في بلد كالمملكة العربية السعودية والتقدم الحاصل في كل جوانب التعليم تحتار عندما تجد إغفال قسم الإعلام في جامعات البنات، وتشعر بالفخر لعدد الصحفيات السعوديات اللاتي نقشن طريقاً صخرياً لإثبات قدراتهن. رغم كل العوائق، هناك مَن تولت قبل ثلاثين سنة رئاسة تحرير جريدة يومية، واستطاعت أن تؤسس من خلالها بذرة صحيحة للعمل الصحفي الحرفي الجيد، إنها الدكتورة خيرية السقاف، لها الفضل في الأولوية في تحفيز الفتاة السعودية على العمل الإعلامي، وكانت لها أياد بيضاء في نشر ثقافة التدريب لعدد من الصحفيات البارعات اللاتي يرجعن الفضل لها في كل مناسبة. واليوم نشاهد الصحفيات السعوديات تتزايد أعدادهن، وقد شغل العديد منهن رئاسة تحرير صحف، منها الورقي والمعلوماتي على شبكة الإنترنت، وصحفيات حصلن على تقدير خليجي، واعتُرف بهن كمبدعات بالصحافة رغم كل المعوقات.
إنَّ التفات الأميرة حصة لفكرة الجائزة سيكتب لها بحروف من ذهب؛ حيث انتبهت لأهمية التدريب والتحفيز. والأميرة حصة لمن لا يعرفها ذات اهتمام عالٍ بكل ما تطرحه الصحف، وتتابع بعناية الصحفيات ومجهوداتهن، وذات علاقة وثيقة بالكثير منهن، واطلاعها وبحثها في أمور عديدة جعل فكرة هذه الجائزة تختمر في ذهنها؛ لأنها مؤمنة بتوجيهات الدولة حول تطوير المرأة. الأميرة حصة ترى أن الإعلامية السعودية تستطيع أن تطرح وتناقش قضاياها بتفوق إذا ما أُعطيت الفرصة.
إنَّ الالتفات لتقدير الصحفية السعودية جاء لتأكيد الاهتمام بها والاعتراف بجهودها في ظل غياب التخصص الأكاديمي والتدريبي، وجاء في الوقت الذي انعدم فيه التوجيه والتحفيز للإعلاميات، وتبنت المنتديات المتخصصة بهذا الجانب طرح تجاربها وإرسال دروس مشروحة للصحفيين والصحفيات الراغبين بتطوير أنفسهم، لكن هذا لا يعدو كونه اجتهاداً.
الوسط الإعلامي النسائي سعيد بفكرة الجائزة؛ لأنهن وجدن أن هذا اعتراف بقدراتهن وأدائهن، وهي فرصة مواتية للتطوير والتجديد والاهتمام بجانب الابتعاث خارجياً للتدريب، يجعل لها أهمية خاصة ومرموقة.
ليس بمستغرب طرح جائزة للصحفيات والكاتبات خاصة لمن عرف صاحبتها، تلك الشابة المثقفة المهتمة بكل ما يتعلق بالإعلام والطرح الثقافي العام، ولمن عرف أيضا معهد الأمير أحمد بن سلمان للإعلام التطبيقي، حيث تخصصه وأكاديميته بهذا المجال, وقد وُفِّق في تبني فكرة جائزة ضخمة كجائزة حصة التي تعد أول جائزة إعلامية يتم حصرها على الصحفيات السعوديات على مستوى المملكة، مؤكدين على ثوابتنا الدينية والاجتماعية، وهذا سبب للارتقاء بالطرح وبالأفكار؛ لتمثل خصوصية الشارع السعودي.
حتماً سيكون للجائزة أثر فاعل في المستقبل على الإعلامية السعودية، ونظراً إلى ثقل الجائزة ستتطور إلى أن تكون خليجية وعربية، وهذا طموح مَنْ هم عالية هممهم.
شكراً حصة بنت سلمان، وشكراً لكل مَنْ وقف خلفها.