كتب - خالد بن عبدالله
منذ 15 عاما دخل على السعوديين الكثير من المفردات الحياتية الجديدة مقابل خروج مفردات أخرى من المشهد السعودي العام: كان البيجر مسيطرا، ليزيحه الجوال من داخل جيوب السعوديين، ثم جاء الإنترنت ليحيل سعاة البريد الى التقاعد مبكرا ثم انتشرت القنوات التلفزيونية، ولم يعد السعوديون يسمون القناتين الأولى والثانية بغصب 1 وغصب 2 . ولكن المسلسل التلفزيوني (طاش ما طاش) الذي بدأ من 15 عاما في التلفزيون السعودي، وانتقل الى(ام بي سي)، كان خارج المعادلة، فهو كما هو إخراجيا. ولكن كيف؟
في سهرة رمضانية اجتمع عليها 6 شباب سعوديين متذكرين أيام زمان عندما كان بطلا(طاش) عبد الله السدحان وناصر القصبي أكثر شبابا. يقول تركي (عندما كنت في الخامسة عشرة كان طاش بالنسبة إلينا مفاجأة، أخرجنا من الجمود رويدا رويدا وأصبح رمضان يعني صياما وعبادة(وطاش).. تركي من أشد المناصرين لـ(طاش) معلنا ولاءه المطلق لأطول مسلسل في تاريخ التلفزيون العربي. يضيف: (السدحان والقصبي كانا ذكيين في رفع سقف الحرية في كل جزء حتى وصلا إلى مناطق محظورة في المجتمع السعودي فكسبا عداء من جهة واحتراما من جهة أخرى، ولكنه مهم تاريخيا في رصد تحولات مهمة في العقلية السعودية في تقبل الرأي الآخر). عادة عندما يتم الحديث عن(طاش)، يكون المخرج عبدالخالق الغانم خارج المعادلة، لا يذكره أحد بحسب آل علي الذي قال: (جرأة المسلسل زادت، السدحان والقصبي طورا شخصيات كثيرة، كل شيء تغير ما عدا المخرج عبد الخالق الغانم).
تركي الى جانبه خالد، محمد، هشام، سعيد، وخالد آخر المشغول بمناداة عامل المطعم لإحضار المزيد من الشاي المغربي متفقين على ضرورة تغيير مخرج(طاش) وطريقة إنتاجه. يقول سعيد (لنقل ان القصبي والسدحان هما شريحة وعبدالخالق الغانم جوال، لا يمكن تغيير الشريحة بينما علينا أن نكون حداثيين بتغيير موديل الجوال). ويشعر عدنان بأن التكرار الذي يشعر به المشاهد السعودي تجاه (طاش) يأتي بسبب كون المخرج واحدا منذ 13 عاما هي المرحلة التي تولى الغانم فيها إدارة الاخراج بعد خلاف الثنائي القصبي والسدحان مع رفيق دربهم عامر الحمود.
بينما الأفكار متغيرة، والأداء متطور، والحرية في اتساع. يقول هشام: (طاش واسع جدا وعبدالخالق الغانم ضيقا).
لا يريد الشباب الستة هجوما على مخرج العمل لـ(أسباب شخصية) كما يقول محمد، ولكنهم يرون أن من حقهم أن يدافعوا عن عمل رافقهم منذ أن كانوا مراهقين. يضيف محمد: (قبل طاش كنا بعد الإفطار نجري لركوب السياكل في الحارة، بعد(طاش) أصبحت العائلة تجلس سويا للمشاهدة).
في رمضان 2007 يأتي الموسم الخامس عشر لـ(طاش)، بعد 3 أجزاء مع المخرج عامر الحمود، و12 جزءا مع عبد الخالق الغانم، كانت الحلقات الـ300 طوال الـ15 سنة الماضية، بمثابة تاريخ متلفز للتبدلات الفكرية التي يعيشها المجتمع السعودي. ففي كل سنة تبدأ تحركات للإنكار ضد المسلسل، مقابل حركة مؤيدة للتصدي. يقول خالد: (أصبح المسلسل بمثابة حساسات تلتقط مكامن الخلل، ليس بالضرورة أن تعالجها، إنما على الأقل تسلط الضوء عليها. ولكن متعة وأهمية المسلسل باتت في خطر بسبب الرؤية الإخراجية المكررة).
ويرى خالد وأصدقاؤه ان (طاش) تاريخ سعودي معاصر، عليهم المحافظة عليه، بضخ دماء جديدة تعطي رؤية إخراجية معاصرة. يقول سعيد: (واضح تماما أن الغانم أفلسَ تماما، تراه يكرر نفسه، يتجدد فقط في صورته التي يختارها لوضع اسمه عليها في نهاية شارة المسلسل التي عادة ما يرتدي فيها طاقية، ونظارة شمسية).
الأوساط الفنية لها رأي أكثر تحديدا فيما يتعلق بإدارة الصناعة التلفزيونية، حيث توقعت ان استلام مجموعة ام بي سي لإدارة وإنتاج طاش أن تنقله الى مرحلة جديدة من نوعية الإنتاج حيث أعلن العسيري أنه سيدير عمليات الإنتاج لطاش ثم فجأة اختفى الموضوع تماما رغم ان العسيري صرّح غير مرة وفي أكثر من مطبوعة سعودية بأن طاش خلطة سرية لايقدر عليها الا ناصر وعبدالله، وهناك من يردد ان هذه مجرد ملاطفة ودبلوماسية منه حتى لا يظهر الخلاف الكبير الذي أدى إلى عجز الام بي سي من أحداث تغيير في طريقة إنتاج طاش الروتينية التي أصبحت مصدراً للملل لدى كثير من المشاهدين رغم أنه يحقق نسب مشاهدة عليا لكونه أصبح تقليدا للسعوديين بصرف النظر كان ناجحاً أم مخفقا.
يقول أحد المختصين بوكالات الدعاية والإعلان (طاش) ماركة سعودية شهيرة بنجميها القصبي والسدحان والسعوديين يشاهدونها ودراسات وبحوث المشاهدة تصمم على المشاهدة، وليس إن كان قويا أو ضعيفا المهم أن السعوديين يشاهدونه.
فهل يعني هذا ان(طاش) لا يحتاج إلى إعادة نظر في الإنتاج والإخراج برؤية جديدة تزرع فيه الحياة من جديد وتنعشه ليستعيد شبابه.
إلا أن مصدر مقربا من ثنائي(طاش) قال: إن السدحان والقصبي يخشيان أن يؤثر استبعاد الغانم على المسلسل، حيث إن تكليف مخرج آخر بالعمل قد يؤدي إلى إخراج جديد يقلب هوية العمل كلياً. مصدر آخر فضل عدم ذكر اسمه قال: (هذا هو المطلوب، إخراج جديد كليا، ولن يؤثر ذلك على المسلسل لأن الأفكار والأداء مازال يقوده القصبي والسدحان، وهما صمام الأمان للعمل. الإخراج فقط هو تغليف أنيق لإبهار العين وإقناع المشاهد بأن ثمة شيئا جديدا يرغبان الثنائي بقوله. يضيف المصدر: (على القصبي والسدحان أن يكونا أكثر جرأة، وإن لم يكونا، على إم بي سي أن تكون كذلك، فهي صاحبة القرار الإنتاجي. يجب أن يكون هناك تدخل جراحي على الأقل كي يستطيع العمل أن يكتمل حتى موسمه العشرين)، ولايظل ضعيفا متأرجحا تنعشه أنياب النجاحات عندما بدأت مع (إخواني خواتي) والآن يهدده (بيني وبينك) إن قرر الثلاثي الشمراني والمالكي والعسيري الاستمرار فيه أو لم تخطفهم قناة أخرى.