جميل أن تكون المملكة العربية السعودية الدولة الأولى المصدرة للبترول في العالم، جميل أن تنتج مملكتنا ثلث إنتاج المياه المحلاة سنوياً، وجميل أن نحتضن في أراضينا مقومات الاقتصاد العالمي من مصادر الطاقة المختلفة. كل ذلك يدعو إلى الفخر والاعتزاز بأن المملكة العربية السعودية أصبحت دولة رائدة في مجال الصناعات البتروكيماوية وتحلية المياه، وأصبحت شركاتنا الوطنية تصنف في مقدمة الشركات العالمية في هذا التخصص.
إن الخبرة التي اكتسبها أبناء المملكة العربية السعودية في مجال الطاقة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من عاداتنا وتقاليدنا؛ فأصبحت معرفة شبابنا وأطفالنا عن النفط والغاز والطاقة لا تقل أهمية عن معرفتهم بالتاريخ السعودي، بل تأتي مكملة له. وأصبحت تقنيات التنقيب عنه لا تقل أهمية عن التقاليد الاجتماعية مثل تجهيز القهوة العربية!
كل هذه عوامل مساعدة ومحفزة على تخريج أجيال وأيد عاملة ماهرة في مجال الهندسة الكيميائية والصناعات البتروكيماوية؛ جيل يستطيع أن يكمل مسيرة التنمية التي بدأها آباؤنا وأجدادنا في هذا القطاع الحيوي، والتي قومت المملكة العربية السعودية لأن تصبح إحدى القوى العالمية المؤثرة في مجريات الأحداث السياسية والاقتصادية في العالم.
إن حب العالم للطاقة، والتعلق والاهتمام العجيب بمصادر الطاقة ولد مع بداية تكوين الأرض، ويعد أحد الثوابت التي تسيّر حياتنا، ولن تتغير في أي وقت.
فلذلك، آن الأوان للمملكة العربية السعودية لأن تطور صادراتها من صادرات صناعية، إلى صادرات معرفية وتقنية؛ فمع جميع المقومات التي تمتلكها المملكة، ومع الخبرة الطويلة في مجال إنتاج الطاقة أصبح من الواجب علينا أن نكون الدولة الرائدة في مجال أبحاث الطاقة والبيئة، ويكون علماؤنا هم الرائدين في اكتشاف تقنيات التنقيب والتحلية المتطورة وتوفير الطاقة والبحث عن بدائل جديدة لها.
إن قصة نجاح أرامكو في مجال تصدير النفط والغاز الطبيعي، وقصة نجاح سابك في مجال الصناعات البتروكيماوية، ليست مستحيلة أن تتكرر في شركة جديدة تساعد على قيام اقتصاد المعرفة في مملكتنا، عن طريق تصدير أبحاث وتقنيات جديدة في مجال الطاقة والمياه للعالم.
في عالمنا اليوم أصبحت التقنية معيار التقدم، والمعرفة أغلى من الصناعات، والمعلومة أهم حتى من السلاح؛ فمتى نرى حلم إنشاء شركة وطنية تصدر المعرفة في هذا العلم الحساس والمهم إلى العالم؟