Al Jazirah NewsPaper Thursday  31/05/2007 G Issue 12663
تحقيقات
الخميس 14 جمادى الأول 1428   العدد  12663
حرائق وأدخنة ونفايات تلوث بيئة العروس:
جنوب جدة يختنق

تحقيق - راشد الزهراني

لم يجد عدد من الوافدين ما يردعهم عن أفعالهم المنتهكة لحقوق البيئة بإشعالهم الحرائق في جنوب العروس دون اعتبار لأي اعتبارات صحة البيئة وذلك في سبيل كسب المال بأي طريقة كانت حيث يقومون بحرق الكفرات (إطارات السيارات) المستعملة للاستفادة من الأسلاك الحديدية التي بداخلها وبيعها على المصانع ببخس من النقود، وكذلك حرق النفايات لتصريفها بطريقة عشوائية رغم أن هناك أوامر سامية صادرة من قبل صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد محافظ محافظة جدة الذي ينص على ملاحقة هؤلاء العابثين لمنعهم من هذه الأفعال، وصدرت الأوامر لشرطة جدة بوضع دوريات على مدار الساعة لمنع هؤلاء ولكن الأمر مازال كما هو والزائر لجنوب جدة من بعد منتصف الليل إلى وقت شروق الشمس لا يستطيع الاستمتاع بهواء عروس البحر لأنه مسمم بهذه الروائح من مخلفات الحرائق.

«الجزيرة» قامت بزيارة للموقع والالتقاء مع المواطنين سكان جنوب جدة:

في البداية تحدث الدكتور أيمن بخاري طبيب أطفال بقوله إن نسبة 80% من الأطفال من سكان جنوب جدة مصابون بالذبحة الصدرية والربو الحاد وكذلك الحساسية المزمنة ومنهم من أصيب بسرطان في الشعب الهوائية وكانت الأسباب نتيجة الحرائق المشتعلة في جنوب جدة وخاصة من مخلفات الكفرات كونها مصنوعة من مواد بترولية لذا يجب أن تتخذ السلطات كافة الوسائل لمنع مثل هذه الظواهر.

بعد ذلك تحدث العم صالح الغامدي من سكان مشروع حي الأمير فواز النموذجي حيث قال: إن الوضع خطير ويجب أن تتدخل الجهات المختصة لمنع الوافدين الذين يتعمدون الحرق في فترات متأخرة من الليل حتى لا يراهم أحد حيث تقدمنا بشكوى إلى معالي أمين جدة السابق وكذلك إلى مركز الشرطة ولكن دون جدوى ثم تقدمنا إلى الإمارة وقد صدر أمر صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بمنع هؤلاء الوافدين وملاحقتهم وقد امتنعوا فترة ثم عادوا والآن تفاجئنا الروائح كل صباح وقد تأثر أبناؤنا منها والكثير منهم أصيبوا بالحساسية المزمنة في الجيوب الأنفية وكذلك في العينين فنحن واثقون من حكومتنا الرشيدة في حرصهم على سلامة المواطن وما قد يلحق به من إضرار من جراء هؤلاء العابثين فمن خلال جريدة الجزيرة نرفع شكوانا لمنع هؤلاء الوافدين وأن تشكل لجنة من قبل الإمارة والشرطة والصحة والجوازات وكذلك من المختصين في حماية البيئة للنظر في هذا الموضوع وبيان خطورته من حيث التلوث البيئي وكذلك تواجد الوافدين في هذه الأماكن.

أما موسى الزهراني فيقول: أنا كنت قبل فترة ضمن لجنة التعدد السكاني في محافظة جدة وقد كنت مشرفاً على جنوب جدة حيث كان التعدد السكاني في جنوب جدة يفوق غيره حيث وصل إلى ما يقارب مليون نسمة، هذا ويضيف موسى اللقماني بقوله: لقد تضايقنا من الوضع ومن التلوث البيئي وقد اتفقنا نحن على مداهمة موقع الحريق ولكن لم نجد أحداً هناك حيث قاموا بإشعال النيران وتركوها وهربوا ليأتوا إليها في الصباح ويستخرجوا الأسلاك الموجودة في الكفرات ويذهبوا بها للمصانع التي عودتهم على شرائها ببخس من النقود، ونحن نعتبر هذه المصانع التي تشتري مخلفات الحرائق من الأسلاك شريكاً في العبث يجب أن يحاسب، كما ينبغي أن تكون هناك دوريات متمركزة خلال المساء حتى يمنع الحدث قبل وقوعه فيكفينا روائح الصرف الصحي وكذلك أدخنة مصفاة بترومين والآن سوق الإنعام الجديد.

أما علي العمري فيعول 12 طفلاً أغلبهم مصابون بالربو المزمن والذبحة الصدرية، وقد توفي له طفل في الثالثة من عمره بسبب التهاب في الشعب الهوائية بسبب استنشاق الأدخنة السامة التي لم يتحملها جسمه البريء، ولكن لا نقول إلا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فقد رفعنا عدداً من الشكاوى نطالب بسرعة التدخل العاجل للقضاء على هذه الظاهرة لأن الوضع لا يحتمل السكوت، فسبق أن ذهبت إلى الموقع فرأيت مجموعة من الوافدين يهمون بحرق كمية كبيرة من الكفرات والنفايات الكيماوية، وعندما سألتهم عن سبب حرقهم لهذه النفايات يقولون: نحن متعاونون مع أمانة جدة وكذلك مع المحلات التجارية حيث نقوم بتصريف نفاياتهم مقابل مبلغ من المال، أما الكفرات فنحن نريد الأسلاك التي بداخلها حيث تعاقدنا مع مؤسسات تشتري منا هذه الأسلاك بالطن، وكأن في كلامهم شيئاً من الكذب والافتراء، وقد استغربت عندما قالوا بأنهم متعاونون مع أمانة جدة وقد تمنيت لو صورتهم أو سجلت كلامهم.

أما يوسف الخريمي فيقول: لقد عرضت شقتي للبيع ولو بأرخص الأثمان حتى أهرب بأطفالي بعيداً عن الخطر، ويكفي ابني الذي لم يتجاوز السنتين مريض بالربو بسبب هذه الروائح، وقد أفادني الطبيب بأن هذا المرض سوف يعيش معه طيلة حياته، وقد يموت بسببه إذا لم تحافظوا عليه بالابتعاد عن هذا التلوث.

ويقول إبراهيم الزهراني: هناك مثل وحكمة تقال وهي (من أمن العقوبة أساء الأدب) فهؤلاء الذين يقومون بهذه الأعمال من تحريق ورمي النفايات وكل ما فيه أذى للإنسان فهؤلاء أساءوا الأدب، فهذه الحرائق التي تخلف وراءها تلوثاً بيئياً خطيراً وكيماويات خطيرة جداً وسموماً تقتل الأطفال ببطء، فأكثر السكان في جنوب جدة مصابون بالذبحة الصدرية والربو والحساسية وكذلك حساسية العين، ولو كانت هناك لجان من وزارة الصحة لمتابعة أعداد الوفيات من الأطفال الذين يموتون بسبب هذه الاختناقات لكان هناك إحصائية مخيفة جداً.

وعن مطالبته يقول الزهراني: أنا أعمل مدرس علوم طبيعية وأدرك تماماً خطورة الوضع، ولكن نطالب إذا كان الأمر واضحاً للعيان، وأقترح بأن يكون في المنطقة مركز للشرطة ولو لفترة محددة حتى يتنافر هؤلاء العابثون عن المنطقة والقضاء على هذه الظواهر الخطيرة، وقد زاد الطين بلة كثر حرائق المصانع والمستودعات.

أما الدكتور محمد العمري أحد السكان في مشروع الأمير فواز للإسكان بجنوب جدة يقول: لقد حكم علينا القدر بالسكن في جنوب جدة وحاصرتنا الأمراض والتلوث مما جعلنا نقيد أبناءنا داخل البيوت خوفاً عليهم، ولكن المصيبة في الصباح الباكر عندما نخرج إلى أعمالنا فإننا حتماً نستنشق هذه السموم فتدخل إلى أجسامنا لتصيبنا بأمراض خطيرة فلا نحتملها فكيف بأبنائنا الصغار وهم يتكبدون عنا الذهاب إلى مدارسهم تحت ركام من السحاب السام وأنا أنظر إليهم وهم وقوفا ينتظرون الباصات وأشاهدهم وهم يتصفحون في كتبهم يتذاكرون دروسهم تحت هذه الضباب.

فهؤلاء الأطفال أمانة في أعناقنا يجب المحافظة عليهم وليس إهمالهم تحت أدخنة هذه الحرائق وكذلك يجب أن نبحث عن الأسباب من جذورها ونعرف لماذا هؤلاء يحرقون؟ ومن المستفيد من حرائقهم؟ ولماذا لا يكون هناك رقيب وحساب لكل من له يد في هذه المسببات ونتمنى أن تتضافر الجهود ليس فقط من جهة واحدة فقط وإنما من الأمانة والشرطة والجوازات والصحة وحماية البيئة التي لا نسمع له صوتاً وكذلك لجنة من حقوق الإنسان لأن هذه حقوق إنسانية مهملة يجب مناصرتها والحفاظ عليها وهذا ما نرجوه من المسؤولين.

أما مدير العلاقات والإعلام بأمانة جدة المهندس أحمد الغامدي فيقول نحن ندرك تمام خطورة الوضع وقد كثفنا جهودنا لملاحقة هؤلاء الوافدين ولكن المشكلة أنهم يأتون في بعض الأحيان آخر الليل بعد الساعة الثالثة فجراً وهذا مما يصعب علينا ملاحقتهم ويد واحدة لا تصفق.

ويعلق طبيب الأطفال الدكتور/ أحمد البدري استشاري أطفال بقوله: إن نسبة الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة من سكان جنوب جدة في تزايد مستمر لا سيما الأطفال الذين يذهبون إلى المدارس في وقت الذروة في الصباح الباكر حيث تكون السماء مغممة بسموم الأدخنة القاتلة وقد ارتفع عدد الأطفال المصابين بالربو المزمن إلى 65% ما بين أعمار سنتين إلى 8 سنوات و75% ما بين 8 سنوات إلى 15 سنة وهذه الأرقام تعتبر خطيرة جداً ويجب إعادة النظر فيها وهناك أنواع أخرى من الأمراض تصيب السكان من جراء هذا التلوث المنتشر في جنوب جدة.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد