مات هشام بن صالح المقوشي في عصر السبت 28-11-1428هـ. هشام أحد شباب ومعلمي محافظة البكيرية، صاحب الخلق القويم، ينطبق عليه الحديث: (عجب ربك من شاب ليست له صبوة). نعم عرفته في عام 1407هـ طالباً في الصف الأول في ثانوية البكيرية، وفي العصر في حلق القرآن في المسجد، صاحب عزيمة وهِمّة وتمسك بأمر الله. ذلك الطالب الذي عايش اليتم؛ فقد توفي والده وهو صغير. كنت معلماً له حتى تخرج من الثانوية، ثم تخرج من كلية الشريعة وأصبح معلماً وزميلاً أشرف عليه في تدريسه للمرحلتين الثانوية والمتوسطة، وكذلك تدريسه في حلق القرآن الكريم، وكان ذلك النشاط والاهتمام والشباب.. إنها معرفة وعلاقة استمرت أكثر من عشرين سنة، ولكن (لا تغترر بشباب ناعم.. فكم تقدم قبل الشيب شبان). |
هذا هو قدر الله، وهذا هو الموت، طريق أهل الحياة الدنيا. كلهم يسلكه، رضي من رضي وسخط من سخط. نحزن نعم، ونقول ما يرضي ربنا، قال الله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} (156) سورة البقرة. وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يصاب بمصيبة وإن قل عهدها فأحدث استرجاعاً إلا أحدث الله له مثله وأعطاه مثل أجره ذلك يوم أصيب بها). {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}. هو الموت مخلوق له الخلق أجمع... فليس له عن أنفس الناس مقلع). |
أعزي فيك أمك وأقول لها صبراً صبراً، فقد ربتك وقامت عليك وكنت بها براً رحيماً ولها معاوناً ومسانداً. |
قال النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة (اصبري واحتسبي). ولما توفي إبراهيم بن محمد صلى الله عليه وسلم بكى عليه، فسئل عن ذلك، فقال: تدمع العينان ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب. عزى أحدهم رجلاً في ابنه فقال (فإني أحمد الله الملك الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فعظم الله الأجر، وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر، ثم اعلم أن أنفسنا وأموالنا وأهلنا وأولادنا من مواهب الله تعالى الهنية، وعواريه المستودعة، يمتعنا بها إلى أجل معدود، ويقبضها لوقت معلوم، ثم فرض الله تعالى علينا الشكر إذا أعطى، والصبر إذا ابتلى، وكان ابنك من مواهب الله الهنية وعواريه المستودعة. متعك الله به في غبطة وسرور، وقبضه بأجر كبير إن صبرت واحتسبت، فاصبر واحتسب، واعلم أن الجزع لا يرد ميتاً ولا يطرد حزناً. |
أعزي فيك إخوانك وأخواتك من كنت لهم نعم الأخ والوالد والصديق، أسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على صنيعك هذا. |
(هش هش) أعزي فيك الزملاء والصحاب، وخصوصاً رفقاء رحلة العمرة عام 1408هـ، وأطلب من كل المشاركين فيها الدعاء لزميلهم بالمغفرة والرحمة. (هشام) أعزي فيك المسجد والمحراب والمدرسة والطلاب، أعزي فيك الأخلاق والثناء والمجد. |
{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}نعزي أنفسنا ونصبرها ونترحم عليك، اللهم ارحمه وعافه واعف عنه، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله: |
أتصبر للبلوى عزاء وحسبة |
فتؤجر أَمْ تسلو سلوّ البهائم |
{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}. |
وأنا أكتب هذه الكلمات يوم الأربعاء 3- 12-1428هـ بعد الفجر سمعت تتابع صوت الهاتف النقّال تفيد بوصول مجموعة من الرسائل، واستغربت هذه الكثرة بمثل هذا الوقت، ففتحت النقال وتعرفت على حال الرسائل التي تفيد بوفاة ركن من أركان محافظة البكيرية (الأستاذ عبدالله بن سليمان الخليفي) استرجعت ربي، وتذكرت قوله إذ يقول عز وجل: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} |
نزل الموت منزلا |
سلب القوم وارتحل |
وأختم كتابي هذا بتعزية أحدهم (عزي صالح المرّي رجلاً بابنه، فقال له: إن كانت مصيبتك لم تُحدث لك موعظة فمصيبتك بنفسك أعظم من مصيبتك بابنك، واعلم أن التهنئة على آجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة. |
أكتب هذه الكلمات عزاء وتسلية ودرساً وذكراً لكل مَن أراد أن يتذكر ويترحم عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. |
|