ديننا الحنيف علمنا أن الإنسان مكرم عند ربه وقد جاء في كتاب الله حيث قال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} التكريم معروف ولكن تكريم رب العباد أكبر وأعظم من أن نعرفه أو نستوعبه لذا سوف أختصر حديثي هنا عن الإنسان ومتى يحترم وأعتقد أن الإنسان في كل الظروف والأحوال يجب أن يحترم حتى عندما يخطئ ولكن يكون تحت طائلة القانون. أما أن يهدر ويترك أمره لأناس قراراتهم بطيئة إن صدرت وإلى أن تصدر يدفع الإنسان ثمناً غالياً يصل أحياناً إلى الموت والدليل على ذلك:
أولاً: منذ سنوات والصحف تنشر لنا أخبار المعلمات اللاتي يتعرضن للحوادث المرورية والتي تكون نتائجها الوفاة، وهذا وللأسف كما أسلفت تكرر مرات عدة ونتج عنه وفيات عدة وتيتم عدد من الأطفال وترتب على ذلك مصائب وآلام الله بها عليم، ولو كانت هناك إحصائيات دقيقة وجهات ذات اختصاص تقوم بالأبحاث تمثل هؤلاء السيدات والسادة وطلبة وطالبات العلم الذين يذهبون من بلد إلى آخر للسعي وراء العلم للمساهمة في خدمة الدين ثم المليك والوطن، ومن المعروف أن الملك قد أوكل ثغر التعليم إلى وزارة التربية والتعليم وهي من قام بالتخطيط والتعيين والتوجيه لهذه المدارس النائية دون الأخذ بعين الاعتبار لما يترتب على ذلك من مصاعب حتى وإن أدت إلى وفاة هؤلاء المعلمين أو المعلمات أو الطلبة والطالبات وهذا المسلسل مستمر وأرجو أن لا يكون مسلسلاً مكسيكياً لأن مدته طالت والوزارة لم تتخذ إجراء نحو ايقاف هذا المسلسل وقد علمت أن هناك جهة أهلية تقدمت لمعالي وزير التربية بحل هذه الأزمة وإيقاف هذا النزيف وقد مضى على هذا مدة طويلة وللأسف لم يتخذ القرار المناسب بل إن الوزير رد بالرفض للمشروع وحتى قبل أن يقرأه كأن هؤلاء الذين يموتون على مدار العام ليسوا من أبناء وبنات ورجال ومعلمات هذا الوطن. كم تألمت وأتألم جداً عندما أرى مثل هذا التصرف من مسؤولي وزارة التربية وعدم الاكتراث والاهتمام بحياة الناس أود أن أتساءل: هل هذا الإجراء أو هذه الإجراءات تتناسب مع أبسط قواعد المسؤولية لدى مسؤولي وزارة التربية ومتى سيتم التحرك وإيقاف هذه الإزهاقات للأرواح البريئة..؟
لو كان هؤلاء المعلمون والمعلمات أو الطلبة والطالبات الذين توفوا وهم يؤدون واجب الوطن من أفراد أسر مسؤولي الوزارة فهل سيستمر الحال كما هو أم أننا نجد أن القرار سيتم اتخاذه بشكل أسرع ليصحح المسار لمثل هذه الكوارث الذي يهتز لها الضمير اليقظ، فهل هناك أمل في التصحيح والمراجعة؟
ثانياً: منذ مدة عندما حدثت بعض التفجيرات في شرم الشيخ نقلت إلينا الصحف أنباء أن بعض أبنائنا كانوا هناك وتعرضوا للأضرار ولكن حكومتنا لم تتركهم بل سارعت بسرعة إلى إرسال طائرات الإخلاء الطبي لنقلهم إلى وطنهم وأهلهم وعلاجهم وعندما سئلوا عن أسباب ذهابهم لشرم الشيخ قالوا: ذهبنا للغوص وعلى حد علمي أن هناك مشروعا للغوص مقدما لرعاية الشباب منذ أكثر من عامين واعترضته عوائق مختلفة منها ما كان شبه وهمي وعندما ذللت تلك العوائق وأصبحوا لا حجة لهم في رعاية الشباب قالوا إن الرئاسة بصدد دراسة لإعادة النظر في جميع الاتحادات ولكن مسؤولي الرئاسة مشغولون بأوضاع المنتخب في كأس العالم وبالرغم من أن هذا القول أيضاً غير مقنع وغير منطقي فما كان منا إلا أن نستمع ونقول إن ها هنا صابرون ومنظرون وانتهى كأس العالم. وقبل أن أنتقل أود أن أطرح بعض الأسئلة منها: هل نشاط الرئاسة العامة لرعاية الشباب مختصر في كرة القدم فقط وأنا أعلم من اسمها أنها رعاية الشباب وليست رعاية كرة القدم وهذا يعني أن رعاية الشباب في مجالات عدة فلماذا الصدود أو الحد من الأنشطة الرياضية المختلفة ما عدا كرة القدم وبعض النشاطات البسيطة..؟
هل من المعقول أن تكون رئاسة بهذا الحجم وهذا العدد وهذه الإمكانات وتتوقف نشاطاتها لأن منتخب المملكة مشارك في كأس العالم؟ فإن كان هناك من يسير على هذا النهج في البلدان الأخرى أتمنى أن يرشدوني إليه أما إن كان هذا إجراءً خاصا برعاية الشباب أتمنى أن تعيدوا النظر فيه وتنطلق إلى مجال العمل السريع البناء ومن ثم الانطلاق الكبير الفعال لأن الله سبحانه وتعالى حبانا بنسبة كبيرة من الشباب. من سكان هذه الأرض الطيبة والشباب طاقة وعطاء فإن لم توجه هذه الطاقات الشبابية التوجيه السليم والصحيح لخدمة الدين والمليك والوطن.
وما هذه إلا نقاط تذكير لأن الهدف سامي وكبير ومصيري وهو خدمة هذا الوطن وأهله. الله أسأل أن يلهمنا جميعا الصواب والعمل لخدمة الدين ثم المليك والوطن.