيم الحضارات الشرقية بشكل مباشر ولكنه ذكر ثلاث قيم أساسية تميز الحضارة الغربية عن الشرقية. هذه القيم التي أفرد بها حضارته, إذا صدق كلامه, تتوج الغرب قائداً ورائداً للحضارات كلها.
يقول المؤلف: (وأنا أعتقد أن الغرب يعبر عن أسلوب فكري محدد بثلاث سمات جوهرية لا يمكن العثور عليها بسهولة فيما يسمى بالحضارة الشرقية: الرغبة في الإبداع والتجديد، والقدرة على انتقاد الذات، والمساواة بين الجنسين).
ثم يمضي مؤكداً تاريخية الإبداع والتجديد في الحضارة قائلاً: (منذ العصر الهيليني كانت التحية المعتادة بين المعارف والأصدقاء (ما الجديد؟). وهذه التحية تجسد جوهر العقلية الغربية. ثم يعود فينفي هذه القيمة عن الآخرين بقوله: أما غير الغربيين فإنهم يضعون التقاليد في مرتبة أعلى من الإبداع. إلا أن الإبداع باعتباره قيمة جوهرية يفسر النجاحات العلمية التي حققها الغرب). ويتمتع الفكر الغربي على حد قوله بشرعنة حتى من يختلف معه ويناقض تفكيره.
لا ينفي المؤلف مسألة صدام الحضارات إلا أنه يضع هذا الصدام بين متحاربين مختلفين وليس بين تجمعات جغرافية ( أوربا، آسيا.. الخ) كما ترى نظرية هدننجتون. فالغرب في نظره ممتد حتى داخل الحضارات الأخرى نفسها. فيكون الصدام بين الحضارات هو صدام بين السعودي والسعودي والمصري والمصري والصيني والصيني.
يرى المؤلف أن المساواة بين الجنسين قائمة في الفكر الغربي رغم حداثة اعتمادها في التشريعات الغربية. ظلت المساواة بين الجنسين دائماً محور جدل وصراع عبر التاريخ الغربي. فهي قيمة غربية قبل أن تكون حداثية. الغرب أسوة بكل الحضارات ينقسم إلى ليبراليين وتقليديين ولكن النزوع إلى التقليد في الغرب لا يعني الجمود أو الالتفات إلى الماضي فالتقليدي الغربي هو أيضاً ميال إلى التدمير الخلاق كما يرى المؤلف
ويطرح أيضاً فكرة النقد الذاتي كقيمة أساسية في الثقافة الغربية مبرئاً منها الحضارات الأخرى قائلاً: ففي أغلب الحضارات غير الغربية، إن لم يكن جميعها، تعمل الكبرياء وحب الذات على صد انتقاد الذات، أو على الأقل منع الفرد من انتقاد حضارته. فالمفكر المسلم أو الصيني الحقيقي لا يمكن وصفه بالمسلم أو الصيني الحقيقي إذا ما تعرض لعالمه بالانتقاد. أما في الغرب فالأمر ليس كذلك)..
أنصح القارئ الحصيف قراءته قراءة متجردة بعيداً عن الكبرياء ومناقشته مع نفسه ومن يرى من أصدقائه.
فاكس 4702164
Yara.bakeet@gmail.com