Al Jazirah NewsPaper Friday  15/02/2008 G Issue 12923
الجمعة 08 صفر 1429   العدد  12923
مخالفات بيئة بغيضة
د. مساعد بن عبد الله النوح-كلية المعلمين - جامعة الملك سعود

نستغرب من السلوك المشين تجاه البيئة من بعض أفراد الجالية الأجنبية التي تعمل في المملكة العربية السعودية من رمي المخلفات الشخصية على الطريق والتهاون في الوقوف المنتظم عند إشارات المرور والسرعة الزائدة وقطع الإشارات الصفراء وغيرها من المخالفات التي تسيء للبيئة، ولا نستغرب هذا السلوك عندما يصدر من بعض أبناء البلد.

نحن الذي منحنهم الفرصة للإساءة للبيئة. والعجيب يتساءل هؤلاء عن دور الجهات المسؤولة في نشر الوعي البيئي لدى هذه الجاليات. والحقيقة أن الجهود المبذولة للجهات الرسمية ملحوظة ومشكورة، لكن يبقى دور كل بيت في توعية أفراده والعمالة لديه للمحافظة على جمال البيئة وسلامتها؛ لمبررات عدة، منها: استجابة للشارع الحنيف الذي جعل إماطة الأذى عن الطريق صدقة، واستحضار رغبات الآخرين في تمتعهم ببيئة صحية، ومظهر حضاري مؤشر على رقي أفراد المجتمع وتقديرهم للجهود الرسمية والشعبية في توفير المكان والهواء الصحيين.

لقد أشارت دراسات في مجال التربية البيئية أجريت على طلاب التعليم العام والعالي إلى حاجة الطلاب إلى الثقافة البيئية السليمة، والتي تعتمد على ثلاثة عناصر رئيسة، هي: المعارف أي العلم بالمفاهيم البيئية، والاتجاهات أي الميل نحو السلوك البيئي الواعي، والمهارات أي تطبيق مضامين المفاهيم البيئية على نحو سليم.

وتوصلت هذه الدراسات إلى وجود علاقة قوية بين هذه العناصر، فلا يمكن أن تتوافر اتجاهات إيجابية لدى الطلاب نحو موجودات البيئة بدون معلومات صحيحة وكاملة عن البيئة لديهم، كما لا يمكن أن يقوموا بواجباتهم نحو البيئة بصورة سليمة بدون معلومات عن البيئة.

كما توصلت هذه الدراسات عن وجود جيل من أبناء المجتمع يفتقد السلوك البيئي المرغوب فيه، وهذه الحال أسهمت في ظهور مخالفات بيئية كثيرة أفقدت البيئة النقاء والجمال والهدوء الذي يبحث عنه كل واحد منا. وتتطابق نتائج هذه الدراسات مع المشاهدات اليومية لحال الكثير من النشء في أماكن متنوعة: البيت والمدرسة والكلية والحي والشارع ونحوها والتي تشير إلى جهل هؤلاء بمعاني المفاهيم البيئية وتخلف اتجاهاتهم نحو البيئة وتدني ممارستهم للمهارات البيئية المسؤولة عن السلوك البيئي السليم. وأسندت هذه الدراسات السبب في جهل هؤلاء النشء بالبيئة إلى تناول المناهج الدراسية لمفاهيمها بصورة متواضعة. وعلى الرغم مصداقية هذه النتيجة، إلا أنه يضاف سبب مهم، وهو قصور البيت في تربية أبنائه على احترام البيئة وصيانتها. لقد تعود هذا النشء على أن تقدم له الخدمة دون أدنى مجهود منه في توفيرها، وبالتالي نشأ على الاعتماد على الغير، بل يعتبر أنه إذا قام بدور بسيط نحو بيئته أن هذا ينقص من قدره أو هيبته أمام من حوله، وهذا لا يعني أن هذا الجيل ليس منه نفع، بل فيه خير كثير، لكن يتطلب الأمر البدء من الصغر على تعويدهم الاعتناء بنظافة وجمال البيئة. وتكون البداية من البيت؛ لأن وراء أي جيل نافع بيت واعٍ. فإذا تعود النشء على المحافظة على بيئته بداية من مقتنيات غرفته ومكان لعبه ومحل أكله، وأشعر بأن هذه واجبه وأن العمالة في البيت تقوم بدور مساعد، فسينشأ على عدد من القيم البيئية السليمة التي تجعله خير من يحافظ على بيته وخير سفير لأهله الذين ربوه إذا ارتبط بالآخرين. هذه المهمة ليست صعبة، أنها تتطلب توافر القدوة في البيت من الأبوين والأخوة الكبار ومن يراه النشء قدوة له، كما تتطلب الصبر على استمرار التعليم والتوجيه، وأن لا يشعر المحيطون بهؤلاء النشء بالإحباط إذا وجدوا أن الذين حولهم غير مكترثين بتربية أبنائهم على القيم البيئية السليمة.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد