الرياض - (الجزيرة)
إن النوم هو وسيلة لراحة النفس والبدن يقل خلاله إفراز الأدرينالين في الدم، ويقل الضغط على القلب والأعصاب، ويستعيد المخ نشاطه الطبيعي وهو بمثابة إجازة قصيرة تسترخي خلالها العضلات، ويسبح خلالها العقل في الأحلام فنسافر عبر المكان والزمان ونلامس اللامعقول، والنوم الشافي هو خير وسيلة لنغتسل من هموم ومتاعب حياتنا اليومية، ونلقي عن كاهلنا أعباء ومسئوليات العمل والأسرة التي تتراكم على مدار ساعات اليوم الطويل.. وحتى يؤدي النوم دوره لا بد أن نهيئ له كل الظروف المحيطة التي توفر لنا نوما هانئاً وأحلاماً سعيدة.. وتكون الطامة الكبرى عندما يفقد النوم وظيفته، ويصبح كابوساً ثقيلاً يزيد من مشاكلنا الجسدية والنفسية، ولأهمية النوم - اتجهت أنظار الباحثين والأطباء إلى دراسات النوم يبحثون في وظائفه ومراحله ومشاكله، يخصون تلك المشاكل ويضعون لها الحلول، ويصفون لها الوصفات الوقائية والعلاجية، ومن أكثر مشاكل النوم شيوعا هي مشكلة الشخير وهي إصدار صوت مزعج أثناء النوم نتيجة مرور الهواء في المجاري التنفسية العليا المتضايقة مما يؤثر في نوعية النوم، وينفي عنه منافعه وفوائده، ويجعله مصدرا للمتاعب والأمراض العضوية والنفسية.. عن هذا الموضوع يحدثنا الدكتور إيهاب خطابي.
أنواع الشخير
يقول د. خطابي هناك عدة أنواع من الشخير أهمها:
* الشخير الأولي (الحميد) وهو شخير عرضي لا يحدث كل ليلة، ويكون متوسطا إلى عالي الشدة بدون توقف أو انقطاع في التنفس، ولا يحدث معه استيقاظ متكرر ولا يؤثر في طبيعة النوم.
* انقطاع التنفس الانسدادي، ويكون الشخير مزعجا ينتج عنه صوت عال وانقطاع متكرر في التنفس قد يدوم من 10 ثوان إلى دقيقة أو دقيقتين مما يؤدي إلى تكرار الاستيقاظ.. وهذا النوع من الشخير يكون خطيراً جدا،ً ويؤدي إلى مشاكل صحية جسدية ونفسية.
* انقطاع التنفس المركزي وينتج عن مشاكل في مراكز المخ المتحكمة بالتنفس مما يؤدي إلى توقف مؤقت للعضلات المتحكمة في عملية التنفس وحدوث نوبات من انقطاع التنفس وخاصة أثناء النوم.
** كيف يمكن تشخيص حالات انقطاع التنفس الانسدادي؟
- يمكن ذلك عن طريق الآتي:
* حدوث شخير عال أثناء الليل مع نوبات من انقطاع للتنفس يعقبها شخير انفجاري قاس عالي التردد خشن مثير للأعصاب وتتكرر هذه العملية حوالي من 10 إلى 15 مرة خلال الساعة الواحدة من النوم.
* يكون النوم قلقا - مزعجا - متقطعا يتخلله الاستيقاظ عدة مرات.
* حدوث نوبات من الاختناق وتسارع النفس (نهجان).
* الشعور بالإجهاد والإرهاق أثناء النهار والميل الدائم للنوم، وعادة ما يحدث النوم عند القراءة أو أداء الأعمال الروتينية أو بمجرد وجود الشخص بمفرده أو أثناء مشاهدة التلفزيون.
* الصداع المستمر وارتفاع ضغط الدم في معظم المرضى.
* وقد يؤدي ذلك إلى ضعف التركيز والقدرات الذهنية وضعف الذاكرة وتغيرات في الشخصية، وقد يعاني الشخص من أعراض مرض الاكتئاب.
** ما هي المخاطر الصحية المترتبة على انقطاع التنفس الانسدادي؟
- هناك الكثير من المخاطر والمشاكل الصحية منها:
* ازدياد نسبة الحوادث المرورية وحوادث السير في هؤلاء المرضى عنها في الأشخاص العاديين.
* زيادة العبء على القلب مما يؤدي إلى ارتفاع الدم وأمراض القلب مثل قصور الشرايين التاجية وضعف عضلة القلب واضطراب ضربات القلب.
* يزيد تسارع ضربات القلب خلال الفترة التي تسبق انقطاع النفس، وقد تصل من 120 إلى 90 نبضة في الدقيقة، ثم تنخفض أثناء انقطاع التنفس لتصل من 50:30 نبضة في الدقيقة، وقد يتوقف القلب أثناء هذه النوبات.
* نقص الأكسجين في الدم أثناء نوبات انقطاع التنفس تؤدي إلى قصور في تدفق الدم والأكسجين إلى الأعضاء الحيوية مثل: المخ - القلب - الكليتان مما قد يتسبب بأضرار في تلك الأعضاء وخاصة في الدماغ.
** هل الشخير وانقطاع التنفس الانسدادي هما نفس المرض؟
- قد تكون الأسباب واحدة، ولكن انقطاع التنفس الانسدادي هو صورة مرضية خطيرة من الشخير.. ففي حالة الشخير يكون السبب الرئيس هو مرور الهواء من خلال ممرات هوائية متضايقة نتيجة وجود تضخم وترهل في الجزء الأعلى من مجرى التنفس مما يسبب اهتزازات في هذه الأنسجة تصدر صوتاً عالياً أثناء الشهيق.. أما في حالة انقطاع التنفس الانسدادي فإن الضغط داخل مجرى التنفس يكون أعلى من الضغط الجوي مما يعيق دخول الهواء إلى الجهاز التنفسي فيحدث انقطاع مؤقت للتنفس يعقبه بذل مزيد من الجهد لإدخال الهواء، فيحدث تنفس انفجاري عالي الصوت، وتتكرر العملية طوال فترة النوم.
أسباب الشخير
** ما هي الأسباب التي تؤدي إلى حدوث شخير أثناء النوم؟
- إن الشخير يحدث نتيجة وجود تضخم في الأنسجة اللينة الموجودة في الجزء الأعلى من مجرى التنفس التي قد تؤدي إلى تزاحم وتضيق يعوق دخول الهواء ومن هذه الأنسجة.
* تضخم اللهاة وزيادة طولها (اللهاة هي الجزء المتدلي في نهاية سقف الحلق).
* ترهل سقف الحلق اللين (الجزء الأخير من سقف الحلق).
* لحميات الأنف.
* اعوجاج الحاجز الأنفي (انحراف وتيرة الأنف).
* الحساسية الأنفية المزمنة التي قد تؤدي إلى تضخم قرينات الأنف ولحميات الأنفق وتضخم الغشاء المخاطي المبطن للأنف والجيوب الأنفية وزيادة الإفرازات المخاطية شديدة اللزوجة التي تتراكم في الفتحة الخلفية للأنف وتسد الحلق.
* تضخم حجم اللوزتين وخاصة عند الأطفال.
* تضخم اللسان.
* تضخم الرقبة ووجود تراكمات دهنية حول الرقبة مما يزيد من الضغط داخل الحلق والبلعوم.
* عيوب وتشوهات الفك.
** ما هي العوامل التي تزيد من حدوث الشخير ويمكن تجنبها؟
* الإرهاق الشديد.
* شرب الكحوليات والتدخين.
* تناول المهدئات والمنومات.
* النوم على الظهر حيث يرتخي اللسان ويسد الحلق.
* السمنة وزيادة الوزن.
* ملء المعدة بالطعام قبل النوم.
الفرق بين الحميد والانسدادي
** كيف يمكن التفريق بين الشخير الحميد (الأولي) وانقطاع التنفس الانسدادي؟
- ببساطة شديدة يمكن مراقبة الشخص أثناء النوم فإذا كان الشخير منتظما - منخفض الصوت ولا يصاحبه انقطاع في التنفس ولا يحدث بصفة دائمة متكررة أثناء النوم فهذا هو الشخير الأولي أو الحميد.. أما إذا كان الشخير عالي الصوت متقطعا يصاحبه توقف للتنفس الانسدادي لمدد تتراوح ما بين 10 ثوان إلى دقيقة فهذا هو انقطاع التنفس الانسدادي.
* يمكن التأكد بصورة أوضح من خلال قياس الأكسجين أثناء انقطاع التنفس بواسطة جهاز لقياس نسبة تشبع الدم بالأكسجين فإذا انخفض الأكسجين بأكثر من درجتين أو ثلاثة فالحالة هي انقطاع التنفس الانسدادي.
* في حال تم التأكد من التشخيص يمكن استخدام مختبرات النوم وإجراء قياسات واختبارات النوم من قبل المراكز المتخصصة والاستشاريين المتخصصين لتشخيص الحالة تشخيصا دقيقا وتقييمها تقييما موضوعيا ووضع الحلول المناسبة لها.
** ما هي دراسات النوم وما هي فوائدها؟
- إن دراسات النوم هي اختبارات تتم في معمل مجهز متخصص لدراسة اضطرابات النوم حيث يقضي فيها المريض ليلته، ويتم توصيل أجهزة لقياس نسبة الأكسجين إلى الدم، وضغط الدم ونشاط الدماغ والعمليات الحيوية المختلفة أثناء النوم، وتوصيل هذه القراءات بجهاز كمبيوتر متخصص لتحليل تلك البيانات والمعلومات وإعطاء تقييم دقيق بمدى خطورة الحالة والعلاجات اللازمة تبعا للتشخيص.. ويقوم الاستشاري المتخصص بقراءة تلك البيانات وتحليلها ومناقشتها مع المريض بوضع الخطة العلاجية والمطلوبة.
** ما هي العلاجات المتاحة لموضوع الشخير وانقطاع التنفس الانسدادي؟
أولاً: في البداية هناك بعض الإجراءات الوقائية التي يمكن أن تفيد في حالات الشخير البسيط، وقد تعالجه علاجاً حاسماً ومنها:
* تنظيم النوم وتجنب السهر والإرهاق الشديد.
* تجنب المنبهات مثل الشاي والقهوة وخاصة قبل الخلود للنوم.
* تجنب المهدئات والمنومات التي قد تساعد في استرخاء عضلات البلعوم والحلق وتزيد من مشكلة الشخير.
* النوم على أحد الجانبين وتجنب النوم على الظهر.
* الإقلاع عن التدخين والمشروبات الكحولية.
* ممارسة الرياضة التي تساعد في تقوية العضلات وتفيد في الاسترخاء والحصول على نوم هادئ.
* إنقاص الوزن لتقليل الدهون التي تضغط على منطقة الرقبة والبلعوم.
* استشارة طبيب الأنف والأذن والعلاج الحاسم لحساسية الأنف واعوجاج الحاجز الأنفي وتضخم اللهاة وتضخم اللوزتين وترهل سقف الحلق وما شابه من مشاكل الأنف والحلق والبلعوم مما يساعد في تسهيل مرور الهواء خلال المجاري التنفسية العليا وخاصة أثناء النوم.
ثانياً: هناك علاجات متخصصة لعلاج انقطاع التنفس الانسدادي منها:
* العلاجات الجراحية لتقصير اللهاة وشد سقف الحلق وإزالة لحميات الأنف واستعدال الحاجز الأنفي.
* موسعات الأنف الخارجية لتوسيع فتحات الأنف وزيادة دخول الهواء إلى داخل الأنف أثناء النوم.
* (السمنوبلاستي): هو إجراء بسيط يتم في العيادة الخارجية ويستغرق بضع دقائق لعدة جلسات، وفكرته تقوم على إحداث تليف في بعض الأنسجة المترهلة من خلال إصدار موجات حرارية موجهة إلى اللهاة وسقف الحلق اللين المترهل واللحميات وقاعدة اللسان مما يؤدي إلى إنقاص حجم تلك المناطق وزيادة مجرى التنفس وتتم من خلال بعض العيادات المتخصصة.
* استخدام جهاز لدفع الهواء تحت ضغط للتغلب على الضغط داخل مجرى التنفس الناتج عن ترهل وانطباق الأنسجة اللينة على بعضها أثناء النوم، وهذا الجهاز يعتبر مثاليا لعلاج حالات انقطاع التنفس الانسدادي ويقلل بنسبة كبيرة من نقص الأكسجين أثناء النوم، وبالتالي ما يترتب عليه من مشاكل خاصة بالقلب وارتفاع ضغط الدم والصداع والميل للنوم أثناء النهار ويتم احتساب ضغط الهواء المطلوب وكميته بناء على النتائج التي يتم الحصول عليها من دراسات النوم.
* وقد يتم اللجوء إلى شق القصبة الهوائية في الحالات الخطيرة وفي حالة وجود أورام تسد مجرى التنفس. ويؤكد الدكتور خطابي: إن الشخير لا يمثل مشكلة لنفس الشخص فقط بل أيضاً للمحيطين به وخاصة بالنسبة للأزواج حيث إن الزوجة هي ضحية في معظم الأحيان لزوجها المشخر فيسلبها النوم.