في كل زمان ومكان.. لا يمكن أن تستقر طبيعة الحياة على نسق واحد ذلك أن المتغيرات لا تبقى جامدة.. حتى الجمادات يعتريها النحت والتبدل والتغير.. هذه القناعة بكل تأكيد تكون في الأمور المادية وهذه طبيعة جبلية.. لا بد من التطور والرقي والتقدم والأخذ بكل أسباب الإسراع في النمو والتنمية بجميع مجالاتها.. فالرياض مثلا في العام 1429هـ ليست هي ذات الرياض في العام 1388 كمثال.. وهذه النقلات لا بد من الأخذ بها والاستعانة بكل ما هو جديد سهل ميسر ومتطور، إن الجمود سمة العاطلين والكسالى فالعصر لا يعترف إلا بثقافة الحديث والتطور.. ولقد خطت بلادنا بحمد الله خطوات جبارة في عهود متعددة.. وأصبحت اليوم دولة لها مكانتها وثقلها على الصعيد المحلي والإقليمي والقاري بل والدولي.. كل هذا لا أحد ينكره وهو يفرض نفسه يوماً بعد يوم.. وهو من سنن الله الماضية فالعهد المكي قبل الهجرة ليس هو بعد الهجرة. تبدلت الأشياء من الحسن إلى الأحسن ومع هذا كله فقد يحصل التراجع وتنهار المادة وتعود حضارة البناء إلى فناء.. وترحل كل سمات التطور والرقي لتكون نسياً منسيا.. ولنا في كثير من الحضارات القديمة والحديثة أكبر وأصدق مثال.
أما الإنسان المؤمن بربه الصادق في توجهه إلى الله.. فإنه يجعل من الحضارة المادية سبيلاً إلى القوة والصمود.. أمام الكثير من المتغيرات. فالصراع بين الحق والباطل ماض إلى قيام الساعة.. فقد يظهر الباطل ويعم ويطم وينتشر ويصبح صوته هو المسموع وساسته هم المقدمون وصناعه هم الأبرز وهم أهل الميدان فلا صوت يعلو على صوتهم ولا فكر يطارح فكرهم ليكون لهم الأمر وبيدهم وحدهم الحل والعقد.
وكل من خالفهم أو دافعهم سيكون مصيره الإلغاء من قواميس الحوار والوجود المعرفي والسلوكي والنمطي.. وفي هذه الحالة سيكون صوت الحق هو الخافت وهو المتخلف وهو الضعيف. أما لماذا فلأنها سنة الله إذا فرط أهل الحق في أمر الله.. وسارعوا إلى ميادين الدنيا وزهرة الحياة وفتنة الحسناوات. وأصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدرجته الثانية والثالثة مغيب ومندرس. وأصبح ميدان العمل والجد والبذل متروك بدعوى الكسل والخمول واستفحال الباطل.. وسطوة المخالف وضراوة نهجه وقوة مؤسساته.. وصلابة أهله ونفوق المعين والمثبت. قبل زمن كانت الصحوة المباركة التي وجهت شباب الأمة إلى كل خير وسارت وفق شرع الله ونهج رسوله صلى الله عليه وسلم. ولم يعلم أبداً أن هذه الصحوة شرفت في جدار الحب والولاء والوفاء لهذا الوطن الذي نار حبه تلهب كل جارحة من جوارحنا.. بل خرج من بين جوانحها العلماء والدعاة والأطباء والمهندسون والمفكرون والأدباء والجنود البواسل والإعلاميون المميزون.. فلم يكن في ذاك الزمن إلا صوت الإيمان والإسلام ثم الوطن ولا غير.. وإن خرج من هم على غير الحق.. وصادروا أفكار علماء الأمة ومفكروها فهؤلاء مكانهم النسيان ولهم يد من حديد.. يشترك الجميع في صناعتها لأن أمن الوطن أمانة في عنق الجميع فكيف تحبه ولا تدافع عنه؟! إذ لا مساومة على أمن الوطن وهو الخط الأحمر الذي لا يمكن الاقتراب منه والناظر اليوم في الحراك الثنائي.. يجد سنة الله لا تختلف.. فها هم دعاة التحرر والحرية والإقصائية والمخالفون نهج الإسلام نصاً وروحاً يسطرون توجههم القديم بلسان حديث (ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب).. لقد كان من صميم عملهم أن هؤلاء المطاوعة الصحويين من علماء ودعاة ومفكرين وأهل طب وهندسة وفكر وإعلام وجنود ومعلمين.. لا بد أن يغادروا النسيج الثقافي ليتواروا خلف زمن الإرهاب وهضم حقوق المرأة واستلاب الفكر.. ويصدق في حقهم كهفيون.. رجعيون.. متخلفون.. جامدون.. سلفيون.. إلخ.
وتبدأ مدارس الفكر المصنوع نصاً وروحاً في أروقة الغرب تصدر ويعترف بها وقائمة الزيارات المستمرة لهيئات الأمم المتحدة لحقوق كل شيء.. تساند هذا التوجه وتقيم مسيرته وتصدر بحقه عدداً من التوصيات.. والقرارات.. وتهدد بأن الأمر سيكون جداً خطير إذا لم تتحقق للمرأة كل مطالبها التي نفاها وأجهضها.. مجموعة من المتشددين الإرهابيين.
ذلك أن الحرب على الإرهاب مستمرة.. ومن هنا لا بد أن تفرض المرأة وجودها في كل الميادين.. بل وحتى تختار صديقها بكل عناية.. ولا بد من توسيع الطرق لاستقبال بنات حواء على أن الحرب على الإرهاب مستمرة.. ومنها البدء في عرض (بنات الرياض) كفكرة لفلم سينمائي يصحح ما اندثر من الدين ويصور المجتمع السعودي بشكله الصحيح. ولا زالت الحرب على الإرهاب مستمرة. فالاختلاط لا بد منه إذ هو ضرورة عصرية والحجاب راح زمانه حتى أصبحت عباءة المرأة فستان يصلح للعرض في دور العرض ولم يعد هناك شيء اسمه محرم أو ولي لأن الحرب على الإقصاء لم ولن تنتهي.. لقد ظلمت الصحوة ظلماً عظيماً.. وافترى عليها وعلى دعاتها وجيلها الذين هم شباب هذا الوطن وفتياته ورجاله ونساؤه.. ورموا بكل ما هو منه براء.. ووضع الإسلام والسنة في قفص الاتهام.. وحسب أهل الحق أن الحق واحد لا يتجزأ وأن الخير باق في هذه الأمة.. وعلينا أن نعي تماماً أن زماننا فيه من مبشرات الخير والنجاح والرقي والطموح فهذه صروح الوطن تعلو وهذا هو قائد المسيرة رجل الإيمان والبناء والعطاء.. خادم الحرمين ورجل الإنسانية يقف على هرم الوطن منادياً (دين ووطن) فكل من حارب الدين باسم الوطن مرفوض وكل من حارب الوطن باسم الدين مرفوض.
لا نريد فكر الخوارج المكفر والمفجر ولا نرضى أبداً بفكر الانحلال والتآمر على الدين وشريعة سيد المرسلين ومن بين ركام الفكر الغالي وظلام الفكر الجافي سيخرج فجر الوسطية التي تحمل الكمال في كل شيء في البناء والرقي والتطور والقوة والرفعة والعفاف.