Al Jazirah NewsPaper Thursday  26/04/2007 G Issue 12628
الرأي
الخميس 09 ربيع الثاني 1428   العدد  12628
التجني على الدين
فايز بن ظاهر الشراري

في هذا الزمن أخذ التجني على الدين أشكالا متعددة، وكثرت مساعي من يريدون تشويه صورة الإسلام المشرقة، وظهرت فئات كثيرة تتلبس لباس الدين لكي تحقق مآربها وغاياتها الدنيئة.

فمن أولئك الإرهابيون الذين شوهوا صورة الإسلام حتى أضحى ديننا أمام العالم مقرونا بالقتل والتدمير وتهديد أمن البشر، إلى من يدعي علمه بالرقية الشرعية لنجد أنه يستقبل في وكره أعدادا كبيرة من المواطنين - أكثرهم من النساء والفتيات - ليمارس معهم ما يدعي علمه به، مستغلا بذلك الخصوصية التي تربى عليها المجتمع والتي يتم من خلالها تقدير العلماء، إضافة إلى جهل الكثيرين بكيفية التمييز ما بين رجل الدين الثقة والمؤهل وما بين تلك الفئة التي وجدت من معايير التدين - الشكلية - لباسا تلبسه لتغرر بالعقول والقلوب.

وهنا يقوم من يريد استغلال المواطنين والاستحواذ على قلوبهم بإطلاق لحيته وتقصير ثوبه ليحقق غاياته الدنيئة، ومن المؤسف أن نجد الكثيرين ممن ينخدعون بتلك المعايير الشكلية، وهذا ما كان سببا من أسباب انجراف كثير من شباب هذا الوطن وراء فتاوى وادعاءات من أعطوا لأنفسهم الحق في الفتوى والوقوف موقف رجال الدين فحدث ما حدث من قتل لرجال الأمن واستهداف لثروات الوطن وترويع للآمنين.

ومن آثار الانخداع بتلك المعايير الشكلية للتدين ما رأيناه من البعض ممن يدعون علمهم بالرقية الشرعية. فقد قام رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشكورين تساندهم الأجهزة الأمنية بالقبض على كثير ممن يدعون العلم بالرقية الشرعية فانكشف للمجتمع ما كان يقوم به هؤلاء من أعمال مشينة ودنيئة تعدت مجرد نهب أموال المواطنين لتصل إلى الاعتداء على الأعراض بحجة أن ذلك من متطلبات الرقية وأن ذلك سيساعد المريضة في علاج ما تشتكي منه!!

وهنا نكون بأمس الحاجة إلى حملة توعوية ضد من يدعون العلم بالرقية الشرعية وبيان خطرهم أمام المجتمع، ويا حبذا لو يتم عمل أسبوع توعوي ضد تلك الفئة التي تدعي العمل بالرقية الشرعية يتم من خلاله إقامة المحاضرات والندوات واستقطاب العلماء والكفاءات العلمية المتخصصة لبيان الطرق الصحيحة للرقية وبيان من يحق لهم القيام بالرقية الشرعية، وتثقيف المجتمع بأن ليس كل من يقوم بإطلاق لحيته ويمشي بثوب قصير هو عالم أو شيخ يحق لهم ممارسة الرقية الشرعية!!

فنحن نتأمل بأن يتم غلق جميع المنافذ على من يحاولون التغرير بعقول المواطنين واستغلالهم من باب الدين.

إضافة إلى أهمية إيجاد مواقع محددة لممارسة الرقية الشرعية وتحديد القائمين عليها من ذوي الصلاح والخير، فنحن نعلم مدى إقبال المواطنين على الرقاة نظرا لمعاناة البعض من أمراض استعصى على الطب الحديث علاجها، إضافة إلى هوس الكثيرين بالرقية الشرعية من منطلق مفاهيم خاطئة حول طرق الرقية الصحيحة ومن يحق لهم ممارستها!!

وهذا ما يدفعهم إلى التوجه إلى الرقاة وبذل الأموال بحثا عن الشفاء ما يستوجب إيجاد تلك المواقع المحددة والنظامية لممارسة الرقية الشرعية فمن خلالها يتم حماية المواطنين ممن يحاول استغلال حاجتهم إلى العلاج.

كلي أمل بعلمائنا بأن ينبروا لهؤلاء وأن يوقفوهم عند حدهم، وأن يكشفوا مخاطرهم ونواياهم السيئة لكي لا يستمر هذا المسلسل الخطير الذي يهدد المجتمع.

إن على علمائنا الأفاضل بصفة خاصة مسؤولية سد الذرائع أمام كل من يريد استغلال الدين، وعليهم أن يبينوا للمجتمع أنه ليس كل من يقوم بتقصير الثوب وإطلاق اللحية هو رجل دين أو عالم، فقد ذاق المجتمع وما زال يذوق مرارة استغلال البعض لتلك المعايير الشكلية، ومن ذلك من قاموا بتنصيب أنفسهم علماء بالرقية الشرعية فنهبوا الأموال واعتدوا على الأعراض.

fauz11@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد