Al Jazirah NewsPaper Friday  08/07/2007 G Issue 12701
رأي الجزيرة
الأحد 23 جمادىالآخرة 1428   العدد  12701
حتى لا يصبح السلام أحجية إسرائيلية

الزيارة المرتقبة لوزيري خارجية مصر والأردن إلى إسرائيل التي تأتي في إطار التحرك العربي من أجل تفعيل مبادرة السلام العربية، يُخشى عليها أن تُضرب في مقتل، من خلال إطلاق إسرائيل كعاداتها لعنان ادعاءات مخاوفها الأمنية وتلكؤاتها السياسية ومناوراتها الحزبية والإعلامية التي دائماً ما تسخر سياستها الخارجية وعلاقاتها مع جيرانها من أجل خدمة مصالحها وأحزابها وائتلافاتها الحاكمة, ولعل ذلك من أهم الأسباب التي عطَّلت مسيرة السلام لعقود بين العرب والإسرائيلين؛ فمسار السلام مع الجيران العرب دائماً ما يخضع لمساومات الأحزاب المؤثرة في إسرائيل التي غالباً ما تتكون منها الحكومات الإسرائيلية خصوصاً مع تباين أيدولوجيات تلك الأحزاب بين علمانية بحتة تجنح إلى الأطروحات العلمانية البرغماتية الصرفة التي تؤمن بحيثيات الواقع ومسلمات الأمور لكنها تريد جني أكبر قدر من الأرباح على طاولة التفاوض, وبين أحزاب صهيونية متطرفة لاتزال تعيش في مرحلة تيه سيناء والأربعون عاماً، وتطمح أن تأسس لدولة إسرائيل الكبرى المزعومة، وتلتهم المزيد من الأراضي العربية، بل إن الأدهى والأمر أن أولئك المتطرفين منهم من ينادي بهدم الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه. لقد بات المجتمع الإسرائيلي ممثلاً بهرمه السياسي أن يدخل في مرحلة المصارحة مع الذات والاختيار النهائي بين السلام واللاسلام, وذلك من خلال نبذ هذه الأحجيات المتطرفة التي إن ظل عليها الإسرائيليون فلن يجني مجتمعهم منها سوى المزيد من الانعزال والحصار التعايشي، وقد أثبتت السنين الماضية - ومع تفوق إسرائيل كقوة ضاربة في المنطقة - أن الشعوب وإن عاشت الهزيمة لا تموت منها، وأن أساليب فرض الأمر الواقع والهيمنة العسكرية لا تلغي هوية الإنسان والأرض.

لقد أسقطت مبادرة السلام العربية ورقة التوت عن جميع المسؤولين عن تعطيل مسيرة السلام في المنطقة, ووضعت الجميع أمام مسؤولياتهم الإنسانية والدولية, وقدم العرب كل ما يستطيع تقديمه من يجنح إلى السلام العادل والشامل, وهذا ما يجعل تل أبيب في حرج من أمرها ويضفي مزيداً من المسؤولية على رعاة السلام في الشرق الأوسط وفي مقدمتهم واشنطن التي لازالت مطالبة ببذل المزيد من الجهد وإثبات الحيادية والاتزان في معادلة السلام التي غالباً ما يسيطر على فهمها قناعات بل وإثباتات التحيز الأمريكي المبالغ فيه إلى إسرائيل، وهو الأمر الذي آن الأوان أن تنظر إليه أمريكا بكثير من الجد لتحافظ على مكانتها الدولية كزعيمة للعالم الحر وأحد المنادين بفلسفة السلام بين بني البشر.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد