عرفت منذ طفولتي عمي الدكتور صالح بن عبدالله المالك أمين عام مجلس الشورى ومن صفاته أنه شعلة من النشاط والذكاء والعمل الدؤوب حيث لا يعرف الكلل أو الملل، كما عرفته الرجل الملتزم الذي يخاف الله ويحفظ كتابه ويؤدي فرائضه في المسجد ويرضي الله عز وجل.
سأعود بذاكرتي - أيها العم العزيز - وعسى ألا تخونني هذه الذاكرة إلى تلك الأيام التي كنت في صغري أزور فيها مدينة الرياض، فقد كنت أسكن معك وكنت دوما أشعر بالسعادة وأنا في معيتك، وبخاصة عندما كنت أسمع منك الأحاجي والألغاز والقصص الطريفة والمسلية، وكذلك عندما كنت تحدثنا عن بعض الألعاب الشعبية القديمة، وكنت أنا وإخواني ننتظر زيارتك لنا في مدينة الرس في إجازة كل عيد لنتعلم منك ما هو مفيد، واستمرت علاقتي بك على هذا النحو مع انتقالي إلى مدينة الرياض للدراسة في مدرسة اليمامة الثانوية بالرياض عام 1382هـ حيث سكنت معك في منزلك الكائن في شارع المطار القديم وكنت نعم العم والمدرس والمربي الذي أخذ بيدي أثناء رحلتي الدراسية.
وبعد تخرجي من كلية الملك عبدالعزيز الحربية وانخراطي بالعمل العسكري بالحرس الملكي بالرياض، اقتربت منك أكثر، وعندما ذهبت في إجازة إلى أمريكا أنا وزوجتي وأولادي عام 1399هـ كنت في استقبالنا في مطار واشنطن لتأخذنا في جولة تعريفية على ولايات أمريكا، فمكنتنا من زيارة المتاحف والشوارع والمدن الترفيهية والمعالم المهمة، وقبل فترة كنت تذكرني بموقف طريف لابني فارس عندما كان طفلاً صغيراً وكنا معك في واشنطن في ميدان (التحرير)، فقد شاهد ابني جموع الناس وكانت ردة فعله أن قال: الله أكبر بصوت مرتفع، فقلت لي آنذاك إن ابنك فارس هو أول من أذن في هذا المكان.
ولقد رافقتك في كثير من الرحلات داخل وخارج المملكة فوجدت فيك نعم العم الذي يتحلى بكريم الصفات وكرم الضيافة، وكانت آخر زيارتي لك في مدينة روشستر في مستشفى كليفلاند في أمريكا للاطمئنان على صحتك، فوجدت منك ومن زوجتك وأبنائك الترحيب والكرم في كل شيء، في الاستقبال ووضع الورود الجميلة والفواكه في غرفتي في الفندق، لقد علمت فيما بعد أنك أنت الذي قمت بترتيبها شخصياً رغم حالتك الصحية ومعاناتك من المرض.
ومما زادني إعجاباً بشخصك الكريم، دورك الفعال والإيجابي في مساعدة البعيد قبل القريب، وكنت تأخذ بيد اليتامى والمحتاجين، كما كنت - ضمن صفاتك الأخرى - متحدثاً لبقاً، وحديثك لا يمل لأنك كنت موسوعة من المعلومات في الحديث والفقه والتاريخ واللغة العربية والعلوم الاجتماعية ولديك من المراجع والكتب العدد الكثير منها.
ولا أنسى دورك البناء في توعية أفراد الأسرة من الشباب بما كنت تشرحه لهم من الموضوعات الدينية وغيرها التي تهم جميع أفراد الأسرة والمجتمع وكان ذلك أسبوعياً في استراحة الأسرة.
لقد كان لدورك الفعال في المجتمع وإخلاصك لدولتك وحكومتك وتميزك في جميع الوظائف والأعمال التي كلفت بها أن نلت شرف ثقة المليك بتعيينكم أميناً عاماً لمجلس للشورى.
والله أسأل أن يديم عليك الصحة والعافية وأن تعود لنشاطاتك وحيويتك مثلما كنت.