اللغة العربية تواجه اليوم غزواً فكرياً فعلينا أن نواجه ذلك الغزو من جميع جهاته وجبهاته فهي من أهم ملامح شخصيتنا وهويتنا وهي لغة ديننا الإسلامي والناظر في الوضع اللغوي لدينا يجد اليوم أن اللغة الإنجليزية قد ضايقت اللغة العربية بل قد دخلت إلى المنزل والمدرسة والمتجر والمستشفى والسوق والفندق والمطم وبدأت تتحكم في كثير من أمور ومناحي حياتنا حتى إن الكثير من المؤسسات والشركات تشترطها للوظيفة وإن كانت هذه الوظيفة لا تستدعي اللغة الأجنبية وفي كثير من الأماكن والمستشفيات والفنادق يتبادل فيها اللغة الإنجليزية كما أن لوحة الإعلانات كتبت باللغة الأجنبية وهكذا طغت اللغة الإنجليزية على حياتنا كما سرت إلى الألسنة والأقلام عشرات بل مئات من الكلمات الأجنيبة والتراكيب الأعجمية بحجة أن طبيعة العصر قد تستلزم ذلك وأن سيل الحضارة يتدفق بمعاني المخترعات والمبتكرات وهو أمر يكرب كل غيور على اللغة العربية وتغثى فيه النفس ولا عجب فقد بلغ بنا الضعف في لغتنا أن نجد في الألفاظ الأعجمية أنساً ووجاهةً وشعوراً بالابتهاج أكثر مما نجد في الألفاظ العربية وأن كثيراً من أبناء اللغة العربية لا يحفلون بلغتهم ونجد أن حماسهم لها قد فتر وصلتهم بها ضعيفة ومتراخية ولعل ذلك يعود إلى أن البعض منهم قد درس بلغات أجنبية فأصبحت الهوة بعيدة بينه وبين لغته العربية؛ والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا: لماذا هانت لغتنا علينا وهل نريد أن ننسلخ عن هويتنا العربية الإسلامية؟.. هل نتخلى عن ديننا وتراثنا وتاريخنا وشخصيتنا المتميزة؟.
فاللغة العربية لغة القرآن الكريم والسنة الشريفة والحضارة الإسلامية الحافلة بالقيم والمبادئ السامية التي تحقق للإنسان السعادة في دنياه وآخرته وهي جديرة من أبنائها بالحفاظ عليها ونشرها بوسائل مختلفة في العالم وإن إضاعة اللغة إضاعة للذات. لقد صمدت اللغة العربية عبر القرون الطويلة بفضل قوتها وانفتاحها على الحضارات والثقافات وإن دور المثقفين اليوم كبير في الرقي والاهتمام باللغة العربية انطلاقاً من مسؤوليتهم الفكرية تجاه لغتهم والحفاظ على هذا اللسان العربي المبين وأن ندرك جميعاً مسؤوليتنا تجاه لغتنا حتى لا تندب اللغة العربية حظها على لسان شاعرها:
أيهجرني قومي عفا الله عنهم
إلى لغة لم تتصل بحياتي
عبدالله بن حمد الحقيل